المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفه مع الدكتوره نوال العيد شرح أسمـاء الله الحسنه


الماسة الوردية
29 Apr 2012, 02:22 AM
اللـــــــــــــــــــــــــه..

قيل أن اسم ( الله ) هو اسم الله الأعظم.. وذلك لعدة أدلة وهي:-

1-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : " اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد . فقال: " لقد سألت الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى"
2-حديث أنس رضي الله عنه قال : كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ورجل يصلي فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى"
3-حديث أبي أمامه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" اسم الله الأعظم في سور من القرآن ثلاث في البقرة وآل عمران وطه".
فاجتهد العلماء في استخراج هذا الاسم فتبين لهم أنه اسم ( الله ).
هذا بالنسبة للأدلة السمعية التي تبين أن اسم الله الأعظم هو ( الله )

وهناك أدلة أخرى منها:-

1-أن هذا الاسم لم يطلق على غير الله عز وجل فإن العرب كانوا يسمون الأوثان آلهة إلا هذا الاسم فإنهم ما كانوا يطلقونه على غير الله تعالى والدليل : " ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله" وقال " هل تعلم له سميا ".
2- التزامه بالمعرفة عند الدعاء فهو الاسم الوحيد الذي لا تحذف منه ( ال) عند الدعاء به فتقول يا الله ولا يجوز أن تقول يا الرحمن أو يا الرحيم..
3-أنه الأصل في أسماء الله تعالى وسائر الأسماء مضافة إليه.. فأنت تقول من أسماء الله الرحمن الرحيم ولا نقول من أسماء الرحمن الله.
4-الدعاء به بقولنا اللهم.

•أصل كلمة الله:-

قيل أصلها مشتق من إله. ومعنى كلمة إله:-

1-مشتق من أَلِهَ الرجل إلى فلان أي فزع إليه لينصره.. وكلنا نفزع إلى الرب جل وعلا فنطمأن به.
2- أنه من أَلِهَ يأله إذا تحير والعقول والقلوب إذا تفكرت في الإله فإنها تحير أن تحيط بجميع خلقه وصفاته وملكه " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار".
3-قيل إذا اشتاق.. والخلائق كلها تشتاق إلى الله وإلى رؤيته..
4-قيل الإله من العبودية الذي يألهه كل شيء ويعبده كل خلق..

•الآثار السلوكية لمعرفة اسم الله:-
1- الدعاء به. 2- الشوق إلى لقائه.
3- محبة الرب جل وعلا . 4- الخشوع له.
5- تحقيق العبودية ( أي العبادة ) التي لأجلها خلق الخلق وأرسل الرسل وأنزلت الكتب. " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"



ثم ذكرت قواعد العبودية وأنها 15 قاعدة.. ولكنها لم تذكر منها إلا 4 فقط..

ولم أستطع كتابتها للأسف..

قال ابن القيم عنها من كملها كمل مراتب العبودية والإيمان..
وهي 5 منها يتعلق بالقلب و 5 باللسان و 5 بالجوارح..

ثم ذكرت أن العبودية مطالب بها العبد
1- في الدنيا " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"
2-في البرزخ وذلك عند سؤال الملكين .. ومن قام بالعبودية في الدنيا سهل الله له في القبر.
3-في الآخرة .. " يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون "

ثم تحدثت عن آثار الإيمان باسم ( الله ):-

أن المرء يتتبع الآيات والأحاديث التي تصدرت باسم ( الله ) أو ( اللهم ). وانقطاع القلب عن جميع الخلق وتعلقه بالله تعالى كما حدث مع يعقوب عليه السلام حين أصابه ما أصابه فقال " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله " فإذا انقطعت بك الدنيا وضاقت بك الحياة فباب الله مفتوح.. ومن آثار الإيمان باسمه الشوق إلى لقائه والحرص على أن تكون من أهل رؤيته في الجنة..

هذا تقريبا ما قالته عن اسم الله تعالى الأعظم وهو ( اللـــــــه )..


.
.

ثم بدأت بالاسم الثاني والثالث وهما:-

( الرحمن – الرحيم ):-

وهما مشتقان من الرحمة.. والرحمة صفة للرب تظهر آثارها على الخلق..
والرحمن أشد مبالغة من الرحيم والدليل أنها لا تثنى ولا تجمع..

* الفرق بين الرحمن والرحيم:-

الرحمن:- شاملة لكل الخلق المؤمن والكافر في الدنيا فقط.
الرحيم :- صفة خاصة بالمؤمنين يوم القيامة.

الأدلة على ذلك: -

1- استدلوا بقوله تعالى :" ثم استوى على العرش الرحمن" وقوله:- " الرحمن على العرش استوى " فكما أن العرش وسع كل مخلوقاته لعظم خلق العرش فكذلك رحمته تشمل كل المخلوقات..
2- قوله تعالى : " وكان بالمؤمنين رحيما" فخص المؤمنين هنا باسمه ( الرحيم ).
3- أن الرحمن: صفة ذاتية.. أي الذي يتصف بالرحمة..
والرحيم : صفة فعلية.. أي ايصال الرحمة إلى المرحوم.. أي أنه يرحم خلقه برحمته..
4-اسم الرحمن لا يجوز أن يصرف للخلق أو يتصف به الخلق.. فهو خاص به سبحانه وتعالى.. أما الرحيم فإنه تعالى وصف نبيه صلى الله عليه وسلم به " حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم"
فيقال: رجل رحيم... ولا يقال: رحمن.
قال ابن كثير : " والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره ومنها ما لا يسمى به غيره كاسم الله والرحمن والخالق والرازق ونحو ذلك..... "

الآثار السلوكية للايمان بهذين الاسمين:-

1-اثبات الاسم لله والدعاء بع
2-اثبات الصفة
3-النظر إلى الصفة المتعدية ومعرفة كيف الوصول إليها والحصول عليها ودعاء الله بها.

*من آثارومظاهر رحمة الله على الخلق:-

من رحمة الله بنا أن أرسل الرسل وأنزل الكتب وهدانا من الضلالة.. وبرحمته عرفنا أسمائه وصفاته..وبرحمته بسط الأرض وجعل الليل والنهار.. وبرحمته أنزل المطر .. وسخر الأنعام.. ومن رحمته وضع الرحمة بين عباده ليتراحموا بها.. وبرحمته خلق الجنة وبرحمته وصلوا إليها.. ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة نشرها بين الخليقة ليتراحموا بها .. ومنها رحمة الأم بوليدها..
وإذا تأملنا في سورة الرحمن :" الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان..." جعل الخلق والتعليم ناشئا عن صفة الرحمة متعلقا باسم ( الرحمن ) ..

ومن رحمته بعباده أن يجعل اليوم الطويل كمقدار خمسين ألف سنة.. بمقدار صلاة يصليها.. ومن رحمته أن يجعل يوم القيامة سبعين ألفا من عباده بلا حساب ولا عذاب..
إذن رحمة الله تعالى وسعت كل شيء في العالم العلوي والسفلي والمسلم والكافر فما من أحد إلا وهو يتقلب في رحمة الله آناء الليل وأطراف النهار... ولكن للمؤمنين رحمة خاصة يسعدون بها في الدارين أما الكافر فلا رحمة له في الآخرة..
ولكن ذلك كله لا يعني بأن الله ليس شديد العقاب في الآخرة.. قال صلى الله عليه وسلم :" لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد.. ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد "..
ومن مظاهر رحمة الله على خلقة أنه يحشر المتقين يوم القيامة إلى الرحمن وفدا.. وأن عباده الصالحين يكونون تحت لواء رحمته..


•كيف اتصف بالرحمة أو كيف اصل لرحمة الله تعالى :-

1-أن الله يرحم من عباده الرحماء مثل موقف المرأة التي قسمت التمرة بين ابنتيها فرحمها الله لرحمتها ابنتيها..
2-حضور مجالس الذكر .. " ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله...... إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة......."
3-إذا عاد الرجل أخاه المسلم فهو في قرابة الجنة حتى يجلس وإذا جلس غمرته الرحمة وإذا انصرف صلى عليه سبعين ألف ملك..
4-رحمة الصغير.
5-طاعة الله ورسوله " وأطيعوا الله ورسوله لعلكم ترحمون"
6-سماع القرآن.
7-إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
8-الإحسان.. " إن رحمة الله قريب من المحسنين".
9-رحمة الحيوان والجماد.
10-ذكر الله .. " عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات فلا تغفلن فتـُنسين الرحمة.
11- الهجرة والجهاد في سبيل الله..


الأشياء التي سماها الله الرحمة أو أطلق عليها اسم الرحمة:-

1-سمى الله نبيه رحمة " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
2-القرآن رحمة " ونزلنا عليك القرآن تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة"
3-تفريج الكربات رحمة.. ومن ذلك قصة أيوب " فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا..."
4- العلم رحمة " فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا "..
لاأحد يرد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 02:24 AM
القدوس..

لغة :- يدور حول معنيين..
1- الطهارة .. وهذه لغة أهل الحجاز.
2- من القديس ومعناه البركة.. ( الأرض المقدسة ) أي الأرض المباركة..
( وروح القدس ) هو جبريل عليه السلام ومعناه روح الطهارة..

قال ابن القيم :-

1-أن جبريل خلق من طهارة محضة أي روح الطهارة.
2- لأنه ينزل من الله بالقدس أي بما يطهر الله به النفوس من الوحي والحكمة.

وقد ورد ذكر اسم ( القدوس ) مرتين في القرآن الكريم..

•معنى القدوس في حق الله تعالى:-

أن القدوس هو المبارك فالله تبارك وتعالى يبارك في أقواله وأفعاله..
وقال البيهقي:- " القدوس هو الطاهر من العيوب المنزه عن الأولاد والأنداد وهذه صفة يستحقها بذاته ".. وقيل معنى القدوس المنزه عن النقائص وإثبات صفات الكمال له.. فهو يدور حول معنيين : 1- تنزيه الله عن النقائص.
2-إثبات المحامد له تعالى..

•الآثار السلوكية للإيمان باسم الله ( القدوس ) :-

1-تنزيه الله عن النقص في صفاته وأفعاله وأقواله وأمره ونهيه .. فلا يجوز تشبيه الله بخلقه.. فالتقديس تنزيه الله ثم إثبات صفات الكمال له.. وهو متضمن معنى التسبيح.. أي أن إثبات المدائح له نفي للمذام عنه كقولنا إنه عالم نفي للجهل عنه وإنه قادر نفي للعجر عنه إلا قولنا أنه كذا ظاهره التقديس وقولنا ليس بكذا ظاهره التسبيح لأن التسبيح موجود في ضمن التقديس .. والتقديس موجود في ضمن التسبيح.. وقد جمع هذين الأمرين في سورة الإخلاص فقال " قل هو الله أحد * الله الصمد " هذا تقديس.. ثم قال " لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد " فهذا تسبيح.. وكلاهما راجعان إلى إفراده وتوحيده ونفي الشريك والتشبيه عنه..

2- أن الكون كله يتعبد الله بالتقديس فإن لم تسبح له فغيرك يسبحه ويقدسه..
قال تعالى : " وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم.."
وقال تعالى : " تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ".. وقال : " ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه "
فهذه الملائكة والسموات والأرض والطير كلها تسبح لله وغيرها الكثير فكل مافي الكون يسبح لله تعالى في كل وقت في الصلاة والوضوء والمجلس ....... إلخ..

ثم تحدثت عن فضل التسبيح.. وأن " سبحان الله تملأ مابين السماء والأرض" حتى عند التعجب من أي أمر يسن للعبد أن يسبح الله.. فإذا رأيت شيئ غريب تقول سبحان الله.. ومن فضل التسبيح يكون لك ذكر عند الله..
أنهن تنعطف عند العرش يكون لها دوي كدوي النحل .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ان مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل تذكر بصاحبها , أما يحب أحدكم أن يكون له من يذكر به ".. " سبحان الله أفضل من جبل من ذهب" ... وغيرها من الأحاديث التي بينت فضل التسبيح....

3-أن يحافظ على الذكر الذي ورد فيه لفظ القدوس.. فمن ألفاظ الركوع " سبوح قدوس رب الملائكة والروح ".. وعند الإطالة في نطقها مدعاة للتأمل..
أما قول " سبحان الملك القدوس " فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقولها إلا بعد الوتر فقط..فكان إذا سلم قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات..

ثم قالت أن من تقديس الله إحسان الظن به تعالى وعدم إساءة الظن به..
معنى ظن السوء: أي اعتقاد جانب الشر وترجيحه على جانب الخير..مما يحتمل الأمرين.. مثلا رجل دخل تجارة ففشلت فأته تجارة أخرى فيقول التجارة معي فاشلة فهذا سوء ظن بالله.. والأمثلة على ذلك كثيرة..

•أقسام سوء الظن قسمين :-

1-سوء الظن بالله تعالى وهو أشد حرمة من اليأس والقنوط والسبب لأن سوء الظن يأس وزيادة وفيها تبخيل الكريم..
2-سوء الظن بالناس .. قال تعالى " إن بعض الظن إثم "..
فمن أساء الظن بالله أنزل الله على قلبه الهم..

ومن علامات المنافقين سوء الظن بالله.. قال تعالى:" ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ".. هنا جعل لهم أربعة أنواع من العذاب..

أيضا من صور ظن السوء بالله.. من ظن أن أحدا يعلم الغيب غير الله فقد ظن بالله ظن السوء.. ومن تطير بكل مئي أو مسموع فقد ظن بالله ظن السوء.. ومثال ذلك أنك تزوجت امرأة وحصل مكروه بعد زواجك منها فتقول أنت ِ شؤوم علي.. فهذا من الطيرة.. والطيرة شرك.. أو مثلا انكسر شي فتقول انكسر الشر.. أو صاحت الأذن فتقول هذا خير أو شر.. فهذا كله لا يجوز.. لأنها من الطيرة.. والطيرة شرك..
وكذلك من ظن أنه إذا ترك شيئ لله فلن يعوضه الله خير منه فهذا سوء ظن بالله.. وغالب بني آدم يعتقد أنه منقوص الحق ناقص الحق والعياذ بالله..
.
يتبع

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 02:25 AM
( الملك – المالك – المليك )..

هذه الأسماء معناها واحد ولها فرق بسيط جدا..
فكلها مأخوذه من الملك والملك من الشد والاصرار يقال ملكت العجين إذا ملكته واشتد.. والمرأة إذا ارتبطت بالرجل يسمى العقد ملاك..
واللغة : - يدل على العظمة والسلطان والقهر والاختصاص بالشيء ومطلق التصرف.. وقيل من له كامل التصرف ومطلق الأمر والنهي..
ولا يضاف للملك الواو والتاء إلا للرب جل وعلا فنقول ( ملكوت )..

* وقد ورد ذكر الملك في القرآن 5 مرات..
والمالك مرتين .. والمليك مرة واحد..

•معنى هذه الأسماء في حق الرب جل وعلا :-

الملك هو الذي له مطلق التصرف في أمره .. المالك الذي له حق التصرف فيما تحت يده.. فالملك يستلزم الملك التام والقدرة التامة والتصرف التام..
والله تعالى مالك المالكين كلهم والمالك من الناس انما استفاد التصرف في أملاكه من جهته تعالى..
قال تعالى : " هو الله الذي لا إله إلا هو الملك ... "

•أيهما أبلغ الملك أم المالك :-

ذهب كثير إلى أن الملك أبغ في أوجه والمالك أبلغ في أوجه..
فالملك صفة ذاتية وتعني من يأمر وينهى ويسن ويشرع..
والمالك صفة فعلية وتعني من يحيي ويميت ويرفع ويخفض..

•الآثار السلوكية للإيمان بهذه الأسماء :-

1-أن الملك الحقيقي لله تعالى وأما جميع الخلق فملكه ملك ناقص.. قال صلى الله عليه وسلم " لا مالك إلا الله ".. وقد يسمى بعض المخلوقين ملكا إلا أن الذي يستحق هذا الاسم هو الله جل وعلا لأنه مالك الملك.. يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.. فهو وحده المالك لخزائن السموات والأرض وهو المالك للموت والحياة.. والنفع والضر.. وغيرها...
الفرق بين ملك الله وملك الإنسان :-

1-ملك الإنسان ليس شامل بل قاصر وملك الله شامل..
2- الملك الحقيقي في مطلق التصرف لله والعبد ليس له مطلق التصرف ..
3-أنه مع كثرة عطائه سبحانه وتعالى لا ينقص من ملكه شيء..أما الملك الإنسان فلو تصدق بشيء انتقص ملكه.. أما ملكه تعالى لا ينتقص بالعطاء والإحسان بل يزداد.. " يمين الله ملئ لا تغيضها النفقة... "

ومن الآثار السلوكية..
2-أن الإنسان إذا آمن أن الملك الحقيقي لله لا يتكبر مهما بلغ ملكه..
" من تواضع لله رفعه " وقال أيضا صلى الله عليه وسلم:- " إن الله أوحى إليً أن تواضعوا حتى لايفخر أحد على أحد ولايبغي أحد على أحد"
وفي الحديث القدسي " العز إزاري.. والكبر ردائي.. فمن نازعني في واحد منهما عذبته"..

3-مادام أن الملك الحقيقي لله فالطاعة لابد أن تكون لله .. وقد قال تعالى في سورة التوبة موضحا عقاب من أحب وأطاع غير الله.. " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره...." تربصوا يعني انتظروا العذاب ..

4-أن العبد إذا آمن أن الله ملك السموات والأرض فإنه سيلجأ إليه بالدعاء والعبادة ويؤمن أن كل شيء بيده فلا نتحرك إلا بإذنه ولا نعمل إلا بإذنه ولا نفعل صغيرة ولا كبيرة إلا بإذنه..

5- القناعة والرضا بقضاه وقدره .. إذا علمنا أنه ملك السموات والأرض فلا نجزع بقضاه وقدره .. فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه.. " اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء.. وبرد العيش بعد الموت .. ولذة النظر إلى وجهك الكريم.. والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة..".. وتحدثت عن هذا الدعاء بكلام جميل فقالت: أن الرسول هنا سأل الرب جل وعلا أطيب شيء في الدنيا وهو الشوق إلى لقاءه.. وأطيب شيء في الآخرة وهو لذة النظر إلى وجهه الكريم.. وطلب برد العيش والرضا بعد القضاء فجمع بين أمرين كلاهما يدل على الراحة والاستقرار..
ثم تحدثت عن الرضا بالقضاء والقدر فقالت كل أمر يكتبه الله على العبد فهو يدور حول أمرين.. 1- التوكل قبله 2- الرضا بعده.. يعني مثلا لو استخرت على شيء مثلا تقدر خاطب واستخرت عليه وحصلت الموافقة وتم الزواج ولكن حدثت خلافات بعده فوقع الطلاق.. فالبعض يجزع ولا يرضى وتقول كيف حدث ذلك وأنا استخرت فهو هنا لم يرض بالقضاء والقدر وتكون الاستخارة فيها خلل.. فيجب الرضا بالقضاء والقدر حتى بعد الاستخارة..

ومن آثار الإيمان بهذه الأسماء..
6-عدم الجواز بتسمية ( ملك الملوك ) ..فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى بملك الأملاك " .. ومعنى أخنع : أي أوضع اسم وأذله.. وقيل الخانع: الذليل.. وإذا كان الاسم من أذل الأسماء كان من تسمى به أشد ذلا ً.. وهذا فيه تحذير من كل عمل فيه تعاظم ..
والسبب في النهي :- لأن الملك الكامل للرب جل وعلا والله لا يبغض الاسم فقط بل الذي يتسمى به أيضا.. وأيضا أن كل من قصد أمرا بمعصية فسيعاقبه الله بنقيض قصده فهو تسمى باسم قصد فيه التعالي فسيعاقب بنقيض ذلك..

7-الإيمان بأن الملك الكامل إنما يكون لله في الدنيا .. وهو الملك الوحيد يوم القيامة.. ومن ذلك إضافة اسم كالك للدين " مالك يوم الدين "
والسبب:-
1- لتتضح كمال الربوبية والملك لله تعالى يوم القيامة.. فالأرض والسموات تتبدل وكل أملاك الناس تتبدل ويبقى ملكه لله تعالى..
2- أن الناس كل أملاكهم تنزع يوم القيامة فيزول الملك ويبقى الحساب..
3- أنه تعالى يطوي السموات والأرض بيمينه.. عن عبدالله بن مسعود جاء حبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :- يا محمد أو يا أبا القاسم إن الله تعالى يمسك السموات يوم القيامة على إصبع والأرضين على إصبع والجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أنا الملك.. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له ثم قرأ : " والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون " ..

أما اسم المليك فقالت عنه فقط أنه صيغة تدل على المبالغة وما كان فيه ظهور رحمته.. فهي لم ترد إلا مع الرحمة فهي تدل على عظم رحمته تعالى.. فلم ترد إلا في قوله تعالى " في مقعد صدق عند مليك مقتدر "..

هذا تقريبا ما قالته عن أسماء الله تعالى ( الملك – المالك - المليك )..
.
يتبع

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 02:28 AM
المصـوّر
جل جلاله وتقدست أسماؤه
المعنى اللغوي:
1- المصوّر: مأخوذ من الصّور بالتحريك: الميل ، ورجلٌ أصور أي : مائل وصُرْت إلى الشيء وأصرته –بالتحريك –إذا أملته إليك كقوله تعالى : ((فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ)) أي أملهن إلى قلبك وأجمعهن إليك أي إلى جسدك.
2- وتصورت الشيء توهمت صورته لي ، والتصاوير: التماثيل ،والصورة تطلق على حقيقة الشيء وعلى صفته.
3- التخطيط والتشكيل.
ورد الاسم في القرآن :
ورد الاسم في قوله تعالى : ((هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ))مرة واحدة في القرآن ، وجاء بصيغة الفعل مرات كقوله تعالى : ((هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ))وقوله عز وجل ((وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ))
وقوله سبحانه : ((وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ))
المعنى في حق الله :
المصور خلقه كيف شاء وكيف يشاء قال تعالى : ((الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ!فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ)).اي :صرفك وأمالك إلى أيّ صورة شاء إما إلى صورة حسنة وإما إلى صورة قبيحة أو إلى صورة بعض قراباته.قال الزجاج: المصوّر هو مفعّل من الصورة وهو تعالى مصور كل صورة لا على مثال احتذاه ولا رسم ارتسّمه تعالى عن ذلك علواً كبيراً.وقيل: في معنى قوله تعالى : ((هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ)) أي الذي إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون على الصفة التي يريد والصورة التي يختار كقوله تعالى : ((فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ)) ولهذا قال (المصور) أي الذي ينفذ مايريد إيجاده على الصفة التي يريدها .وقال الخطابي : ((المصور) الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها فقال : ((وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)).
وقيل : التصور التخطيط والتشكيل ، ثم قال : وخلق الله جل وتعالى الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خِلَقٍ؛ جعله علقة ثم مضغة ثم جعلها صورة وهو التشكيل الذي به يكون ذا صورة وهيئةِ يعرف بها ويتميز بها عن غيره بسماتها ((فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)).
وبهذا يكون معنى المصور:
الأول : أن المصور هو الذي أمال خلقه وعدلهم إلى الأشكال والهيئات التي توافق تقديره وعلمه ورحمته والتي تتناسب مع مصالح الخلق ومنافعهم ، وأن أصل ( المصّور) من الصَوَرَ وهو الإمالة.
الثاني: أن ( المصّور) هو الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ، وهيئات متباينة من الطول والقصر ، والحسن والقبح ، والذكورة والأنوثة، كل واحد بصورته الخاصة .
v مالفرق بين الخالق والبارئ والمصور؟
الخالق:.المخرج من العدم إلى الوجود جميع المخلوقات ، المقدّر لها على صفاتها.
والبارئ: خالق الناس من البرا وهو التراب
والمصّور: خالق الصور المختلفة. فالخالق خاص ، والبارئ أخصّ منه، والمصور أخصّ الأخصّ.
إذن يكون البارئ المصور كالتفسير لاسم الله الخالق.
آثار الإيمان بهذه الأسماء:
(الخالق- الخلاق- البارئ - المصور)
الأول:افراد الله بصفة الخلق((قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ))كل المخلوقات وجدت من العدم ، وكائن بعد أن لم يكن ، قال تعالى : ((هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً)).
فكل ماسوى الله مخلوق محدث ، وكل المخلوقات مسبوقةٌ بالعدم ، وهذا قول الرسل جميعاً وأتباعهم ، وخالف في ذلك الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأبديته وأن لم يكن معدوماً أصلاً ، بل لم يزل ولا يزال، ولكن الكتاب يرد ذلك ويرفضه.
الثاني: الإيمان بأن الله خلق الخلق وأعمالهم ، وأنه ماشاء كان ومالم يشأ لم يكن ولا يدل هذا على أن العبد ليس بفاعل على الحقيقة ولا مريد ولا مختار ، بل هو فاعل لفعله حقيقة ، وأن إضافة الفعل إليه إضافة حق ، وأنه يستوجب عليه المدح والذم ، والثواب والعقاب، ولكن لا يدل هذا أنه واقع بغير مشيئة الله وقدره ، فالقضاء والقدر رديفان، إذا افترقا كان كلاهما رديفٌ للأخر، وإذا اجتمعا فالقضاءُ يطلق على مالم يقع ، وأما موقع فقدر ، وقد نهى رسول الله rو عن الخوض في القدر ، أخرج الطبراني من حديث صحيح عن ابن مسعود t مرفوعاً " إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذُكرت النجوم فأمسكوا ، وإذا ذُكر القدر فأمسكوا ..." وسمى نفاة القدر مجوس الأمة ، أخرج أبو داود من حديث ابن عمر مرفوعاً " القدرية مجوس هذه الأمة ، إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم ".
وفي الإيمان بالقضاء والقدر يجب الإيمان بأربع مراتب:-
الأولى:العلم : الله تعالى علم كل ماقضاه وقدّره .وقد كتب الله مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال تعالى : ((أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)).وقال جل شأنه : ((يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا))((ما))اسم موصول يفيد العموم ؛ كل ((مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ )) مثل المطر والحب يبذر في الأرض والموتى والنمل وغيرها ((وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا)) كالماء والزروع.. وماأشبه ذلك ((وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ)) مثل المطر والوحي والملائكة وأمر الله عز وجل ((وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ))كالأعمال الصالحة والملائكة والأرواح والدعاء.ففي الاية ذكر الله عز وجل عموم علمه في كل شيء بنوع من التفصيل ثم فصل في آية أخرى تفصيلاً آخر فقال تعالى : ((وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)).((وَعِندَهُ))أي : عند الله ، وهو خبر مقدم . ((مَفَاتِحُ)) مبتدأ مؤخر.
ويفيد هذا التركيب الحصر والاختصاص، عنده لا عند غيره مفاتح الغيب، وأكد هذا الحصر بقوله : ((لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ))؛ ففي الجملة حصر بأن علم هذه المفاتح عند الله بطريقتين :
إحداهما : بطريقة التقديم والتأخير.
والثانية : طريقة النفي والإثبات.
((مَفَاتِحُ الْغَيْبِ)) خزائنه ، وقيل ((مَفَاتِحُ الْغَيْبِ )) مبادئه ؛ لأن مفتاح كل شيء يكون في أوله ، فيكون على هذا : ((مَفَاتِحُ الْغَيْبِ )): أي: مبادئ الغيب ؛ فإن هذه المذكورات مبادئ لما بعدها .(( الْغَيْبِ))مصدر غاب يغيبُ غيباً، والمراد بالغيب : ماكان غائباً ، والغيب أمر نسبي، لكن الغيب المطلق علمه خاص بالله .
وهذه المفاتح فسرها أعلم الخلق بكلام الله ، محمد r حين قرأ : ((إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))
فهي خمسة أمور:-
الأول: علم الساعة:
فعلم الساعة مبدأ مفتاح لحياة الآخرة، وسميت الساعة بهذا الاسم لأنها ساعة عظيمة يُهدد بها جميع الناس وهي الحاقة والواقعة..
الثاني: تنزيل الغيث
لقوله : ( وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ))؛ (الغيث): مصدر، ومعناه: إزالة الشدة، والمراد به المطر؛ لأنه بالمطر تزول شدة القحط والجدب، وإذا كان هو الذي ينزل الغيث؛ كان هو الذي يعلم وقت نزوله.والمطر نزوله مفتاح لحياة الأرض بالنبات، وبحياة النبات يكون الخير في المرعى وجميع ما يتعلق بمصالح العباد.وهنا: قال: (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) ولم يقل : وينزل المطر؛ لأن المطر أحيانا ينزل ولو كان كثيراً و لا يكون فيه نبات؛ فلا يكون غيثاً، ولا تحيا به الأرض، ولهذا ثبت في (صحيح مسلم) : "ليست السنة ألا تمطروا، إنما السنة أن تمطروا و لا تُنبت الأرض شيئاً).
والسنة: القحط والجدب.
الثالث: علم ما في الأرحام
لقوله تعالى: ( وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) ومتعلق العلم عام، بكل شيء، فلا يعلم ما في الأرحام إلا من خلقها عز وجل. v فإن قيل: إنهم صاروا يعلمون الذكر من الأنثى في الرحم؛ فهل هذا صحيح؟ قال الشيخ محمد بن عثيمين-رحمه الله-: ( إن هذا الأمر وقع، ولا يمكن إنكاره، لكنهم لا يعلمون ذلك إلا بعد تكوين الجنين و ظهور ذكورته أو أنوثته، وللجنين أحوال أُخرى لا يعلمونها، فلا يعلمون متى ينزل، و لا يعلمون إذا نزل إلى متى يبقى حياً، و لا يعلمون شقياً أو سعيداً، و لا يعلمون هل يكون غنياً أو فقيراً.. إلى غير ذلك من أحواله المجهولة) أ.ھ
الرابع: علم ما في الغد
وهو ما بعد يومك؛ لقوله: ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً ) وهذا مفتاح الكسب في المستقبل، وإذا كان الإنسان لا يعلم ما يكسب لنفسه؛ فعدم علمه بما يكسبه غيره أولى.
الخامس: علم مكان موته.
لقوله: ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) لا يدري أحد هل يموت في أرضه أو في أرض أخرى...؟ لا يدري هل يموت في بر أو في بحر أو في جو ولا يدري بأي ساعة يموت.
فهذه الخمسة هي مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ، وسميت مفاتح الغيب ؛ لأن علم مافي الأرحام مفتاح الحياة الدنيا ، ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً ) مفتاح العمل للمستقبل ، ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) مفتاح لحياة الآخرة ؛ لأن الإنسان إذا مات دخل عالم الآخرة.
2- الكتابة:
في حديث الإسراء الطويل يقول المصطفى r : " ثم عُرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ".فأول ما خلق الله القلم ، قال له : اكتب ، قال : ما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ".قال تعالى : ((أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ))((أَلَمْ تَعْلَمْ)) : أيها المخاطب.((أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ))وهذا عام ؛ علم لما فيهما من أعيان وأوصاف وأعمال وأحوال .((إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ)) وهو اللوح المحفوظ ، وهو المحفوظ من التغيير ، فالله عز وجل لا يغير فيه شيئاً أبداً ، لأنه كتبه عن علم منه ؛ وإنما يحصل التغيير في الكتب التي بأيدي الملائكة، وقيل : وصف بأنه محفوظ من أيدي الخلق فلا يمكن أن يلحق أحد به شيئاً ، أو يغير فيه شيئاً أبداً .((إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)) أي : الكتابة على الله أمر يسير.وأخرج مسلم عن عبدالله بن عمرو t قال : قال رسول الله r : " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة . وكان عرشه على الماء ".4- المشيئة :
فمشيئة الله نافذة سواء مما يتعلق بفعله سبحانه أو يتعلق بأفعال العباد وقدرته شاملة ، وهو الإيمان بأن ماشاء الله كان ، ومالم يشأ لم يكن ، وأنه مافي السموات ومافي الأرض من حركة و لاسكون إلا بمشيئة الله ، قال تعالى : ((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً)).
o أما كون مشيئة الله شاملة لأفعاله ؛ فالأمر فيها ظاهر .
o وأما كونها شاملة لأفعال المخلوقين ؛ فلأن الخلق كلهم ملك لله تعالى ، ولا يكون في ملكه إلا ماشاء .
والدليل على هذا :-
قوله تعالى : ((فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ))
وقوله سبحانه : ((وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ )).
فهذه الآيات تدل على أن أفعال العباد متعلقة بمشيئة الله ، وتابعة لها .
5- الخلق:-
قال تعالى : ((اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)).
وقال تعالى : ((أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ!أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ)).فلا يمكن أن يوجد شيء في السماء والأرض إلا الله خالقه وحده.ولقد تحدى الله العابدين للأصنام تحدياً أمرنا أن نستمع له فقال سبحانه : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ)).ومعلوم أن الذين يدعون من دون الله في القمة عندهم ؛ لأنهم اتخذوهم أرباباً ، فإذا عجز هؤلاء القمة عن أن يخلقوا ذباباً ، وهو أخس الأشياء وأهونها ؛ فمافوقه من باب أولى ، بل قال سبحانه : ((وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ)) فيعجزون حتى عن مدافعة الذباب وأخذ حقهم منه . وإذا كانت عاجزة عن الدفع عن نفسها ، واستنقاذ حقها ؛ فهي عن الدفع عن غيرها واستنفاذ حقه أعجز.والمهم أن الله عز وجل خالق كل شيء ، وأن لا خالق إلا الله ؛ فيجب الإيمان بعموم خلق الله عز وجل ، وأنه خالق كل شيء ، حتى أعمال العباد ؛ لقوله تعالى : ((اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)).وعمل الإنسان من الشيء ، وقال تعالى : ((وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)).. والآيات في هذا كثيرة.وفيه آية خاصة في الموضوع ، وهو خلق أفعال العباد: فقال إبراهيم لقومه : ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)).فـ{ما} مصدرية ، وتقدير الكلام : خلقكم وعملكم ، وهذا نص في أن عمل الإنسان مخلوق، مراتب الكتابة أربعة أنواع :-
1-التقدير الأزلي : وهو أن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق، ووصف بأنه محفوظ ؛ لأنه محفوظ من أيدي الخلق ؛ فلا يمكن أن يلحق أحد به شيئاًً،أو يغير به شيئاً. ثانياً: محفوظ من التغيير ؛ فالله عز وجل لا يغيير فيه شيئاً لأنه كتبه بعلمه، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله : (إن المكتوب في اللوح المحفوظ لا يتغير أبداً) وإنما يحصل التغيير في الكتب التي بأيدي الملائكة.
2- الكتابة العمرية : التي تكون للجنين في بطن أمه عن عبدالله بن مسعود t قال :حدثنا رسول الله rوهو الصادق المصدوق: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقه مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات: بِكتب رزقه، وأجله، وعمله ، وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار ، فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة ، فيدخلها).
3- التقدير السنوي ( الحولي): الذي يكون في ليلة القدر؛ففي ليلة القدر يكتب فيها ما يكون في تلك السنة قال تعالى : ((فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ!أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ)).
4- التقدير اليومي: قال تعالى : ((كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ))أي : كل يوم هو يجيب داعياً ويكشف كرباً، ويجيب مضطراً، ويغفر ذنباً، ويربي صغيراً، ويفك أسيراً، وهو منتهى حاجات الصالحين ، ومنتهى شكواهم ، عن أبي الدرداء t عن النبي r قال " قال الله عز وجل ((كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)) قال : " من شأنه أن يغفر ذنباً ، ويفرج كرباً ، ويرفع قوماً ويضع آخرين ".
v هل يحصل في هذه التقادير الأربعة تغيير أم لا؟؟
التقديران اللذان يحصل بها التغيير هو التقدير السنوي ، والتقدير اليومي.
مثال ذلك :
مكتوب في التقدير السنوي ؛ أن أحد أبناءك سيصاب في حادث ويموت ، فتقوم في الليل وتدعوا الله أن يحفظ ابنك من كل سوء، فتصعد دعوتك إلى السماء وتتصارع مع القضاء ، وأيهما سبق وقع وأكثر مايسبق الدعاء ، يأمر الله سبحانه الملائكة أن تكتب في صحفها أن يعود إليها ولدها سالماً، وفي اللوح المحفوظ مكتوب أن ابنها يعود إليها سالماً وذلك قول الله تعالى في كتابه العزيز : ((يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)) قال r " أبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء".وأخرج الترميذي وحسن الألباني من حديث سلمان مرفوعاً" لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر".وأما قول " اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه ". لا يصح وقد ظل في القضاء والقدر طائفتان:-الأولى : الجبريةالثانية:القدرية وهم الذين ينفون القدر ، يقولون بأن الله لم يقدر لنا أن نعصي،ولم يخلق لنا معصيته ويقولون إن الله لا يعلم أفعال العبد إلا بعد وجودها ، وأنها لم تكتب، ويقولون: إن الأمر أنف؛ أي : مستأنف ، لكن متأخر وهم أقروا بالعلم والكتابة وأنكروا المشيئة والخلق ، وهذا بالنسبة لأفعال المخلوقين.v كيف نرد على القدرية مقولتهم ؟أن الله أضاف في القرآن العمل للإنسان فقال : ((وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)). وقال : ((الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)). وقال تعالى : ((كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)) ومع ذلك ذكر الله أنه أراده قال تعالى : ((فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء))قال كل من ظل ظل بإرادة الله له.والذي قاد القدرية لهذا الضلال عدم تفريقهم بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية فالإرادة الكونية بمعنى المشيئة، ومثالها قول نوح عليه السلام لقومه: ((وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ))
والإرادة الشرعية بمعنى المحبة، ومثالها قوله تعالى: ((وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ))
وتختلف الإرادتان في موجبهما ومتعلقهما:-
o ففي المتعلق: الإدارة الكونية تتعلق فيما وقع، سواء أحبه أم كرهه، والإرادة الشرعية تتعلق فيما أحبه، سواء وقع أم لم يقع.
o وفي موجبهما: الإرادة الكونية يتعين فيها وقوع المراد، والإرادة الشرعية لا يتعين فيها وقوع المراد.
v هل يُنسب الشر لله..؟
قال مؤمنوا الجن : ( وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً)) نسبوا الشر إلى من لم يسم فاعله, أما الرشد والخير فنسبوه إلى الله تعالى الخير قضاه الله في القضاء وفي المقضي, أما الشر فهو في المقضي لا في القضاء, ففعل الله خير محض لا يلحقه شر البتة .خلق إبليس شر في المقضي الذي هو إبليس نفسه, لكنه في القضاء خير ؛لأن الله عندما خلق إبليس تمايز الناس إلى كافر ومؤمن وطائع وعاصي لله ، فيكون بذلك تمايز بين معسكر الخير ومعسكر الشر.
كفر ابن النبي نوح عليه الصلاة السلام فهو شر بالنسبة للمقضي الذي هو ابن نوح عليه السلام وخير في القضاء ليكون عزاء لكل مؤمن أنك قد تكون صالح وفي بيتك ولد فاسق، فإذا لم يستطع النبي هداية ابنه فأنت من باب أولى فتطمئن بقضاء الله وقدره.
3- من فوائد دراسة اسم الله المصوّر:
تحريم التصوير, لأن المصور ذهب يخلق كخلق الله ليكون مضاهياً لله في صنعه, سواء كانت هذه المضاهاة جسمية أو وصفية, فالجسمية أن يصنع صورة بجسمها, والوصفية أن يصنع صورة ملونة, لأن التلوين والتخطيط باليد وصف للخلق, وإن كان الإنسان ما خلق الورقة ولا صنعها لكن وضع فيها هذا التلوين الذي يكون وصفاً لخلق الله عز وجل .
والتصوير له أحوال:-
الحالة الأولى: أن يصور الإنسان مالا روح فيه سواء كان بظل أو بغير ظل فهذا جائز مثل (السماء, والجبال، والأودية, والبحار, والأنهار ...).
الحالة الثانية: تصوير ما فيه روح وهذا لا يجوز البتة لا تصويره ولا اقتنائه ولا تعليقه وجاء في هذا النوع أحاديث كثيرة منها :-· عن عائشة رضي الله عنها؛ أن رسول الله r قال:( أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله ).قوله "أشد" كلمة : (أشد اسم تفضيل بمعنى أعظم وأقوى.قوله "الناس" للعموم. والمراد الذين يعذبون.وقوله "عذابً" تمييز مبين للمراد بالأشد.والعذاب يطلق على العقاب ويطلق على ما يؤلم ويؤذي وإن لم يكن عقاباً, ومعنى "يضاهئون" أي: يشابهون ."بخلق الله " أي: بمخلوقات الله سبحانه وتعالى, والذين يضاهئون بخلق الله هم المصورون فهم يضاهئون بخلق الله سواء كانت هذه المضاهاة جسمية أو وصفية, فالجسمية يصنع صورة بجسمها, والوصفية أن يصنع صورة ملونة.· وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله r قال: (إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم :أحيوا ما خلقتم). · وعن ابن عباس رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله r يقول: (كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم ) .· وله مرفوع (من صور صورة في الدنيا؛ كلف أن ينفخ فيها الروح, وليس بنافخ).قوله "كل مصور في النار". "كل" من أعظم ألفاظ العموم فيشمل من صور الإنسان أو الحيوان أو الأشجار أو البحار, لكن قوله يجعل له بكل صورة نفسا يدل على أن المراد صورة ذوات النفوس, أي: ما فيه روح.وقوله "كل مصور في النار" أي: كائن في النار. قوله "كلف" أي: ألزم, والمكلف له هو الله عز وجل.قوله "وليس بنافخ" أي: كلف بأمر لا يتمكن منه زيادة في تعذيبه, وعذب بهذا العذاب ليذوق جزاء ما عمل, وبهذا تزداد حسرته وألمه وأسفه.

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 02:33 AM
شرح أسماء الله الحسنى

"العَلِيمُ- العَالِم- العَلاَّم"

جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

"العَلِيمُ- العَالِم- العَلاَّم" أي : العلم : نقيض الجهل .

والعَلَم: العلامة الدالة على الشيء، ولذلك سميت شعارات الدول أعلاماً لأنها علامة على دولهم وملكهم.

والعِلمُ: معرفة الشيء وإدراكه بحقيقته بدون تردد أو شك.

وقال أهل اللغة وعَلِمتُ الشيء: عرفته وخبرته ، وعَلِمَ بالشيء : شَعَربه.

وجاءت أسماء الله سبحانه وتعالى : "العَلِيمُ- العَلاَّم" على صيغة المبالغة واسم " العالِم" على صيغة اسم الفاعل.

ورود الاسم في القرآن الكريم :

o ورد اسم " العليم" في مائة وسبعة وخمسين موضعاً من الكتاب منها :

((قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)).

وقوله : ((وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ))، وقوله: ((وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) ، وقوله : ((بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) ، وقوله : ((قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) إلى غيرها من الآيات .

o أما اسمه جل وعلا " العالِم" فقد ورد هذا الاسم في القرآن ثلاث عشرة منها : -

قوله تعالى : ((وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ))،وقوله تعالى: ((ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)). وقوله: ((عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ)). وقوله: ((عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)).

o وأما اسمه عز وجل" العلاّم" فقد ورد هذا الاسم في أربعة مواضع هي: -

قوله تعالى: ((قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ))، وقوله تعالى: ((تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ)) وقوله تعالى: ((أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ))، وقوله تعالى: ((قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ))

معنى الاسم في حق الله :

الله عليم يعلم ما في السموات السبع والأراضين السبع ومابينهما وماتحت الثرى ومافي قعر البحار، ومنبت كل شعرة، وكل شجرة ، ومسقط كل ورقة ، وعدد الحصى والرمال والتراب،ومثاقيل الجبال وأعمال العباد وآثارهم وكلامهم وأنفسهم ، ويعلم كل شيء ولا يخفى عليه شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة سبحانه ،والله هو العالم بما كان وبما يكون قبل كونه وبما يكون ولمّا يكن بعدُ قبلَ أن يكون ، لم يزل عالماً، ولا يزال عالماً بما كان ويكون ولا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء-سبحانه وتعالى- أحاط علمه بجميع الأشياء باطنها وظاهرها، دقيقها و جليلها على أتم الإمكان .

وعلمه –جل وعلا- ليس كعلم المخلوقين وهو –سبحانه- يعلم الأشياء على حقائقها بغير استدلال ولا سبب وهو يعلم الغيوب ولا يعلمها إلا الله – عز وجل – وعلمه – سبحانه – علم حقيقة وكمال ، وعلم المخلوقين ينصرف إلى نوع دون نوع ، ويوجد منهم في حال دون حال ، وقد تعترضهم الآفات فيخلف علمهم الجهل ، ويعقب ذكرهم النسيان ، والعليم في أسماء الله أبلغ من العالم ، وقيل العليم يفيد العلم بالغيوب.

والعلام قيل في تعريفه : العالم بأصناف المعلومات على تفاوتها ، فهو يعلم الموجود ، ويعلم ما هو كائن وأنه إذا كان كيف يكون ، ويعلم ما ليس بكائن لو كان كيف يكون .

فالله – سبحانه وتعالى – هو العليم المحيط علمه بكل شيء؛بالواجبات والممتنعات والممكنات ، ويعلم الممتنعات حال امتناعها ، ويعلم الممكنات وهي التي يجوز وجودها وعدمها ، وما وجد منها وما لم يوجد مما لم تقتض الحكمة إيجاده ،وعلمه – سبحانه – محيط لا يخلو عن علمه مكان ولازمان ، ويعلم الغيب والشهادة والظواهر والبواطن ، والجلي والخفي ،والله– سبحانه– لا يغفل ولا ينسى ، وعلوم الحقائق على سعتها وتنوعها إذا نسبت إلى علم الله اضمحلت وتلاشت ، وعلمه – سبحانه – قد أحاط بأعمال عباده كلها خيرها وشرها وجزاء تلك الأعمال وتفاصيل ذلك في دار القرار.

قال ابن جرير: إنك أنت يا ربنا العليم من غير تعليم بجميع ما قد كان وما هو كائن والعالم للغيوب دون جميع خلقك .

وقال : إن الله ذو علم بكل ما أخفته صدور خلقه من إيمان وكفر ، وحق وباطل ، وخير وشر،وما تستجنه ممالم تجنه بعد.

وقال الخطابي: هو العالم بالسرائر والخفيات التي لا يُدركها علم الخلق ،كقوله: ((إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)) وجاء على بناء فعيل للمبالغة في وصفه بكمال العلم ولذلك قال سبحانه ((وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)).

وقال السعدي : "وهو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن والإسرار والإعلان وبالواجبات والمستحيلات والممكنات ، وبالعلم العلوي والسفلي ، وبالماضي والحاضر والمستقبل ، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء .

وهو مانظمه ابن القيم – رحمه الله – في " النونية " : -

وهو العليم أحاط علماً بالــذي في الكون من سرٍّ ومن إعلان

وبكل شيء علمه سبحـــانه فهو المحيط وليس ذا نسـيان

وكذاك يعلم ما يكون غداً ومـا قد كان والموجود في ذا الآن

وكذاك أمر لم يكن لو كان كيف يكون ذاك الأمر ذا إمـكان

آثار الإيمان بهذه الأسماء "العَلِيمُ- العَالِم- العَلاَّم":

1-إثبات العلم التام الكامل الشامل لله وحده ، ولا يشابهه أحد من مخلوقاته في كمال علمه:

وقد اثبت الله عز وجل لنفسه العلم الكامل الشامل في آيات كثيرة منها قوله تعالى : ((إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً))وقوله: ((وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً)) وقوله : ((وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)) فعند إيماننا بأن الله عليم فأول قضيه هي

2- سعة علم الله وإحاطته بكل شيء :


وقد حدّث الله – سبحانه – عباده عن سعة علمه ، وإحاطته بكل شيء ((رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً)) وقال جل وعلا : ((وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)) وقد أخبرنا – تبارك الله وتعالى – عن علمه الواسع الذي أحاط بكل شيء ومن ذلك إحاطته بنا في سرنا وعلانيتنا ((وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ))، وعلمه بما بين أيدينا وما خلفنا ((يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ))قوله ((بَيْنَ أَيْدِيهِمْ))أي :مستقبلهم،(( وَمَا خَلْفَهُمْ)) أي: ماضيهم، وقال ((قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).

وهو شهيد على كل أعمالنا وأقوالنا ، كما هو عالم بالكون من حولنا : ((وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ))

فوقت قراءتك القرآن يعلم قراءتك ، وأنت تكذب يعلم كذبك ، وأنت تسهر أمام القنوات تقلبها يعلم حالك ، ووقت واستغراقك في أي عمل الله مطلع عليك .

ولا فرق في علم الله بين من أسرّ القول ومن جهر به ، ولا بين المستخفي في ظلمة الليل والمستعلن في ضوء النهار : ((سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ))

فممن تهرب أيها العاصي المسكين؟!، من الله تهرب العالم بكل شيء ، فهذه الآية واعظ قوي للذين يبحثون عن ظلمة الليل ليعصون الله، مسكين يابن آدم سواء أسررت أم أعلنت الله أعلم بحالك )يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ.( قال تعالى:) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ(

وهو سبحانه أعلم بنا من أنفسنا عندما خلقنا من تراب بخلق أبينا آدم عليه الصلاة والسلام ثم بخلق ذريته من بعده أجنّة في الأرحام كان يعلم أيَّنا من أهل الشقاء، وأيّنا من أهل السعادة ، ولقد رأى رسول الله r حين أُسري به في ليلة الإسراء في السماء الأولى رجلاً واقفاً إذا نظر قِبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قِبل شماله بكى ، فسأل رسول الله r من هذا الرجل يا جبريل ؟ فقال هذا آدم و النسم الذي عن يمينه هم ذريته من أهل السعادة،والنسم الذين عن شماله هم ذريته من أهل النار ، فقد كان سبحانه عليم بنا قبل أن يخلقنا في بطون أمهاتنا.

) هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى(.

وعِلم الله في كل مكان، فلا يغيب عنه شيء، فإذا تناجى المتناجون فإنه معهم قل أو كثر عددهم )أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ( وقال سبحانه:) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(

والله يعلم كل حركة في البر أو البحر، فما من ورقة تسقط من شجرة، أو حبة تندثر في الرمال أو نبتة تشق الأرض، أو نبتة تيبس أو تموت إلا وعلم الله بها محيط، ) وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(.

وهذه الأعداد من الدواب التي لا حصر لها لا يخفى عليه منها شيء) وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ(.

وانظر -أخي وفقك الله- إلى علم الله تعالى الذي لا تفلت منه ذرة في السماوات و لا في الأرض ) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(.

والله جل و علا يريد منّا أن ننظر في الكون نظر معتبر لنعلم أن علمه قد أحاط بكل شيء)اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً(.

وقال تبارك وتعالى:)ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(.

وأمرنا – سبحانه وتعالى- بأن نعلم بأن الله يعلم ما في أنفسنا، فانظر إلى قلبك دائماً واجعل منك رقيباً عليه فالله مطلع على السرائر كما هو مطلع على العلانية قال تعالى:)وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ.(.

احذرك عند كتمانك شيء في نفسك أو عند اجتماع الفساد في قلبك احذر وتذكر قوله تعالى :) وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ.(.

إذن أول أثر مسلكي إثبات العلم الكامل الشامل، كل ما أتت آية فيها إخبار بعلم الله ارع سمعك وفقك الله لها، وانتبه إلى ما الذي يعلمه سبحانه وتعالى، واحذر أن يراك فيما لا يحب، أو أن يعلم عنك مالا يحب .وإذا آمن العبد بأن الله عالم به، مطلع عليه لا يخفى عليه خافية في الأرض و لا في السماء، وأن الله يعلم سره ونجواه، فإن ذلك سيدفعه بلا شك إلى الاستقامة على أمر الله، والبعد عن معصيته، وهذا هو الإحسان، فالإحسان كما قال الرسول r:" أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

فمن علم أن جبّار السماوات والأرض عالم به مراقب له، كان ذلك أعظم زاجر عن ترك فرائضه، وارتكاب محظوراته ومحارمه.

3- إن الله سبحانه لكمال علمه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.

ومن علم الله العلم السابق، وقد اتفق عليه الرسل من أولهم إلى خاتمتهم، واتفق عليه جميع الصحابة ومن تبعهم من الأُمة، وخالفهم مجوس الأُمة، وكتابته السابقة – تدل على علمه به- قبل كونها.

وقد قال الله تعالى :) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ( قال مجاهد :" علم من إبليس المعصية وخلقه لها" ، وقال قتادة:" كان في علمه أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وأقوام صالحون و ساكنوا الجنة".

ودليله أيضاً قوله تعالى:) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ(

قال ابن عباس:" علم ما سيكون قبل أن يخلقه" وقال أيضاً:" على علم قد سبق عنده" وقال:" يريد الأمر الذي سبق له في أم الكتاب" وقال سعيد بن جبير ومقاتل:" على علمه فيه" وقال أبو اسحاق :" أي على ما سبق في علمه أنه ضال قبل أن يخلقه". وهذا الذي ذكره جمهور المفسرين.

ومعنى الآية: أضله الله عالماً به و بأقواله، وما يناسبه ويليق به، ولا يصلح له غيره قبل خلقه وبعده، وأنه أهل للضلال وليس أهلاً أن يهدي، وأنه لو هدي لكان قد وضع الهدى في غير محله، وعند من لا يستحقه. والرب تبارك وتعالى حكيم:" إنما يضع الأشياء في محالها اللائقة بها، فانتظمت الآية على هذا في إثبات القدر والحكمة التي لأجلها قدر عليه الضلال، وذكر العلم إذ هو الكاشف المبين لحقائق الأُمور ووضع الشيء في مواضعه، وإعطاء الخير من يستحقه ومنعه من لا يستحقه، فإن هذا لا يحصل بدون العلم، وهو سبحانه أضله على علمه بأحواله التي تناسب ضلاله وتقتضيه وتستدعيه، وهو سبحانه كثيراً ما يذكر ذلك مع إخباره بأنه أضل الكافر كما قال:) فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ . الآية( قال تعالى:) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَـؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ( وهم الذين يعرفون النعمة وقدرها ويشكرون الله عليها، بالاعتراف والذل والخضوع والعبودية،

" فلو كانت قلوبكم مثل قلوبهم، تعرفون قدر نعمتي وتشكرونني عليها، وتذكرونني بها وتخضعون لي كخضوعهم، وتحبونني كحبهم، لمننت عليكم كما مننت عليهم، ولكن منتي ونعمي لا تليق إلا بأهلها الشاكرين) أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ(.


وقال تعالى:)اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ( وقال جل وعلا:) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ( بل في دعاء الاستخارة دليل كمال علمه سبحانه: وهو عبارة عن تسليم وتفويض أمرك لله للعالم سبحانه وتعالى، يقول ابن القيم:" لما كان العبد يحتاج في فعل ما ينفعه في معاشه ومعاده إلى علم ما فيه من المصلحة وقدرته عليه وتيسيره له، وليس له من نفسه شيء من ذلك، بل علمه ممن علم الإنسان ما لم يعلم، وقدرته منه، فإن لم يقدره عليه وإلا فهو عاجز، وتيسيره منه فإن لم ييسره عليه وإلا فهو متعسر عليه بعد إقداره، أرشده النبي r إلى محض العبودية، وهو جلب الخيرة من العالم بعواقب الأُمور وتفاصيلها وخيرها وشرها، وطلب القدرة منه فإن لم يقدره وإلا فهو عاجز وطلب فضله منه، فإن لم ييسره له ويهيئه له، وإلا فهو متعذر عليه، ثم إذا اختاره له بعلمه وأعانه عليه بقدرته، ويسره له من فضله فهو يحتاج إلى أن يبعثه عليه ويديمه بالبركة التي يضعها فيه، والبركة تتضمن ثبوته ونموه، وهذا قدره زائد على إقداره عليه وتيسيره له، ثم إذا فعل ذلك كله فهو محتاج إلى أن يرضيه به، فإنه قد يهيئ له ما يكرهه، فيظل ساخطاً، ويكون قد خار الله له فيه، قال الحسن:" لا تكرهوا النقمات الواقعة، والبلايا الحادثة، فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك ولرب أمر تؤثره فيه عطبك".

ولكن للأسف فأكثر الناس عند حدوث المقدور بعد الاستخارة على خلاف مايحب لا يرضى، والمقدور يكتنفه أمران: التوكل قبله والرضا بعده.فمادام أنك قلت في استخارتك"إن كنت تعلم أنه شرٌ لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، ثم اقسم لي الخير حيث كان ثم رضّني به"فما قُسم لك هو خير حتى لو لم تحبه ، ولكن عليك الرضا به واعلم أن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ليطمئن العبد لكل ما قدره الله جل وعلا:) مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(.

4- خالف في إثبات علم الله سبحانه غُلاة القدرية فنفوا علمه، وقالوا: لاقدر والأمر أُنف.

و مراتب القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة أربعة:-

الأول: العلم الثانية: الكتابة

الثالث: الإرادة والمشيئة الرابع: الخلق.

فقبل خروج الخلق إلى الوجود، عَلِم الله وجودهم وصلاحهم وفسادهم، وكتب ذلك عنده في كتاب، ثم شاء وأراد أن يكونون ثم خلقهم.

غُلاة القدرية الذين كفرهم أهل السنة والجماعة ينفون مرتبة العلم والكتابة، وهؤلاء يقول عنهم الشافعي: خاصموا القدرية بالعلم، فإن أقروه فقد خُصموا، وإن أنكروه فقد كفروا.وقد كفّرهم أهل السنة والجماعة ؛ لأنهم وصفوا الرب سبحانه العالم بكل شيء بالجهل، وقد ردّ عليهم ابن عمر، وخرجوا في أواخر عصر الصحابة وكانوا يقولون: لاقدر والأمر أُنف، ومعنى قول القدرية أن الأمر أّنف أي: مستأنف لم يسبق فيه قدر، ولا علم من الله تعالى ، وإنما يعلمه بعد وقوعه،أي أن الله أمر العباد ونهاهم وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه، ولا من يدخل الجنة ممن يدخل النار حتى فعلوا ذلك ، فعلمه بعدما فعلوه.

وهؤلاء يُرد عليهم بالقرآن وصحيح السنة.

5- إن الخلق لا يحيطون علماً بالخالق :

أي : لا يعلمون شيئاً من ذاته وصفاته إلا ما أطلعهم الله سبحانه عليه ، عن طريق رسله وكتبه المنزلة قال تعالى : ((وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء)) وقال سبحانه ((يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)).

وسبق أن ذكرنا في الدروس الأولى أن أسماء الله تسعة وتسعون اسماً ، كما ورد في حديث أبي هريرة t قال : قال رسول الله r : ((لله تسعة وتسعون اسماً مائة إلا واحدة لا يحفظها أحدٌ إلا دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر)).وفي رواية " من أحصاها دخل الجنّة".

v هل المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذا العدد أو أنها أكثر من ذلك ، ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة ؟

ذهب جمهور العلماء إلى الثاني، ونقل النووي اتفاق العلماء عليه، وقال : ليس في الحديث حصر أسماء الله تعالى وليس معناه أنه ليس له اسم غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث : أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها، لا الإخبار بحصر الأسماء.

وقال أبو سليمان الخطابي: " إنما هو بمنزلة قولك إن لزيد ألف درهم أعدّها للصدقة، وكقولك : إن لعمرو مائة ثوبٍ من زاره خلعها عليه ، وهذا لا يدل على أنه ليس عنده من الدراهم أكثر من ألف درهم ، ولا من الثياب أكثر من مائة ثوب ، وإنما دلالته أن الذي أعده زيد من الدراهم للصدقة ألف درهم ، وأن الذي أرصده عمرو من الثياب للخلع مائة ثوب".

والذي يدل على صحة هذا التأويل حديث عبدالله بن مسعود وقد ذكره محمد بن إسحاق ابن خزيمة في المأثور:

"أن النبي r كان يدعو: " اللهم إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حُكمك، عدلٌ فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك.الخ"فهذا يدل على أن لله أسماءً لم ينزلها في كتابه ، حجبها عن خلقه ، ولم يظهرها لهم "أهـ. د/ نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 02:37 AM
تابع شرح أسماء الله الحسنى

"العَلِيمُ- العَالِم- العَلاَّم"

جل جلاله وتقدست أسماؤه

وقال شيخ الإسلام في " درء تعارض العقل والنقل " : ثبت في الصحيح أن النبي r كان يقول في سجوده " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك " فأخبر أنه r لا يحصي ثناءً عليه ، ولو أحصى جميع أسمائه لأحصى صفاته كلها فكان يحصي الثناء عليه لأن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه.

6- قلة مابأيدينا من العلم بالنسبة لعلم الله تعالى :

ومع كثرة المعلومات التي تعلمها بنو آدم وتشعبها ، إلا أنها قليلة جداً بالنسبة لعلم الله تعالى الواسع، قال سبحانه : ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)).

وفي قصة الخضر مع موسى عليهما الصلاة والسلام : " فلما ركبا في السفينة جاء عصفور فوقع على حرف السفينة ، فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، قال له الخضر : ياموسى، مانقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل مانقص هذا العصفور بمنقاره من البحر ."

7- مادام أنك تؤمن بسعة علمه سبحانه وإحاطته عليك أن تتقيه ،وما لتقوى إلا ثمرة العلم بالله العليم العالم العلاّم:-

عن أبي سعيد الخدري قلت يا رسول الله أوصني قال أوصيك: بتقوى الله فإنها رأس كل شيء

فعند إيماننا بأن الله يعلم سرنا وجهرنا ، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار، ويعلم الغيب في السموات والأرض فماذا سيثمر ذلك في نفوسنا

التقوى ومراقبة الله بالتعبد بأسمائه العليم ، الرقيب ، الحفيظ. وقد جاء في تعريف التقوى مايلي:-

1- التقوى : هي كمال توقي الإنسان عما يضره يوم القيامة . أو فعل المأمورات التي تستوجب رضي الله وثوابه، وتجنب المنهيات التي تستتبع غضب الله وعقابه.

2- قال r " جماع التقوى في قوله تعالى : ((إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)).

3- وقال علي بن أبي طالب t : التقوى هي الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والقناعة بالقلبل، والاستعداد ليوم الرحيل".

4- وقال عمر بن عبدالعزيز t : ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ؛ ولكن تقوى الله : ترك ماحرم الله وأداء ماافترض الله ، فمن رزق بعد ذلك خيراً فهو خير إلى خير .

5- وقال طلق بن حبيب : التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله .

وخلاصة الأقوال إذن القول : أن التقوى: الصيانة، والحذر ، والحماية ، والحفظ .

ومن راقب الله في خواطره ، عصمه الله في حركات جوارحه.

والمراقبة:هي دوام علم العبد ، وتيقنه باطلاع الحق سبحانه على ظاهره وباطنه،فاستدامته لهذا العلم واليقين تكون المراقبة، وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب ناظر إليه ، سامع لقوله ، وهو مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة، وكل نَفَس وكل طرفة عين ، وثمرة كل ذلك التقوى.تأمل قوله تعالى : ((أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى)) وقوله: ((يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)) وقوله سبحانه: ((وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ)) وقوله تعالى ((مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ.)).

ومن معاني التقوى:

قال ابن رجب: "أصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين مايخافه ويحذره وقاية تقيه منه ، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين مايخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك ، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه".

قال عبدالله بن عمر t فيما رواه البخاري : " لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ماحاك في الصدر ".

ومن ثمرات التقوى : -

1- الانتفاع بالقرآن الكريم والهداية به :

قال تعالى: ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)).

فالتقوى في القلب هي التي تؤهله للانتفاع بهذا الكتاب. وهي التي تفتح مغاليق القلب له فيدخل ويؤدي دوره هناك. وهي التي تهيأ لهذا القلب أن يلتقط ، وأن يتلقى وأن يستجيب، وأن ينتفع بنور القرآن ، ويرتفع بهداه العظيم .

2- المكانة العالية عند الله والارتفاع فوق الكفرة والساخرين:-

قال تعالى: ((زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).

فهذا هو ميزان الحق في يد الله سبحانه، فليعلم الذين آمنوا واتقوا قيمتهم الحقيقية في هذا الميزان . وليمضوا في طريقهم لا يحفلون سفاهة السفهاء وسخرية الساخرين وقيم الكافرين .

إنهم فوقهم يوم القيامة ، فوقهم عند الحساب الختامي الأخير ، فوقهم في حقيقة الأمر بشهادة أحكم الحاكمين.

3- تعليم الله تبارك وتعالى للمتقين :-

((وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)).

يخبر الله جل وعلا أن تقواه تفتح القلوب للمعرفة ،وتهئ أرواحهم للتعلم، ليقوموا بحق هذا الإنعام بالطاعة والرضا والإذعان.

4- الجنات والأنهار والخلود والأزواج المطهرة ورضوان الله .

قال تعالى : ((قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)). وقال تعالى: ((وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)). هذا المتاع الأُخروي الذي تذكره الآية ويؤمر الرسول r أن يبشر به المتقين لا يناله إلا الذين اتقوا ، الذين كان خوف الله وذكره في قلوبهم . وشعور التقوى شعور مهذب للروح والحس جميعاً. شعور ضابط للنفس أن تستغرقها الشهوات. وأعظم متاع "رضوان الله".

5- محبة الله عز وجل.

قال تعالى: ((بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)).

وقال عز وجل: ((فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)).

6- معية الله سبحانه وتعالى :

قال تعالى: ((وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ))

وقال عز وجل: ((إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ)).

7- الفلاح.

قال تعالى: ((فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)).

والفلاح من أوسع الكلمات في العربية ، فلاح الفرد المؤمن ، وفلاح الجماعة، الفلاح الذي يحسه المؤمن بقلبه ، ويجد مصداقه في واقع حياته، والذي يشمل مايعرفه الناس من معاني الفلاح ،ومالا يعرفونه مما يدخره الله لعباده المؤمنين.

8- انتفاء الخوف والحزن وحصول الفوز والبشارة:

قال تعالى: ((فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ))

وقال سبحانه: ((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ `الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ`لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)).

ففي الآيات نفي الخوف والحزن عن المتقين.وفيها بشارة وفوز وأُمور تدل على الأُنس. فأولياء الله الذين تتحدث عنهم الآيات هم المؤمنون حق الإيمان المتقون حق التقوى ، والإيمان ماوقر في القلب وصدقه العمل ،والعمل هو تنفيذ ما أمر الله به ، واجتناب مانهى عنه

9- فتح البركات من السماء والأرض.

قال تعالى : ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ))

فلو أنّ أهل القرى آمنوا بدل التكذيب، واتقوا بدل الاستهتار، لفتح الله عليهم بركات من السماء والأرض، مفتوحة بلا حساب، من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم ،والمؤمن يتلقى الوعد بقلب مؤمن مصدق.

والبركات التي يعد الله بها الذين يؤمنون ويتقون ، في توكيد ويقين ألوان شتى لا يفصّلها النص ولا يحددها، فهي فيض هابط من كل مكان بلا نحديد ولا تفصيل ولا بيان ، فهي البركات بكل أنواعها وألوانها ، وبكل صورها وأشكالها ، مايعهده الناس ومايتخيلونه ، ومالم يتهيأ لهم في واقع ولا خيال، فالتقوى سبب الخيرات.

10-الحفظ من وساوس الشيطان:-

قال تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)). لما كان العبد مأمور بتقوى الله في سره وعلانيته ، مع أنه لابد أن يقع منه تفريط أحياناً، تفريط في التقوى ،إما بترك بعض المأمورات أو فعل بعض المنهيات، وهذه الآية القصيرة تكشف إيحاءات عجيبة،وحقائق عميقة يتضمنها التعبير القرآني المعجز الجميل إن اختتام الآية بقوله : ((فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)).ليضيف معاني كثيرة إلى صدر الآية. ليس لها ألفاظ تقابلها هناك.

إنه يفيد أن مس الشيطان يعمي ويطمس ويغلق البصيرة ولكن تقوى الله ومراقبته وخشية غضبه وعقابه إن تلك الوشيجة التي تصل القلوب بالله وتوقظها من الغفلة عن هُداه تذكر المتقين فإذا تذكروا تفتحت بصائرهم ، وتكشفت الغشاوة عن عيونهم ((فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)).إن مس الشيطان عمى وإن تذكر الله إبصار:إ، مس الشيطان تجلوه التقوى،فما للشيطان على المتقين من سلطان.

وإذا قيل أنا أخاف من الشيطان فالرد أن الإنسان لا يخاف من الشيطان إذا كان صاحب تقوى فإن الله لن يسلمه إلى عدوه بل سينصره عليه .

فالشيطان مع الإنسان كالسارق مع المنزل كل منهما يبحث عن منفذ ليدخله كي يسرقه، فالمنزل مغلقة منافذه وموصدة بالأقفال ، والعبد مغلق وموصد منافذه بتقوى الله.

11-الفرقان بين الحق والباطل:-

قال تعالى : ((يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ))

12- ولاية الله سبحانه:-

قال تعالى:) وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ(

13-النجاة من النار والهلاك:-

قال تعالى:) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً #ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (

قال تعالى: ) َنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (صورة رهيبة لهذه الجموع التي لا يحصيها العدّ محشورة محضرة إلى جهنم جاثية حولها، تشهد هولها ويلفحها حرها.

وهو مشهد ذليل للمتكبرين والمتجبرين، وإن المؤمنين ليشهدون هذا العرض الرهيب فهم يردون ويدنون، إنه لمشهد مفزع الذي يجثو فيه العتاة جثو الخزي والمهانة ، فيا لنُعمى التقوى ويا لقربى المتقين.

14-الانضمام لوفد الرحمن:-

قال تعالى: )يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً (

في مشهد من مشاهد القيامة يصور النهاية. فأما المؤمنون المتقون فقادمون على الرحمن وفداً في كرامة وحُسن استقبال في ظل الله تتلقاهم الملائكة، وذلك عهد ووعد على الله يستوفيه لمن ءامن وعمل صالحاً واتقى أن يجزيه الجزاء الأوفى ولن يخلف الله وعده.

15-حسن العاقبة:-

قال تعالى:) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (

وقال:) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(.

فأول واجبات المسلم أن يحول بيته إلى بيت مسلم. وأن يوجه أهله إلى أداء الفريضة التي تصلهم بالله، وما أروح الحياة في ظلال بيت أهله كلهم يتجهون إلى الله.

) وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا( على إقامتها كاملة، وعلى تحقيق آثارها. إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهذه هي آثارها الصحيحة وهي في حاجة إلى صبر بعد صبر لكي تثمر ثمارها، وإلا فما هي صلاة مقامة إنما هي حركات خاوية

فالإنسان هو الرابح بالعبادة والتقوى في دنياه وأخراه. يعبد فيرضى ويطمئن ويستريح، ويعبد فيجزى ذلك الجزاء الأوفى.

أولئك هم الذين جعل الله لهم الدار الآخرة، تلك الدار العالية السامية.

16- الفوز والنجاة:-

قال تعالى:) وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ( تتحدث الآية عن الطاعة كافة في كل أمر ونهي، مصحوبة هذه الطاعة بخشية الله وتقواه.

والتقوى أعم من الخشية فهي مراقبة الله والتحرج من إتيان ما يكره توقيراً له وإجلالاً وحياءً منه. إلى جانب الخوف والخشية.

فالطاعة لله ورسوله تقتضي السير على النهج القويم الذي رسمه الله للبشرية على علم وحكمة.

وخشية الله وتقواه هي الحارس الذي يكفل الاستقامة على النهج.


17-إصلاح العمل وغفران الذنوب:-

قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً # يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ(

18- حُسن المآب:

قال تعالى:) هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (

19-أجر الآخرة:-

قال تعالى:) وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (

وقال تعالى:) وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ(

هؤلاء هم المكرّمون عند الله بتقواهم، فهو يدّخر لهم ما هو أكرم وأبقى من متاع الدنيا وزخرفها، ويؤثرهم بما هو أقوم وأعلى.

والقلب المؤمن يطمئن لاختيار الله للأبرار.

20- الصداقة الرابحة:-

قال تعالى:) الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( إن عداء الأخلاء لينبع من معين ودادهم لقد كانوا في الحياة الدنيا يجتمعون على الشر, ويملي بعضهم لبعض في الضلال.

فاليوم يتلاومون ويُلقي يعضهم على بعض تبعة الضلال ,وعاقبة الشر,واليوم ينقلبون إلى خصوم يتعادون . بعد أن كانوا أخلاء يتناجون .

((إِلَّا الْمُتَّقِينَ)) فهؤلاء مودتهم باقية,فقد كان اجتماعهم على الهُدى,وتناصحهم على الخير ,وعاقبتهم إلى النجاة .

21-المقام الأمين:

قال تعالى :) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ( .

22-الكرامة عند الله:

قال تعالى : ) إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(

وهكذا تسقط جميع الفوارق,وتسقط جميع القيم,ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة,وإلى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر في الميزان.

23-مقعد صدق:

قال تعالى :) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ! فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ(

24- كفلين من الرحمة والنور والمغفرة:-

قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (

25- المخرج من الضيق والرزق دون حسبان:-

قال تعالى:) وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً #وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (

26-تيسير الأمر وتكفير السيئات وعظم الأجر:-

قال تعالى : ((وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً! ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً)).

27- النجاة من الكيد والضر:-

قال تعالى: ((بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ)).

28- الإمداد بالملائكة:-

قال تعالى: ((بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ))

29- قبول العمل : -

قال تعالى: ((إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)).

30- استقبال الملائكة:-

قال تعالى: ((وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)).

فهو الاستقبال الطيب، والثناء المستحب ، وبيان السبب ((طِبْتُمْ)) وتطهرتم ، فقد كنتم طيبين ومتقين فما يكون في الجنة إلا طيب ومايدخلها إلا الطيبون وهو الخلود في ذلك النعيم.

31- الاهتداء والاتعاظ والاعتبار:-

قال تعالى: ((هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ))

وانصحك بتتبع صفات المتقين في آيات القرآن وأحاديث السنة النبوية للاتصاف بها، ومن أوصافهم :

1- الإيمان بالله تبارك وتعالى 2- الإيمان بالملائكة 3- الإيمان بالكتب والتزيل 4- الإيمان بالرسل 5- الإيمان باليوم الآخر 6- الإيمان بالغيب

7- إقامة الصلاة 8- إيتاء الزكاة 9- الصوم

10 – حج البيت للمستطيع 11- الوفاء بالعهد 12- تعظيم شعائر الله

13- الإنفاق في السراء والضراء 14- كظم الغيظ والعفو عن الناس ولإحسان

15- ذكر الله عند الذنب والاستغفار وعدم الإصرار

16- الصبر في البأساء والضراء وحين البأس 17- العدل والإحسان.

18 – الصدق والتصديق 19- غض الصوت عند رسول الله r.

20- إيتاء المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب.

7- ومن آثار الإيمان باسم الله العليم أيضاً، تثبيت المؤمنين في معركتهم المستمرة مع أعدائهم:

الله عليم بمكر أعدائه ومايدبرونه لأوليائه ، ومايؤذونهم به من الأقوال والأفعال،وفي ذلك تثبيت للمؤمنين في ميدان الصراع والنزال، فإذا قصر علم البشر عن العلم بكيد المجرمين، ومكر الكافرين ، فإن ربنا بهم عليم ، لا تخفى عليه من أمورهم خافية وهو عليهم قدير : ((وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ!

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 02:39 AM
شرح أسماء الله الحسنى

الغافر- الغفور- الغفار

جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

الغفر في اللغة يدل على معنيين:-

التغطية والستر ، فكل ماغطاك وسترك يسمى مغفراً وكذا غَفَرَ الشيب بالخضاب، وأغفره أي: ستره.

والمِِغْفر: هو حلق يتقنع به المتسَلح يقيه ويستره.

ورود الأسماء في القرآن الكريم:-

سمى الله نفسه بالغفور في إحدى وتسعين آية، وأما اسمه ( الغفار) فقد جاء في خمس آيات ، فعلم أن ورود ( الغفور) في القرآن أكثر بكثير من ( الغفار)و ( الغفار) أبلغ من ( الغفور) وكلاهما من أبنية المبالغة.

وقد ورد مقترنأً بأسماء عظيمة فقد : -

قُرن اسم الله الغفور بالرحيم في 72 آية، وقُرن بالحليم في 6 آيات ، وبالعفو في 4 آيات ، وبالشكور في 3 آيات وبالعزيز في آيتين وبالودود في موضع واحد ، وجاء الغفور ذو الرحمة ((وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ))وجاء بلفظ خير الغافرين ((أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ)).

معنى الاسم في حق الله تعالى :

الغفار: هو الساتر لذنوب عباده، وهو مغطيهم بستره ، فلا يطلع على ذنوبهم غيره، وهو المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم ؛ لأنه سبحانه إذا سترها فقد صفح عنها وتجاوز، وهو غفور يغفر لهم مرة بعد مرة إلى مالا يحصى ، وفي الآخرة يستر على بعضهم ، ويأخذ بآخرين ببعض ذنوبهم ويستر غيرها .

وفرق بعضهم بين الغفور والغفار بأن الأول مغفرته في الآخرة وتجاوزه عن العقوبة فيها ، والثاني ستره في الدنيا على عباده وأنه لا يفضحهم ودليله أخرجه البخاري من طريق صفوان بن محرز قال : بينما نحن مع عبدالله بن عمر وهو يطوف بالبيت إذ عرض له رجل فقال : يابن عمر كيف سمعت رسول الله r يذكر في النجوى؟قال سمعت رسول الله r يقول: يدني المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه ويستره من الناس ثم يقرره بذنوبه، فيقول : أتعرف ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول : نعم أي رب ، فيقول : أتعرف ذنب كذا؟ فيقول : نعم أي رب ، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك ، قال :فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، قال : ثم يعطي صحيفة حسناته أو كتابه بيمينه ، قال : وأما الكافر أو المنافق فينادي على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين .

قال الزجاج : ومعنى الغَفْرُ في حق الله سبحانه هو الذي يستُر ذنوب عباده ويغطيهم بستره.

وقال الخطابي : فالغفار الستار لذنوب عباده ، والمسدل عليهم ثوب عطفته ورأفته ، ومعنى الستر في هذا : أنه لا يكشف أمر العبد لخلقه ولا يهتك ستره بالعقوبة التي تشهره في عيونهم.

وقال الحليمي:

" الغافر" : وهو الذي يستر على المذنب، ولا يؤاخذه فيشهره ويفضحه.

الفرق بين (الغافر والغفور والغفار):-

القول الأول :

غافر: اسم فاعل من غَفَرَ يدل على المَغفرة ولو مرة واحدة.

غفور:للمبالغة إذا تكرر الستر والمغفرة من الله لعبادة.

غفّار: أشدّ مبالغة من غفور بتكرار الستر والمغفرة من الله لعباده.

القول الثاني:

إن قوله ( غافر) بستره في الدنيا، و( غفور) بستره في الآخرة، وإن ( غفار) بستره عن أعين الخلائق، وعن أعين المذنبين.

والقول الأول هو الأصح .

وقال السعدي: (العفو- الغفور-الغفار):

الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفاً، كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه ، وقد وَعَدَ بالمغفرة والعفو لمن أتى بأسبابها ، قال تعالى : ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى)).

وقال ابن القيم في " النونية":-

وهو الغفور فلو أتى بقرابها من غير شرك بل من العصيان

لأتاه بالغفران مـلء قرابها سبــحانه هو واسع الغفران

آثار الإيمان بهذه الأسماء :

1- المسارعة بالتوبة من جميع الذنوب والخطايا، ولذلك الله يذكر في القرآن بأنه الغفور واسع الرحمة وبأنه غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب، قال تعالى : ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)). وصف الله سبحانه نفسه بأنه غفار وغفور للذنب والخطايا صغيرها وكبيرها ، حتى الشرك إذا تاب الإنسان واستغفر ربه ، قبل الله توبته وغفر له ذنبه، فالله لا يستعظمه غفران ذنب مهما كبر، فهو يغفر الذنوب جميعا سبحانه، جاء في حديث في سنن ابن ماجة عن أبي ذر t قال : قال رسول الله r يقول الله تبارك وتعالى : ((من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها و أزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر ، ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً،ومن تقرب منى ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئاًَ لقيته بمثلها مغفرة ". صححه الألباني.

وقال تعالى : ((وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً)). وهذا من كمال لطفه ورحمته بعبيده وحلمه وسعة رحمته على من تجرأ على المعاصي واقتحم الإثم ثم استغفر الله استغفاراً تاماً يستلزم الإقرار بالذنب والندم عليه والإقلاع والعزم على أن لا يعود فهذا قد وعده من لا يخلف الميعاد بالمغفرة والرحمة، واعلم أن عمل السوء عند الإطلاق يشمل سائر المعاصي الصغيرة والكبيرة، وسمي سوءاً لكونه يسوء عامله بعقوبته ولكونه – في نفسه- سيئاً غير حسن ، وكذلك ظلم عند الإطلاق يشمل ظلمها بالشرك فما دونه، فمهما عظمت ذنوب ذلك العبد فإن مغفرة الله ورحمته أعظم ، وقد تكفل الله بالمغفرة لمن تاب وآمن قال الله تعالى : ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى)).

بل من فضله وجوده وكرمه أن تعهد بأن يبدل سيئات المذنبين إلى حسنات قال تعالى عن التائبين :((فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)) وذلك بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعتهم أو يبدل بملكة المعصية ودواعيها في النفس ملكة الطاعة بأن يزيل الأولى ويأتي بالثانية ، وقيل بأن يوفقه لأضداد ماسلف منه، أو أن يثبت له بدل كل عقاب ثواباً وقيل يبدلهم بالشرك إيماناً وبقتل المسلمين قتل المشركين ((وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)) اعتراض تذييلي مقرر لما قبله من المحو والإثبات وقيل في قوله ((يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ))قولان أحدهما أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات ، روي عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان ينشد عند هذه الآية :-

بدلن بعد حره خريفاً وبعد طول النفس الوجيفا.

يعني تغيرت تلك الأحوال إلى غيرها .

والقول الثاني:

أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات ، وماذاك إلا لأنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار فيوم القيامة وإن وجده مكتوباً عليه فإنه لا يضره وينقلب حسنة في صحيفته كما ثبتت السنة بذلك.

وجاء في صحيح الترغيب والترهيب عن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى النبي rفقال: "أرأيت من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئاً وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها فهل لذلك من توبة ؟ قال : فهل أسلمت ؟ قال : أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، قال : تفعل الخيرات وتترك السيئات فيجعلهن الله لك خيرات كلهن ، قال : وغدراتي وفجراتي؟ قال : نعم ، قال : الله أكبر . فمازال يكبر حتى توارى".

فمن فضل الله وجوده وكرمه أن تعهد بأن يبدل سيئات المذنبين إلى حسنات إذا تابوا وأنابوا إلى الله ، قال تعالى : ((فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)) فمن نتائج الرحمة مغفرة الذنوب ، وقرن الله بين الرحمة والمغفرة لأن المغفرة نتيجة رحمة الله بعباده.

v ما معنى التوبة ؟

التوبة في اللغة : الرجوع من الذنب.

وفي الاصطلاح : "العزم على فعل المأمور والتزامه، فلا يكون بمجرد الإقلاع والعزم والندم تائباً حتى يوجد منه العزم الجازم على فعل المأمور والإتيان به ، هذا حقيقة التوبة ، وهي اسم لمجموع الأمرين ."

أي : أن التوبة هي الرجوع إلى الله في فعل ما أمر به ، وترك مانهى عنه. وترك الأوامر أشد من فعل النواهي.

مثال ذلك :

تارك الصلاة أشد في الذنب من سامع الأغاني وإن كان كلاهما قبيح .

من ثمرات التوبة:

1- والحديث عن التوبة حديث عن هدي الأنبياء والرسل يقول تعالى عن آدمu: ((فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)). وقد فُسرت هذه الكلمات في سورة الأعراف : ((قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)).

وقال عن نوح u في قصته مع ابنه في سورة هود : ((قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ))

وقال عن إبراهيم u: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ))

وقال عن موسىu بعد قتله النفس خطأ: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)).

وأخرج ابن حبان في صحيحه من حديث أنسt قال : قال رسول الله r " وإني لأتوب في اليوم سبعين مرة " . وفي رواية " مئة مرة " .

الآن .جاء وقتي ووقتك أيها الموفق بأن نقتدي بالأنبياء والمرسلين ؛ وأن نراجع أنفسنا ونعلنها توبة نصوح عن المحذورات وأن نسارع بفعل المأمورات .

2- توبة الله على التائبين : من رحمة الله بالعباد أن الله إذا تاب العبد تاب عليه وغفر له وتجاوز عن سيئاته.قال تعالى : ((فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)).

قوله تعالى : ((وَأَصْلَحَ)) فمع الإصلاح وقفة، فكثير من الناس يقول بأنه تاب ، لكنه لم يصلح حاله ، لابد أن تكون توبة يعقبها صلاحاً.

ومعنى يتوب عليه : أي يقبل توبته.

أخرج البخاري في صحيحه قال r " فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب ؛ تاب الله عليه ".

وأخرج ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة t قال : قال رسول الله r:"من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها ؛ تاب الله عليه " .

بل إن من رحمة الله بالخلق أنه قبل أن يخلقهم خلق باباً اسماه باب التوبة.

أخرج أحمد في المسند من حديث صفوان بن عسال مرفوعاً : "إن من قبل المغرب لباباً مسيرة عرضه سبعون أو أربعون عاماً فتحه الله عز وجل للتوبة يوم خلق السموات والأرض لا يغلقه حتى تطلع الشمس منه ".

بل من رحمته – جل وعلا- وفضله أن يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها .

3- فرحة الرب بتوبة العبد : -يقول ابن القيم في المدارج (1/209): "ومنها السر الأعظم الذي لا تقتحمه العبارة ، ولا تجسر عليه الإشارة ولا ينادي عليه منادي الإيمان على رؤوس الأشهاد ، بل شهدته قلوب خواص العباد فزدادت به معرفة لربها ، ومحبة له ، وطمأنينه به ، وشوقاً إليه ، ولهجاً بذكره ، وشهوداً لبره ، ولطفه ، وكرمه ،وإحسانه، ومطالعة لسر العبودية، وإشرافاً على حقيقة الإلهية ،وهو ماثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك t قال : قال رسول الله r :"لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلة بأرض فلاة، فانفلتت منه ، وعليها طعامه وشرابه،فأيس منها، فأتى شجرة،فاضطجع في ظلها ، قد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ،فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح : "اللهم أنت عبدي،وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح". هذا لفظ مسلم .وليس للعبد ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه،ومع ذلك يفرح بتوبة عبده مع غناه عنه.

والعبد محتاج دائماً للتوبة، فالموت يتخطف الناس من حولنا يمنة ويسرة ورسائل الرب لنا كثيرة ، فالشيب قد غزا الرأس، والضعف قد دب في جسمك الضعف بعد قوة الشباب، والناس حولك يمرضون ويموتون وتخطفهم المنون ونحن نحن لم نتغير ، نحتاج إلى إعادة نظر في أنفسنا ، لاسيما في زمن كثرت فيه الفتن وصراع القيم ، فالمجتمع الآن يعيش صراع قيم ، والمستهدف فيه المسلمون ، الرأسمالية تصارعت مع الشيوعية أربعون سنة، وأعلنت الشيوعية فشلها فسقطت ، كانوا يسمونها العدو الأحمر ، وكان الخيار بعد العدو الأحمر العدو الأخضر الإسلام، وبدأ الصراع القيمي الرهيب ، كان الهدف منه هزّ العقائد ، والردة عن الدين قال تعالى : ((وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )).


o ((وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ)):-

إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم وإنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم وحتى للتعليل كقولك أعبد الله حتى أدخل الجنة .

o ((إِنِ اسْتَطَاعُواْ)):-

وهو استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بقوته على قرنه إن ظفرت بي فلا تبق علي وإيذان بأنهم لا يردوهم

o ((وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)):-

قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال.

والعجيب أن الذين ينخرون في الدين وعقيدة الدين هم من أبناء المسلمين . جاء في سنن ابن ماجة عن حذيفة بن اليمان t قال : "كان الناس يسألون رسول الله r عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، قال : قلت يارسول الله إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير شر ؟ قال :نعم، قلت :وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال: نعم وفيه دخن. قلت :ومادخنه؟ قال : قوم يستنون بغير سنتي ، ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال :نعم يكون دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ، قلت : يارسول الله صفهم لنا ، قال : هم قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟، قال:فالزم جماعة المسلمين وإمامهم فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك " صححه الألباني.

4- تبديل السيئات حسنات : وذلك من فضل الرب جل وعلا على عباده ، ورحمته بهم ، فطوبى لك أيها التائب قبول الرب توبتك، وفرحه بها ،وتبديل خطاياك إلى حسنات تُحبر بها ، يقول تعالى : ((وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً! يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً! إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)).

واختلف أهل العلم في معنى تبديل السيئات إلى حسنات على أقوال منها :

القول الأول :أنهم بدلوا مكان عمل السيئات عمل الحسنات ، قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال : هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات فرغب الله بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات فأبدلهم مكان السيئات الحسنات.

القول الثاني:إن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات،وما ذاك إلا لأنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع، واستغفر فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار، فيوم القيامة وإن وجده مكتوباً عليه فإنه لا يضره، وينقلب حسنه في صحيفته.د/نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 02:41 AM
تابع شرح أسماء الله الحسنى

الغافر- الغفور- الغفار

جل جلاله وتقدست أسماؤه

5- المتاع الحسن: يقول تعالى : ((وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ)).

يقول الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان ( 2/170):

"والظاهر أن المراد بالمتاع الحسن سعة الرزق،ورغدالعيش، والعافية في الدنيا،وأن المرادبالأجل المسمى الموت،وقيل المتاع الحسن في قوله تعالى : ((يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى))

أي: سيرزقك رزقاً واسعاً ،وسيغدق عليك من فضله ، ونعيمه و رحمته، فمن عمل لله تعالى وفقه الله فيما يستقبل على طاعته ويهديه إليها ،وقال مجاهد هو مايحتسبه الإنسان من كلام يقوله بلسانه ،أو عمل يعمله بيده أورجله، أو ماتطوع به من ماله، فهو فضل الله يؤتيه من يشاء إذا آمن ولايتقبله منه إن كان كافراً.

ويدل على ذلك قوله تعالى في سورة " هود" عن نبيه هود u : ((وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ))

اعلم أن هذا هو النوع الثاني من التكاليف التي ذكرها هود u لقومه، وذلك لأنه في المقام الأول دعاهم إلى التوحيد ، وفي هذا المقام دعاهم إلى الاستغفار ثم إلى التوبة، قال أبو بكر الأصم استغفروا أي : سلوه أن يغفر لكم ماتقدم من شرككم ثم توبوا من بعده بالندم على مامضى، وبالعزم على أن لا تعودوا لمثله، ثم إنه uقال إنكم إذا فعلتم فالله تعالى يكثر النعم عندكم ويقويكم على الانتفاع بتلك النعم .

قوله ((قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ)) معطوف على يرسل أي شدة مضافة إلى شدتكم أو خصباً إلى خصبكم أو عزاً إلى عزكم، قال الزجاج : يزدكم قوة في النعم.

فمن اعترافات بعض التائبين يقول : "عشت بعد توبتي سعادة لم أكن أعيشها من قبل ، أشعر بطمأنينة في النفس ،وإقبال على الله لم أحس به من قبل ،وهذا دلالة على المتاع الحسن".

وإذا كان الذي قد يهجر السيئات ، ويغض بصره ، ويحفظ فرجه ، وغير ذلك مما نهى الله عنه ، يجعل الله له من النور والعلم والقوة والعزة ومحبة الله ورسوله، فما ظنك بالذي لم يحم حول السيئات ولم يعرفها طرفة عين، ولم تحدثه نفسه بها، بل هو يجاهد في سبيل الله أهلها ليتركوها، فهل هذا وذاك سواء، بل هذا له النور والإيمان والعزة والقوة والمحبة والسلطان والنجاة في الدنيا والآخرة، أضعاف اضعاف ذاك، وحاله أعظم وأعلى ونوره أتم وأقوى، فإن السيئات تهواها النفوس ويزينها الشيطان، فتجتمع فيها الشبهات والشهوات.

ولذلك الله دائماً يكرر في القرآن ويحث على الاستغفار فقد قال يحكي حال نوح u مع قومه: ((فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً!يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً))

قوله : ((يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً))أي: يرسل ماء السماء عليكم ففيه إضمار، وقيل: المراد بالسماء المطر كما في قول الشاعر:-

إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا

وفي هذه الآية دليل على أن الاستغفار من أعظم أسباب نزول المطر وحصول أنواع الأرزاق.

وقيل: ليس معنى إرسال السماء هو إنزال المطر فحسب بل هو إنزال المطر، وإنزال الأرزاق،و إنزال الرحمة،و إنزال المغفرة . لأنه لم يقل يرسل ماءً بل قال يرسل السماء ولم ينص ما المرسل، فدل على عموم المرسل من السماء.

وقال تعالى: ((مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً )) وقال عز من قائل: ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ))

فطوبى لك أيها التائب " المتاع الحسن" الذي وعدك به ربك

((وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً ))

6- محبة الله للتوابين:-

والتوبة ليست نقصاً بل هي من أفضل الكمالات وهي صفة الأنبياء وهي واجبة على جميع الخلق، فغاية كل مؤمن هي التوبة، ثم التوبة تتنوع كما يقال حسنات الأبرار سيئات المقربين، فيحصل للمؤمن بسبب الذنب من الحسنات ما لم يكن يحصل بدون ذلك فيكون هذا القضاء خيراً له فهو في ذنوبه بين أمرين إما أن يتوب فيتوب الله عليه فيكون من التوابين الذين يحبهم الله، وإما أن يكفر عنه بمصائب تصيبه ضراء فيصبر فيكفر عنه السيئات بتلك المصائب وبالصبر عليها ترتفع درجته.

قال تعالى: ((إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )) قيل:-

1/ قوله ((التَّوَّابِينَ)) من الذنوب لا يعودون فيها والمتطهرين منها لم يصيبوها، والتواب الذي كلما أذنب تاب نظيره قوله تعالى: ((كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً))

2/ قوله ((يُحِبُّ التَّوَّابِينَ )) من الذنوب ((وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )) الذين لم يذنبوا، فإن قيل كيف قدم بالذكر الذين تابوا من الذنوب على الذين لم يذنبوا، قيل إنما قدمهم لكيلا يقنط التائب من الرحمة، ولا يُعجب المتطهر بنفسه، كما ذكر في آية أُخرى : ((فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ))

وقيل : ففيه أن الطهر طهران: طهر بالماء من الأحداث والنجاسات، وطهر بالتوبة من الشرك والمعاصي، وهذا الطهور أصل لطهور الماء، وطهور الماء لا ينفع بدونه بل هو مكمل له، معد مهيأ بحصوله، فكان أولى بالتقديم.

((إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ))

تخيل أنت أيها العبد الضعيف يحبك الله!! منزلة عظيمة وتوفيق من الله وبركة، فما أسعده من عبد ذلك الذي يحبه الله، وما أحسن أثر تلك المحبة على ذلك العبد.

والتغير يحصل بمعرفة سبحانه وتعالى:-

1/ ومعرفة الرب سبحانه نوعان:-

الأول: معرفة إقرار وهي التي اشترك فيها الناس: البر، والفاجر، والمطيع، والعاصي.

والثاني: معرفة توجب الحياء منه، والمحبة له، وتعلق القلب به، والشوق إلى لقائه، وخشيته، والإنابة إليه، والأُنس به، والفرار من الخلق إليه.

ولهذه المعرفة بابان واسعان:-

الباب الأول: التفكر والتأمل في آياته المشهودة، وتأمل حكمته فيها وقدرته ولطفه وإحسانه وعدله وقيامه بالقسط، وجماع ذلك الفقه في معاني أسمائه الحسنى وجلالها وكمالها.

قال ابن القيم – رحمه الله- في وصف حال العبد مع ربه:" دعاه" أي : الله سبحانه" إلى بابه فما وقف عليه و لا طرقه، ثم فتحه له مما عرج عليه و لا ولجه، أرسل إليه رسوله يدعوه إلى دار كرامته فعصى الرسول، وقال: لا أبيع حاضراً بغائب، ونقداً بنسيئة و لا أترك ما أراه لشيء سمعت به ويقول:-

خذ ما رأيت ودع شيئاً سمعت به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل

فإن وافق حظه طاعة الرسول أطاعه لنيل حظه لا لرضى مرسله، لم يزل يتمقت إليه بمعاصيه حتى أعرض عنه، وأغلق الباب في وجهه، و مع هذا لم يؤيسه من رحمته { برنامج فعلي في التوبة ص26-27}

وفي الحديث القدسي يقول الله جل وعلا " عبادي يبارزونني في العظائم، وأنا أكلؤهم على فُرشهم، إني والجن في نبأ عظيم، أخلق ويُعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى عبادي نازل، وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ، من أقبل إليّ تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني ناديته من قريب، ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد".

فتأمل كرم الرب سبحانه فإنه يقبل توبة التائب، ويفرح بها مع غناه عنها.

2/ استعظم و لا تستحقر:-

اعلم – وفقك الله – أن الذنوب استجابة لداعي الشيطان الذي تحدى سيدك ومولاك فقال: ((قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ! ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ )).

قوله: ((لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)) يعني لأقعدن لهم على طريقك المستقيم وهو دين الإسلام فأصد الناس عن ذلك، ثم لأتينهم من بين أيديهم روى أسباط عن السدي قال من بين أيديهم الدنيا أدعوهم إليها، ومن خلفهم الآخرة أشككهم فيها، وعن أيمانهم قال الحق أشككهم فيه وعن شمائلهم قال الباطل أخففه عليهم وأرغبهم فيه.

وقال في رواية الكلبي ثم لآتينهم من بين أيديهم من أمر الآخرة فأزين لهم التكذيب بالبعث بأنه لا جنة ولا نار، ومن خلفهم من أمر الدنيا فأزينها في أعينهم وأرغبهم فيها فلا يعطون حقاً، وعن أيمانهم أي من قبل دينهم فإن كانوا على الضلالة زينتها لهم، وإن كانوا على الهدى شبهته عليهم حتى يشكوا فيه، ويقال عن شمائلهم من قبل اللذات ولشهوات، ويقال عن أيمانهم باليهودية والنصرانية وعن شمائلهم بالأهواء المختلفة. قال قتادة لم يقل الخبائث من فوقهم لأن الرحمة تتنزل عليهم من فوقهم وقيل " وعن شمائلهم" من قبل السيئات، "وعن أيمانهم " من قبل الحسنات.

فقال الرب جل وعلا: ((قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ )) ، قوله ((اخْرُجْ مِنْهَا)) خروج صغار واحتقار لا خروج إكرام بل ((مَذْؤُوماً)) أي مذموماً ((مَّدْحُوراً )) مبعداً عن الله وعن رحمته وعن كل خير ((لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ)) أي منك وممن تبعك منهم ((أَجْمَعِينَ )) وهذا قسم من الله تعالى أن النار دار العصاة لا بد أن يملأها من إبليس وأتباعه من الجن والإنس ويكون هذا اللفظ بمعنى القسم والتأكيد وأنه يفعل ذلك لا محالة.

وأنت أيها العبد إن عصيت ربك؛ فقد استجبت لعدوه، وانضممت تحت لوائه، وأكثرت سواده، وهذا كله عظيم مهما حقر في نظر العاصي.

واحتقار الذنب بل والفرح به دليل على شدة الرغبة فيه، والجهل بقدر من عصاه، والفرح بها أشد ضرراً عليه من مواقعتها، والمؤمن لا تتم له لذة بمعصية أبداً، ولا يكمل بها فرحة، بل لا يباشرها إلا والحزن مخالط لقلبه، ومتى خلى قلبه من هذا الحزن، واشتدت غبطته وسروره فليتهم إيمانه، وليبك على موت قلبه، فإنه لو كان حياً لأجزنه ارتكابه للذنب،ولذا يقول الرب في كتابه ((وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ))

وتأمل في قوله: ((اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ )) ذلك أن الإنس تطيع شياطين الجن وتنقاد لها، فصار الجن كالرؤساء والإنس كالأتباع والخادمين، ولا شك أن هذا الرئيس قد انتفع بهذا الخادم فهذا استمتاع الجن بالإنس، وأما استمتاع الإنس بالجن فهو أن الجن كانوا يدلونهم على أنواع الشهوات واللذات المحرمة، ويسهلون تلك الأمور عليهم، وهذا استمتاع الإنس.

والشيطان يريد أن يظفر بالإنسان في عقبة من سبع عقبات بعضها أصعب من بعض، ولا ينزل من العقبة الشاقة إلى ما دونها إلا إذا عجز عن الظفر به فيها:-

العقبة الأولى: الكفر بالله ودينه، وإن ظفر بالإنسان في هذا العقبة؛ بردت نار عداوته واستراح.

العقبة الثانية: البدعة إما باعتقاد خلاف الحق الذي أرسل الله به رسوله، وإما بالتعبد بما لم يأذن به الله من الأوضاع، والأمور المحدثة في الدين، والبدعتان في الغالب متلازمتان، كما قال بعضهم: تزوجت بدعة الأقوال ببدعة الأعمال فاشتغل الزوجان بالعرس، فلم يفجأهم إلا وأولاد الزنا يعيثون في بلاد الإسلام تضج منهم العباد والبلاد.

العقبة الثالثة: الكبائر، فإن ظفر به فيها زينها له، وحسنها في عينيه، وسوف به، فترى العبد يشرب الخمر ولا يبالي، ثم هو يزني، ثم هو يقتل النفس التي حرم الله وهكذا دواليك، فإن قطع هذه العقبة بعصمة من الله، أو بتوبة نصوح تنجيه منها؛ طلبه على العقبة الرابعة.

العقبة الرابعة: الصغائر، فكال له منها بالقفزان، وقال: ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم، أو ما علمت بأنها تكفر باجتناب الكبائر وبالحسنات، ولا يزال يهون أمرها حتى يصرّ عليها فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل أحسن حالاً منه.

العقبة الخامسة: المباحات التي لا حرج على فاعلها، فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات، وعن الاجتهاد في التزود لمعاده، ثم طمع فيه أن يستدرجه منها إلى ترك السنن، ثم من ترك السنن إلى ترك الواجبات فإن نجا من هذه العقبة ببصيرة تامة، ونور هاد، ومعرفة بقدر الطاعات، والاستكثار منها، فبخل بأوقاته، وضنّ بأنفاسه أن تذهب في غير ربح، طلبه العدو في العقبة السادسة.

العقبة السادسة: وهي عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات ، فأمره بها، وحسنها في عينيه، وأراه ما فيها من الفضل والربح ليشغله بها عما هو أفضل منها

العقبة السابعة: تسليط جنده عليه بأنواع الأذى باليد واللسان والقلب على حسب مرتبته في الخير، فكلما علت مرتبته أجلب عليه العدو بخيله ورجله، وظاهره عليه بجنده، وسلط عليه حزبه. هذه بعض ما جاء في الكتاب{برنامج فعلي في التوبة بتصرف من أراد الاستزادة فليراجعه}.

وجاء أيضا:-

2- أحكم الإغلاق:-

اعلم –حفظك الله- أن للشيطان مداخل على الإنسان جماعها أربعة أبواب، فأغلقها وأحكم عليها الإغلاق؛ بل وتعاهده أيضاً، فإنه متى فُتح الباب؛ ولج الشيطان معه؛ ليفسد عليك دارك، وإليك هذه الأبواب:-

1- النظرة 2- الخطرة 3- اللفظة 4- الخطوات.

وتفصيل هذه الأمور تجدها -رعاك الله- في كتاب {برنامج فعلي في التوبة}.

3- جالس الأخيار:-

مما لا شك فيه أن الناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض، ولذا كان المبتدئ بالخير والشر له مثل من تبعه من الأجر والوزر، وشبيه الشيء منجذب إليه، والصديق له تأثير كبير على صديقه؛ لكثرة مخالطته، وشدة ملازمته، وصحبته تمتد مع العبد في دنياه وآخرته، أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله r :" إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة" ومن صحب أهل الخير علا ذكره، وارتفع شانه في الدنيا والآخرة".

{ من أراد الاستزادة مما بقي من الخطوات فليراجع برنامج فعلي في التوبة إلى الله للدكتورة نوال العيد}.

أسباب المغفرة:-

1/ الصلاة :

عقب كل وضوء ما شاء لك أن تصلي: جاء في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال لبلال يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة، قال ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أُصلي".

2/ الإسلام:

جاء في صحيح الجامع حديث عمرو بن العاص قال: قال رسول الله r :" أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن ألهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله".

3/ الحج المبرور:

جاء في صحيح الترغيب والترهيب عن جابر رضي الله عنه عن النبي r قال:" الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، قيل وما بره؟، قال: " إطعام الطعام وطيب الكلام".

4/ الذكر عند سماع الآذان:

عن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله r :" من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً غفر له ما تقدم من ذنبه" أخرجه مسلم.

v متى يقال هذا الذكر؟

قيل: عند سماع الأذان ، وقيل: عند الشهادتين.

5/ من وافق تأمينه تأمين الملائكة:

عن أبي هريرة رضي الله قال: قال رسول الله r :" إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري ومسلم.د/نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 02:50 AM
شرح أسماء الله الحسنى

المتكبر - الكبير

جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

1. يقال كَبُر بالضم يكبُر أي: عَظُم فهو كبير.

يقال: الكبير: نقيض الصغر، وكبّر الأمر:جعله كبيراً، واستكبره رآه كبيراً كقوله تعالى:" فلما رأينه أكبرنه"أي: أعظمنه. والتكبر:التعظيم، والتعظيم، والتكبر والاستكبار: والتعظم، والكبر: الرفعة في الشرف، والكبرياء: الملك كقوله تعالى:" وتكون لكما الكبرياء في الأرض"

2. الكبرياء: العظمة والجبروت.

والتاء في "المتكبر" تاء التفرد والتخصص بالكبر، وليست تاء التعاطي والتكلف، كما يقال: فلان يتعظم وليس بعظيم، ويتسخى وليس بسخي.

قال الأزهري: التفعل فوجئ بغير التكلف ومنه قول العرب: فلان يتظلم أي: يظلم، فلان يتظلم أي: يشكو من الظلم – وهذه الكلمة من الأضداد – أن هذا البناء غير مقصور على التكلف.

ورود الاسمين في القرآن:

ورد اسم الله(المتكبر) في آية واحدة في القرآن الكريم قي قوله تعالى:" العزيز الجبار المتكبر"

وورد اسمه "الكبير" في ست مواضع في القرآن الكريم منها قوله تعالى:" عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال" وقوله :" وأن الله هو العلي الكبير" وقد جاء مقترنا باسمه " العليّ" و"المتعال".

معنى الاسمين في حق الله تعالى:

o المتكبر: أي تعاظم عن كل سوء وشر، المتعاظم عما لا يليق به.

o المتكبر: هو الذي تعاظم عن أن يتصف بصفات خلقه " ليس كمثله شيء"

o المتكبر: هو الذي كبُر وعظُم له كل شيء فكل شيء دونه قليل، فكل خلقه دونه لأنه خالق كل شيء وله الكمال كله.

o المتكبر: له العظمة، واطلاق العظمة لله رب العالمين.

قال قتادة: "المتكبر" أي الذي تكبر عن ظُلم عباده، وهو يرجع إلى الأول.

وقال الخطابي: هو المتعالي عن صفات الخلق، ويُقال: هو الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة.

وقال القرطبي"المتكبر": الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله.

فالله سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه وقد ملئت قلوبهم من التعظيم والخضوع والتذلل لكبريائه، المقتضى تنزيهه عن سواه والنقص والعيب.

وعلى هذا يكون معنى المتكبر والكبير:

o الذي تكبر عن كل سوء وشر وظالم.

o الذي تكبر وتعالى عن صفات الخلق فلا شيء مثله.

o الذي كبُر وعظُم فكل شيء دون جلاله صغير وحقير.

o الذي له الكبرياء في السموات والأرض: أي السلطان والعظمة.

آثار الإيمان بهذا الاسمين:

1. أن الله أكبر من كل شيء، فإذا علمنا ذلك وجب علينا أن نتفكر في الأئه ،وليس في ذاته وصفاته ،فالله اكبرواعظم من أن تحيط به عقولنا قال قال تعالى (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير )،واكبرمن أن نحيط به علما قال تعالى (ولايحيطون به علما )،أوأن نعرف كيفية ذاته أوصفاته، ولهذا نهينا عن التفكر في الله قال صلى الله عليه وسلم( تفكروا في الاء الله،ولاتفكروا في الله عزوجل )، فان الفكر في الله لايجوز شرعا لأنه من الشيطان وقد يقوده ذلك الى الشك أوالالحاد، ولذلك الله في سورة الناس قال :( قل أعوذ برب الناس ،ملك الناس اله الناس ،من شر الوسواس الخناس )

تصننت سورة الناس استعاده ومستعاذا به ومستعاذا أمنه .

أما المستعاذبه فهو الله :( رب الناس ،ملك الناس ،اله الناس )فذكر ربوبيته للناس وملكه اياهم والاهيته لهم .فمن كان ربهم وملكهم والههم ،فهم جديرون أن لايستعيذوا بغيره ،ولا يستنصروابسواه ،ولا يلجأواالى غيرهما، فهو كا فيهم وحسبهم ،فكيف لا يلتجئ العبد عند النوازل ونزول عدوه به الى ربه ومالكه والهه ،فظهرت مناسبة هذه الاضافات الثلاث للا ستفاده من أعدى الأعداء ،وأعظم عداوة ،وأشدهم صنرر أوأبلغهم كيدا.

قال تعالى : (.من شر الوسواس الخناس )

س لما قال (من شر الوسواس ) ولم يقل من شرا الشيطان ؟ ولما لم يقل من شر وسوسته لأن الوسوسة خصلة شر في الشيطان ، وحضال الشيطان كثيرة ،لكن أخطر شئ في الشيطان هو الوسواس ،ولذلك عندما سماه الله الوسواس سماه بأخطرشئ فيه .

س ما الفرق الوسواس والخناس .؟

قال أهل العلم :الشيطان قائد وسواس النفس ،ومن لم يعذب شيطانه في هذه الدار بذكر الله تعالى وتوحيده واستغفار وطاعته عذبه شيطانه في الأخرة بعذاب النار ،فلا بد لكل أحد أن يعذب شيطانه أويعذبه شيطانه ،وتأمل كيف جاءبناء الواسوس مكررا لتكديده الوسوسة الواحدة مرارأحتى يعزم عليها العبد ،جاء بناء الخناس على وزن الفعال الذي يتكرر منه نوع الفعل ،لأنه كلما ذكر الله الخنس ،ثم اذا غفل العبد جشم على قلبه وانبسط عليه وبذر فيه أنواع الوساوس التي هي أصل الذنوب كلها ،وهو الشر الداخل في الانسان الذي هو منشأ العقوبات كلها في الدنيا والأخرة ، فاذا ذكر العبد ربه، واستعاذ به .الخنس وانقبض ،كما ينخنس الشئ يتوارى وهكذا فان ذكر الله هو المقمعة التي يقمع بها الشيطان ،كما يقمع المفسد با لمقامع تروعه ،ولهذا يكون شيطان المؤمن هذيلأ ضئيلأ مصننى مما يعذبه به المؤمن ويقمعه به من ذكر الله وطاعته في كل أحواله ، فعند دخوله الى منزله يذكر الله بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (بسم الله توكلت على الله ولاحول ولاقوة الابالله ) فلايكون للشيطان عليه طريق لا في دخوله ولاخروجه وعند وضع الطعام يقول :( بسم الله ، فان نسي في أوله فليقل بسم الله في أوله وأخره ) وعند فراغه يقول :الحمد الله الذي أطعمن هذا ورزقنيه من غير حول من ولاقوة ) وهكذا في أحواله كلها عند دخول الخلاء والخروج منه ،عند جماع أهله ،عند دخول السوق .الى غيره ذلك من أحوال الناس وجاء بناء اللفظين (الوسواس، الخناس ) مطابقأ لمعنيها .

بعض الناس يلبس ويأكل ويشرب ويدخل ويخرج من غير أن يذكر الله ،وا لشياطن تسرق من اكله ،ونومه ،وراحته ،وان لم يكن السرق سرقأ حسيأ ، فهو يذهب بركه الأكل التي تقويك على الطاعة ، فتجدهم أضخم الناس وأقل الناس عبادة ،فيجب معاداة الشيطان ،وعداوته بأن يعاويه بالطاعة .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :وكلني رسول صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ،فأناتي آت ،فجعل يحثو من الطعام فأخدته فقلت :لأرفعنك الى رسول الله صلى عليه وسلم .قال اني محتاج وعلي دين وعيال ولي حاجة شديدة ،فخليت سبيله ،فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم ياأبي هرير ة مافعل أسيرك البارحة ،قال قلت يأرسول الله شكا حاجة شديدة وعيا لأفرحمة سبيله ،قال أما أنه قد كذلك بك وسيعود ،فعرقت أنه سيعود لقول رسول الله انه سيعود فرصدته فجاء يحثوالطعام (وذكر الحديث الى أن قال فأخذته يعني في الثالثة فقلت لأرفعنك الى رسول الله صلى االله عليه وسلم )تزعم أنك لاتعو د ثم تعود ،قال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها ،قلت ماهن ؟ قال :اذا أويت الى فراشك فاقرأ آية الكرسي (الله لااله الاهو الحي القيوم )

حتى تختم الآية ،فانك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ،فخليت سبيله ،فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك البارحة ،قلت زعم أنه يعلمن كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله ،قال النبي صلى الله عليه وسلم أما انه قد صدقك وهو كذوب ،تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أباهريرة ؟ قال لا ،قال ذاك شيطان .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى علبه وسلم : (يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق هذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فاذا بلغه فليستعذ بالله ولينته )

فاذا حصل لك ذلك فتفكر في الاء الله ونعمه وأمره ونهيه ،وطرق العلم به ،وباسمائه وصفاته ،من كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وما والاهما ،وهذا الفكر يثمر لصاحبه المحبه والمعرفة ، فاذا فكر في الآخرة وشرفها ودوامها ، وفي الدنيا وخستها وفنائها أثمر له ذلك الرغبة في الآخرة

،والزهد في الدنيا ،وكلما فكر في قصر الأمل ، وضيق الوقت أورثه ذلك الجد والاجتهاد ،وبذل الوسع ،واعتنام الوقت ، وهذه الأفكار تعلي همته . د/ نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 02:53 AM
شرح أسماء الله الحسنى

القاهر – القهّار جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

ورد في معان عدة منها :

القهر : الغلبة ، والعلو، والأخذ من فوق ، والرياضة والتذليل،

والقاهر : الغالب.

ورود الاسم في القرآن:

(القهّار ) فعّال، مبالغة من ( القاهر ) فيقتضي تكثير القهر ، وقد ورد الاسم ( القاهر) في الكتاب العزيز مرتين في قوله : ((وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)) وفي قوله تعالى : ((وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً)).

و(القهّار) ورد في ست مرات منها قوله تعالى : ((قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)). وقوله تعالى : ((لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)).

اقترن مرة واحدة باسم الله الواحد في قوله تعالى : ((يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)).

معنى الأسمين في حق الله تعالى :

( القاهر)الغالب جميع خلقه، وقد دانت لقدرته ومشيئته مواد العالم العلوي والسفلي فلا يحدث حادث ، ولا يسكن ساكن إلا بإذنه، ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن ، وقد قهر المعاندين بما أقام من الآيات والدلالات على وحدانيته ، قهر جبابرة خلقه بعز سلطانه ، وقهر الخلق كلهم بالموت ، وهو سبحانه يحي خلقه إذا شاء ،ويميتهم إذا شاء، ويمرضهم إذا شاء، ويصحهم إذا شاء، ويفقرهم إذا شاء ويغنيهم إذا شاء، ولايقدر أحد منهم إذا حكم عليه بحكم أن يزيل حكمه أو أن يرد تدبيره ، أو يخرج من قضائه وتقديره.

قال ابن جرير : ( القاهر ) المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم ،وإنما قال فوق عباده لأنه وصف نفسه تعالى بقهره إياهم ومن صفة كل قاهر شيء أن يكون مستعلياً عليه ، فمعنى الكلام إذاً: والله الغالب عباده المذلل لهم ، العالي عليهم بتذليله لهم وخلقه إياهم ، فهو فوقهم بقهره إياهم وهم دونه.

وقال ابن كثير : وهو ( القاهر ) فوق عباده أي : هو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه وقهر كل شيء ، ودانت له الخلائق وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوه وقدرته على الأشياء ، واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت قهره وحكمه.

وقال الحليمي: ( القاهر ) ومعناه :إنه يدبر خلقه بما يريد ، فيقع في ذلك مايشق ويثقل ويغم ويحزن ، ويكون منه سلب الحياة أو نقص الجوارح ، فلا يستطيع أحد ردّ تدبيره ، والخروج من تقديره .

وقال في ( القهار): أن يَقْهر ولا يُقهر بحال.

وقال ابن القيم في النونية:

وكذلك القهار من أوصافه فالخلق مقهورون بالســلطان

لو لم يكن حياً عزيزاً قادراً ماكان من قهر ولا سُلــطان

إذن دلالة التزام باسم الله (القاهر القهار) العلي العزيز الجبار المتكبر القوي المتين البارئ .

آثار الإيمان بهذين الاسمين:

1- إن القهار على الحقيقة هو الله وحده سبحانه ، هو قهر وغلب عباده أجمعين ، حتى أن أعتى الخلق يتضاءل ويتلاشى أمام قهر الله وجبروته ، فها هو الموت الذي كتبه الله على عباده لا يستطيع الخلق رده أو دفعه عن أنفسهم ، ولو أوتوا من القوة والجبروت ما أوتوا ، وقد ذكر الله الموت قريباً من وصفه نفسه بـ (القاهر ) ليذكرهم بشيء قد قهرهم به أجمعين وذلك في قوله تعالى : (( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ! ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)).

ومما قهرهم به أيضاً : الأمراض والمصائب والنكبات التي لا يملكون ردّها عن أنفسهم ، ولذا ورد اسم الله " القاهر " وربطه بمس الخير والشر قال تعالى : ((وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ! وَهُوَ الْقَاهِر فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)) فوق عباده تصوير للقهر والعلو بالغلبة والقدرة كقوله تعالى : ((وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ )) فإذا علم العبد أن الله هو الغالب على أمره اطمئن كقوله تعالى : ((قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ)).وقال جل شأنه : ((وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)).

واعلم أن الشيء إما أن يكون ضاراً وإما أن يكون نافعاً وإما أن يكون لا ضار ولانافع، وهذان القسمان مشتركان في اسم الخير ، ولما كان الضر أمراً وجودياً لا جرم قال فيه ((وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ)) ولما كان الخير قد يكون وجودياً وقد يكون عدمياً لا جرم لم يذكر لفظ الإمساس فيه ، بل قال ((وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ)) والآية دالة على أن الضر والخير واقعان بقدرة الله وبقضائه.

وفي الآية أنه تعالى رجح جانب الخير على جانب الشر من ثلاثة أوجه :

أولاً :

أنه تعالى لما ذكر إمساس الضر بين أنه لاكاشف له إلا هو ، وذلك يدل على أنه تعالى يزيل المضار ، لأن الاستثناء من النفي إثبات ، ولما ذكر الخير لم يقل بأنه يدفعه بل قال إنه لا راد لفضله وذلك يدل على أن الخير مطلوب بالذات ، وأن الشر مطلوب بالعرض مقصد هذه الآية أن الحول والقوة لله ، ويبين للناس بما يحسونه من أنفسهم والضر لفظ جامع لكل ما يكرهه الإنسان ، سواء كان ذلك في ماله أو في بدنه .

وقد ثبت في الصحيح عنه r أنه قال : "اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد " . وفي حديث ابن عباس المشهور " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف".


ويوم القيامة حقيقة الأمر كله والملك كله لله تعالى وحده لقوله تعالى: ((لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)) فلا أمر مع أمره ولا متقدم عليه حتى ولا بكلمة إلا من أذن له الرحمان قال تعالى: ((الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ)) مع أن هنا في الدنيا ملوكاً كما في قصة يوسف ((وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ)). وفي قصة الخضر وموسى ((أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً))أما يوم القيامة فيكونون كما قال تعالى: ((وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ)).

فيتلاشى كل ملك قل أو كثر ويذل كل ملك كبر أو صغر، ولم يبق إلا ملكه تعالى.

2- وأما صفة القهر في الخلق، فغالباً ما تكون مذمومة لقيامها على الظلم والطغيان، والتسلط على الضعفاء والفقراء كما قال فرعون: ((قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ))

قوله ((وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ)) أي نستبقيهن فلا نقتلهن فإذا فعلنا ذلك أمنّا من كثرتهم وكنّا مستخدمين لباقيهم ومسخرين لهم على ما نشاء من الأعمال.

قوله ((وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ))

غالبون وهم مقهورون تحت أيدينا، فلا خروج لهم عن حكمنا و لا قدرة.

2/ وأما صفة القهر في حق الله فهي دلالة كمال عدله وكمال عزته وكمال حكمته وكمال حياته سبحانه وتعالى، وأما القهر في الخلق فهي صفة تقوم على الظلم،

ولذلك الله تعالى :

1- نهانا عن الظلم :

قال تعالى: ((فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ))،((فَلَا تَقْهَرْ)) أي لا تظلمه، وكن له كالأب الرحيم، فلا تزجره ولا تغلظ له القول.

وخص اليتيم لأنه لا ناصر له غير الله تعالى، فغلّظ في أمره بتغليظ العقوبة على ظالمه.

فالظلم ذنب قبيح، وقد يكون الظلم بالكلمة، بالنظرة، وقد يكون الظلم للخدم في بيتك " باتهامهم بالسرقة وغير ذلك".

فالظلم معناه: وضع الشيء في غير موضعه.

وهو اتهام الناس بغير وجه حق، سواءاً كان منطوقاً، أو مكتوباً مثل " الكتابة في الإنترنت ، رسائل الجوال".

2- والله سبحانه يشنع على الظالم:

وأول تشنيعه سبحانه وتعالى نفي الفلاح عن الظالم قال تعالى: ((إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)).

((لاَ يُفْلِحُ)) أي لا يفوز بمطلوب، ولا ينجو من مكروه. وصرح بالظلم تنبيها على أن علة عدم الفلاح الظلم.

3- وأخبر تعالى أن الظالم سيهلك:

قال تعالى: ((هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ)).وجاء أيضاً أن من أسباب عذاب البرزخ الظلم ((وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ))

و((غَمَرَاتِ الْمَوْتِ )) سكرات الموت، وأصل الغمرة ما يغمر من الماء، فاستعيرت للشدة الغالبة .

((بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ)) قيل هذا عند الموت، والبسط الضرب، وهذه عبارة عن العنف.

((عَذَابَ الْهُونِ)) قيل الهوان الشديد الدائم.

4-وسيعذب الله الظالم ليس فقط وقت نزع الروح، ولكن حتى في يوم الموقف، إذا حشر الناس للحساب.

قال تعالى: (( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ !مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء)) .

(( تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ )) يقال شخص بصر الرجل إذا بقيت عينه مفتوحة لا يطرفها وشخوصها يدل على الحيرة والدهشة وسقوط القوة.

((مُهْطِعِينَ)) وفي تفسيرها أقوال:

1. الإسراع يقال أهطع البعير في سيره واستهطع إذا أسرع وعلى هذا الوجه فالمعنى أن الغالب من حال من يبقى بصره شاخصاً من شدة الخوف أن يبقى واقفاّ.

2. قيل المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع.

3. المهطع الساكت.د/نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:07 AM
شرح أسماء الله الحسنى

الخالق - الخلاق

جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

الخالق والخلاق مأخوذة من مصدر خلق وله معنيان في اللغة:

الأول : الإنشاء على مثال أبدعه لم يُسبق إليه ، أحدثه بعد إذ لم يكن ، وهذا المعنى يختص به الله تعالى وحده.

الثاني: التقدير ، وخَلَقَ الأديم يخلقه خلقاً:قدره لما يريد قبل القطع وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفاً. قال تعالى : ((فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ))

فالله خالق، والإنسان يخلق، وخلق الله يختلف عن خلق الإنسان .

فمن المعنى الأول : قال تعالى : ((يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ)).

((يَخْلُقُكُمْ)): ينشئكم من العدم على غير مثال سابق.

((خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ)): فيه معنى التقدير – يقدركم من مرحلة إلى أُخرى – أي يخلقكم نُطفاً ثم علقاً ثم مُضغاً.

ومن المعنى الثاني:قوله تعالى : ((وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً))أي : تُقدرون الكذب –فالإنسان قبل أن يكذب يُقدر ويُزين الكذب، كقوله تعالى : ((إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ)).وهذا قول كفار قريش عن القرآن.

ورود هذا الاسم في القرآن:

ورد اسم [الخالق] في أحد عشر موضعاً في القرآن منها :

1- قوله تعالى : ((هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ))

2- قوله تعالى : ((فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)).

3- قوله تعالى : ((أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ!أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ)).

وأما الخلاق في القرآن فمرتين.

1- قوله تعالى : ((إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ)).

2- قوله تعالى : ((أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ)).

معنى الاسم في حق الله تبارك وتعالى :

الخالق بالألف واللام لا يجوز إطلاقه على غير الله ،مهما كان مبدعاً في صنعه وتركيبه، لا يُقال خالق، ولكن يُقال خلق بمعنى قدّر.

v مامعنى الخالق الخلاق في حق الله سبحانه وتعالى ؟

1- الموجد من العدم الذي يخلق كل خلقه على غير مثال سابق.وتجدر الإشارة إلى أن كل آية نصّ الله فيها على الخلق يجدر بنا التأمل في ذلك المخلوق الذي نصّ الله على خلقه ، لأن الله لن ينصّ إلا على مخلوقات عظيمة

2- ومن معاني الخلاق ماقال الزجاج:"فالخلق في اسم الله تعالى هو ابتداءُ تقدير النشء، فالله خالقها ومنشئها وهو متممها ومدبرها فتبارك الله أحسن الخالقين".

بعض المخلوقات التي جاء ذكرها في القرآن

1- من ذلك خلقه الدواب والأنعام قال تعالى : ((أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ)).

2- و خلق السموات والأرض وقد نص الله على خلقهما في كثير من الآيات، ومن ذلك قوله تعالى : ((وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ))وقوله: ((إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ)). وقال جل وعلا: ((اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ))والآيات النّاصّة على ذلك كثيرة فعليك بالتأمل والتفكر فيها ،فإذا تفكرت في السماء وخلقها وسعتها وماحوت من النجوم والأفلاك ومابها من الجنة والملائكة وغيرها مما الله به أعلم، تتعرف بذلك على ربك ، وتصلح به حياتك ، وتستعين به على عبادة الإله الواحد الأحد ، وبه تدرك نعمة الله فتشكره ، وتحمده وتثني عليه .

3- وأخبرنا ربنا في كتابه العزيز عن خلق من مخلوقاته عظيم هم الملائكة ، والملائكة جمع ملأك، وأصل ملأك : مألك؛لأنه من الألوكة،والألوكة في اللغة : الرسالة، قال تعالى : ((جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ)).

فالملائكة عالم غيبي، خلقهم الله عز وجل من نور، وجعلهم طائعين له متذللين له، ولكل منهم وظائف خصه الله بها ، ونعلم من وظائفهم:

1- جبريل :موكل بالوحي، ينزل به من الله تعالى إلى الرسل.

2- إسرافيل:موكل بنفخ الصور ، وهو أيضاً أحد حملة العرش. عن أنسt مرفوعاً " كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى ظهره ،ينظر اتجاه العرش كأن عينيه كوكبان دريان، لم يطرف قط مخافة أن يؤمر قبل ذلك" .وفي رواية عن أبي هريرة r"ماطرف صاحب الصور مذ وكل به مستعداً ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان".

3- ميكائيل:موكل بالقطر والنبات.

وهؤلاء الثلاثة كلهم موكلون بما فيه حياة ؛ فجبريل موكل بالوحي وفيه حياة القلوب، وميكائيل بالقطر والنبات وفيه حياة الأرض ، وإسرافيل بنفخ الصور وفيه حياة الأجساد يوم المعاد.

4- كذلك نعلم أن منهم من وكل بقبض أرواح بني آدم ، أو بقبض روح كل ذي روح ، وهم :ملك الموت وأعوانه.

قال تعالى : ((حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ)) وقال جل شانه : ((قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ))وقال تعالى : ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)).

ولا منافاة بين هذه الآيات الثلاث؛فإن الملائكة تقبض الروح؛ فملك الموت إذا أخرجها من البدن تكون عنده ملائكة، إن كان الرجل من أهل الجنة ؛ يكون معهم حنوط من الجنة ، وكفن من الجنة،يأخذون هذه الروح الطيبة ، ويجعلونها في هذا الكفن ، ويصعدون بها إلى الله عز وجل ، ثم يقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض ، فترجع الروح إلى الجسد: فيسُأل في قبره من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك ؟

وإن كان الميت غير مؤمن ، فإنه ينزل ملائكة معهم كفن من النار وحنوط من النار ، يأخذون الروح، ويجعلونها في هذا الكفن، ثم يصعدون بها إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها وتطرح إلى الأرض، قال تعالى: ((وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ )). ثم يقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في سجين.

هؤلاء موكلون بقبض روح العبد من ملك الموت إذا قبضها، وملك الموت هو الذي يباشر قبضها، فلا منافاة إذن، والذي يأمر بذلك هو الله، فيكون في الحقيقة هو المتوفّي.

5- ومنهم ملائكة سياحون في الأرض، يلتمسون حِلَق الذكر، إذا وجدوا حلقة العلم والذكر جلسوا، لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r قال:" إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى تنادوا هلموا إلى حاجتكم. قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ، ما يقول عبادي ؟ فيقولون : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك ، فيقول : هل رأوني؟ فيقولون : لا والله ما رأوك، فيقول : كيف لو رأوني؟ فيقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً. فيقول : فماذا يسألون؟ فيقولون : يسألونك الجنة ، فيقول هل رأوها ؟ فيقولون : لا والله يارب مارأوها ، فيقول : كيف لو أنهم رأوها ؟ فيقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبة، قال : فمما يعوذون فيقولون : من النار ، فيقول : هل رأوها ؟ فيقولون : لا والله يارب ما رأوها ، فيقول : كيف لو رأوها ؟ فيقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد لها مخافة ، فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم ، فيقولون : فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة فيقول : هم القوم الذي لا يشقى بهم جليسهم "واللفظ للبخاري.

6- ومنهم أيضاً ملائكة يتعاقبون على بني آدم بالليل والنهار، فالملائكة تكون مع ابن آدم لحفظه فقبل بلوغه يكون معه ملكان: ((لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ )) وبعد بلوغه يكون معه أربعة، بالإضافة للمعقبات التي قبل البلوغ فيكون معه أيضاً ملكان عن اليمين والشمال لكتابة الحسنات والسيئات قال تعالى: ((وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ! كِرَاماً كَاتِبِينَ ! يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ )). فلو استشعر الإنسان أثناء ما تسول له نفسه الأمارة بالسوء، وجود الملائكة وتسجيلها عليه ما عمل، لربأ بنفسه وانتفى عن معصية الله، والملائكة تكرم بني آدم فتبتعد عنه في الأوقات التي يترخص فيها بما لا يحب أن يراه الناس فيه ( كقضاء الحاجة، وافضاء الرجل لزوجته) وهو لا يكرمها فيفعل المعاصي وهي تسمعه وتشاهده وتتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.

7- ومنهم ملائكة ركعاً وسجداً لله في السماء؛ قال النبي r :" إني أرى مالا ترون وأسمع مالا تسمعون ، أطت السماء وحق لها أن تئط، مافيها موضع قدر أربع أصابع إلا ملك واضع جبهته ساجداً لله ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم كثيراً ولبكيتم كثيراً ، وماتلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى صعداء تجأرون".

والأطيط: صرير الرجل، أي: إذا كان على البعير حمل ثقيل؛ تسمع له صرير من ثقل الحمل.

وعلى سعة السماء فيها هؤلاء الملائكة.

ولهذا قال الرسول r في البيت المعمور الذي مر به في ليلة المعراج قال:" البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة" وفي رواية " بحيال الكعبة " وعن قتادة t قال ذكر لنا أن النبي r قال لأصحابه: هل تدرون مالبيت المعمور ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : فإنه مسجد في السماء تحته الكعبة لو خر لخر عليها .".

والمعنى كما قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: كل يوم يأتي إليه سبعون ألف ملك غير الذين أتوه بالأمس، ولا يعودون له أبداً، يأتي ملائكة آخرون غير من سبق، وهذا يدل على كثرة الملائكة ولهذا قال تعالى: ((وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)). أ.ھ

قال تعالى: ((لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى))

8- ومنهم ملائكة موكلون بالجنة و ملائكة موكلون بالنار، فخازن النار اسمه مالك يقول أهل النار: ((وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ))

4- وأيضا من مخلوقاته العظيمة الليل والنهار والشمس والقمر((وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))، رسالة لك أيها العبد بأن الذي خلقهن عظيم، وسيأتي يوم وتُجزى بما عملت.

5- من أعظم مخلوقاته الموت .قال تعالى : ((الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)).كلها رسائل لك بأن الذي أحياك سيُميتك، والموت يتخطف الناس من حولك وعن يمينك وشمالك رسائل من الله لك، فأنت ذهبت وعزيت في غيرك، وسيأتي يوم سيُعزى أهلك بك.

عن أبي سعيد قال مرّ النبي r بالمدينة، فرأى جماعة يحفرون قبراً، فسأل عنه، فقالوا: حبشياً قدم فمات. فقال النبي r:( لا إله إلا الله سِيق من أرضه وسمائه إلى تربته التي خُلق منها.


وقد أكثر القرآن الحديث عن خلق الله للإنسان، وفصّل في ذلك تفصيلاً كثيراً ففي سورة الرحمن امتدح الله نفسه، وأثنى عليها بخلقه للإنسان، وتعليمه البيان: ((الرَّحْمَنُ ! عَلَّمَ الْقُرْآنَ ! خَلَقَ الْإِنسَانَ ! عَلَّمَهُ الْبَيَانَ))

وقد أعلمنا ربنا أنه خلقنا بخلق أبينا آدم من تراب قال تعالى: ((وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ )) ثم أصبح التراب طيناً، فصح أن يقال: إنه خلقنا من طين ((هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ))، ثم بقدرة الله سبحانه وتعالى تحول الطين إلى صلصال فصح أن يقال إنه خلق الإنسان من صلصال((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ )) والصلصال : أي: التراب اليابس الذي يشبه الفخار((خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ))وقد قيل الصلصال كل شيء له صوت فهو صلصال.

والحمأ المسنون: الطين المنتن الأملس الصقيل.

ثم شكله الله تعالى على الصفة التي خلقه عليها، ثم نفخ فيه من روحه فسرت فيه الحياة، فأصبح حياً سميعاً بصيراً قال تعالى: ((ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ! الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ ! ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ! ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ )).

وأخرج أبو داود بسند صحيح عن أبي موسى مرفوعا:" إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب". لأن خلق الأرض متقدم على خلق آدم: ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)) وخلق بقية الخلق من آدم وحواء ((يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ))

ظلمة البطن والرحم والمشيمة أو ظلمة الصُلب والبطن والرحم وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه ويخرجنا الله إلى هذه الحياة لا نعلم شيئاً، ثم بواسطة ما وهبنا خالقنا من السمع والأبصار والعقول نكتسب العلوم، ونعرف المجهول: ((وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)).

الفرق بين خلق الخلق وخلق الخالق سبحانه:

الخلق الذي بمعنى الإيجاد خاص بالله تعالى، أما تحويل الشيء من صورة إلى صورة أُخرى فإنه ليس بخلق حقيقة، وإن سُمّى خلقاً باعتبار التكوين، لكنه في الحقيقة والواقع ليس بخلق تام، فمثلاً النجار صنع من الخشب باباً، يُقال له: خلق باباً لكن مادة هذه الصناعة الذي خلقها هو الله لا يستطيع الناس كلهم مهما بلغوا من القدرة أن يخلقوا عوداً من أراك أبداً ولا أن يخلقوا ذرة ولا أن يخلقوا ذباباً، واستمع إلى قول الحق جل وعلا: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)). د/ نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:09 AM
شرح أسماء الله الحسنى

المصـوّر

جل جلاله وتقدست أسماؤه


المعنى اللغوي:

1- المصوّر: مأخوذ من الصّور بالتحريك: الميل ، ورجلٌ أصور أي : مائل وصُرْت إلى الشيء وأصرته –بالتحريك –إذا أملته إليك كقوله تعالى : ((فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ)) أي أملهن إلى قلبك وأجمعهن إليك أي إلى جسدك.

2- وتصورت الشيء توهمت صورته لي ، والتصاوير: التماثيل ،والصورة تطلق على حقيقة الشيء وعلى صفته.

3- التخطيط والتشكيل.

ورد الاسم في القرآن :

ورد الاسم في قوله تعالى : ((هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ))مرة واحدة في القرآن ، وجاء بصيغة الفعل مرات كقوله تعالى : ((هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ))

وقوله عز وجل ((وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ))

وقوله سبحانه : ((وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ))

المعنى في حق الله :

المصور خلقه كيف شاء وكيف يشاء قال تعالى : ((الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ!فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ)).اي :صرفك وأمالك إلى أيّ صورة شاء إما إلى صورة حسنة وإما إلى صورة قبيحة أو إلى صورة بعض قراباته.

قال الزجاج: المصوّر هو مفعّل من الصورة وهو تعالى مصور كل صورة لا على مثال احتذاه ولا رسم ارتسّمه تعالى عن ذلك علواً كبيراً.

وقيل: في معنى قوله تعالى : ((هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ)) أي الذي إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون على الصفة التي يريد والصورة التي يختار كقوله تعالى : ((فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ)) ولهذا قال (المصور) أي الذي ينفذ مايريد إيجاده على الصفة التي يريدها .

وقال الخطابي : ((المصور) الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ليتعارفوا بها فقال : ((وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)).

وقيل : التصور التخطيط والتشكيل ، ثم قال : وخلق الله جل وتعالى الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خِلَقٍ؛ جعله علقة ثم مضغة ثم جعلها صورة وهو التشكيل الذي به يكون ذا صورة وهيئةِ يعرف بها ويتميز بها عن غيره بسماتها ((فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)).

وبهذا يكون معنى المصور:

الأول : أن المصور هو الذي أمال خلقه وعدلهم إلى الأشكال والهيئات التي توافق تقديره وعلمه ورحمته والتي تتناسب مع مصالح الخلق ومنافعهم ، وأن أصل ( المصّور) من الصَوَرَ وهو الإمالة.

الثاني: أن ( المصّور) هو الذي أنشأ خلقه على صور مختلفة ، وهيئات متباينة من الطول والقصر ، والحسن والقبح ، والذكورة والأنوثة، كل واحد بصورته الخاصة .

v مالفرق بين الخالق والبارئ والمصور؟

الخالق:.المخرج من العدم إلى الوجود جميع المخلوقات ، المقدّر لها على صفاتها.

والبارئ: خالق الناس من البرا وهو التراب

والمصّور: خالق الصور المختلفة. فالخالق خاص ، والبارئ أخصّ منه، والمصور أخصّ الأخصّ.

إذن يكون البارئ المصور كالتفسير لاسم الله الخالق.

آثار الإيمان بهذه الأسماء:

(الخالق- الخلاق- البارئ - المصور)

الأول:افراد الله بصفة الخلق((قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ))كل المخلوقات وجدت من العدم ، وكائن بعد أن لم يكن ، قال تعالى : ((هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً)).

فكل ماسوى الله مخلوق محدث ، وكل المخلوقات مسبوقةٌ بالعدم ، وهذا قول الرسل جميعاً وأتباعهم ، وخالف في ذلك الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأبديته وأن لم يكن معدوماً أصلاً ، بل لم يزل ولا يزال، ولكن الكتاب يرد ذلك ويرفضه.

الثاني: الإيمان بأن الله خلق الخلق وأعمالهم ، وأنه ماشاء كان ومالم يشأ لم يكن ولا يدل هذا على أن العبد ليس بفاعل على الحقيقة ولا مريد ولا مختار ، بل هو فاعل لفعله حقيقة ، وأن إضافة الفعل إليه إضافة حق ، وأنه يستوجب عليه المدح والذم ، والثواب والعقاب، ولكن لا يدل هذا أنه واقع بغير مشيئة الله وقدره ، فالقضاء والقدر رديفان، إذا افترقا كان كلاهما رديفٌ للأخر، وإذا اجتمعا فالقضاءُ يطلق على مالم يقع ، وأما موقع فقدر ، وقد نهى رسول الله rو عن الخوض في القدر ، أخرج الطبراني من حديث صحيح عن ابن مسعود t مرفوعاً " إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذُكرت النجوم فأمسكوا ، وإذا ذُكر القدر فأمسكوا ." وسمى نفاة القدر مجوس الأمة ، أخرج أبو داود من حديث ابن عمر مرفوعاً " القدرية مجوس هذه الأمة ، إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم ".

وفي الإيمان بالقضاء والقدر يجب الإيمان بأربع مراتب:-

الأولى:العلم : الله تعالى علم كل ماقضاه وقدّره .

وقد كتب الله مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال تعالى : ((أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)).

وقال جل شأنه : ((يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا))

((ما))اسم موصول يفيد العموم ؛ كل ((مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ )) مثل المطر والحب يبذر في الأرض والموتى والنمل وغيرها ((وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا)) كالماء والزروع وماأشبه ذلك ((وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ)) مثل المطر والوحي والملائكة وأمر الله عز وجل ((وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ))كالأعمال الصالحة والملائكة والأرواح والدعاء.

ففي الاية ذكر الله عز وجل عموم علمه في كل شيء بنوع من التفصيل ثم فصل في آية أخرى تفصيلاً آخر فقال تعالى : ((وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)).

((وَعِندَهُ))أي : عند الله ، وهو خبر مقدم . ((مَفَاتِحُ)) مبتدأ مؤخر.

ويفيد هذا التركيب الحصر والاختصاص، عنده لا عند غيره مفاتح الغيب، وأكد هذا الحصر بقوله : ((لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ))؛ ففي الجملة حصر بأن علم هذه المفاتح عند الله بطريقتين :

إحداهما : بطريقة التقديم والتأخير.

والثانية : طريقة النفي والإثبات.

((مَفَاتِحُ الْغَيْبِ)) خزائنه ، وقيل ((مَفَاتِحُ الْغَيْبِ )) مبادئه ؛ لأن مفتاح كل شيء يكون في أوله ، فيكون على هذا : ((مَفَاتِحُ الْغَيْبِ )): أي: مبادئ الغيب ؛ فإن هذه المذكورات مبادئ لما بعدها .

(( الْغَيْبِ))مصدر غاب يغيبُ غيباً، والمراد بالغيب : ماكان غائباً ، والغيب أمر نسبي، لكن الغيب المطلق علمه خاص بالله .

وهذه المفاتح فسرها أعلم الخلق بكلام الله ، محمد r حين قرأ : ((إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))

فهي خمسة أمور:-

الأول: علم الساعة:

فعلم الساعة مبدأ مفتاح لحياة الآخرة، وسميت الساعة بهذا الاسم لأنها ساعة عظيمة يُهدد بها جميع الناس وهي الحاقة والواقعة

الثاني: تنزيل الغيث

لقوله:(( وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ))؛ (الغيث): مصدر، ومعناه: إزالة الشدة، والمراد به المطر؛ لأنه بالمطر تزول شدة القحط والجدب، وإذا كان هو الذي ينزل الغيث؛ كان هو الذي يعلم وقت نزوله.

والمطر نزوله مفتاح لحياة الأرض بالنبات، وبحياة النبات يكون الخير في المرعى وجميع ما يتعلق بمصالح العباد.

وهنا: قال: (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) ولم يقل : وينزل المطر؛ لأن المطر أحيانا ينزل ولو كان كثيراً و لا يكون فيه نبات؛ فلا يكون غيثاً، ولا تحيا به الأرض، ولهذا ثبت في (صحيح مسلم) : "ليست السنة ألا تمطروا، إنما السنة أن تمطروا و لا تُنبت الأرض شيئاً).

والسنة: القحط والجدب.

الثالث: علم ما في الأرحام

لقوله تعالى:( وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) ومتعلق العلم عام، بكل شيء، فلا يعلم ما في الأرحام إلا من خلقها عز وجل.

v فإن قيل: إنهم صاروا يعلمون الذكر من الأنثى في الرحم؛ فهل هذا صحيح؟

قال الشيخ محمد بن عثيمين-رحمه الله-: ( إن هذا الأمر وقع، ولا يمكن إنكاره، لكنهم لا يعلمون ذلك إلا بعد تكوين الجنين و ظهور ذكورته أو أنوثته، وللجنين أحوال أُخرى لا يعلمونها، فلا يعلمون متى ينزل، و لا يعلمون إذا نزل إلى متى يبقى حياً، و لا يعلمون شقياً أو سعيداً، و لا يعلمون هل يكون غنياً أو فقيراً إلى غير ذلك من أحواله المجهولة) أ.ھ

الرابع: علم ما في الغد

وهو ما بعد يومك؛ لقوله:( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً ) وهذا مفتاح الكسب في المستقبل، وإذا كان الإنسان لا يعلم ما يكسب لنفسه؛ فعدم علمه بما يكسبه غيره أولى.

الخامس: علم مكان موته.

لقوله:( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) لا يدري أحد هل يموت في أرضه أو في أرض أخرى.؟

لا يدري هل يموت في بر أو في بحر أو في جو ولا يدري بأي ساعة يموت.

فهذه الخمسة هي مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ، وسميت مفاتح الغيب ؛ لأن علم مافي الأرحام مفتاح الحياة الدنيا ، ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً ) مفتاح العمل للمستقبل ، ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) مفتاح لحياة الآخرة ؛ لأن الإنسان إذا مات دخل عالم الآخرة.

2- الكتابة:

في حديث الإسراء الطويل يقول المصطفى r : " ثم عُرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ".

فأول ما خلق الله القلم ، قال له : اكتب ، قال : ما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ".

قال تعالى :(( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ))

(( أَلَمْ تَعْلَمْ)) : أيها المخاطب.

((أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ))وهذا عام ؛ علم لما فيهما من أعيان وأوصاف وأعمال وأحوال .

((إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ)) وهو اللوح المحفوظ ، وهو المحفوظ من التغيير ، فالله عز وجل لا يغير فيه شيئاً أبداً ، لأنه كتبه عن علم منه ؛ وإنما يحصل التغيير في الكتب التي بأيدي الملائكة، وقيل : وصف بأنه محفوظ من أيدي الخلق فلا يمكن أن يلحق أحد به شيئاً ، أو يغير فيه شيئاً أبداً .

((إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)) أي : الكتابة على الله أمر يسير.

وأخرج مسلم عن عبدالله بن عمرو t قال : قال رسول الله r : " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة . وكان عرشه على الماء ".

4- المشيئة :

فمشيئة الله نافذة سواء مما يتعلق بفعله سبحانه أو يتعلق بأفعال العباد وقدرته شاملة ، وهو الإيمان بأن ماشاء الله كان ، ومالم يشأ لم يكن ، وأنه مافي السموات ومافي الأرض من حركة و لاسكون إلا بمشيئة الله ، قال تعالى : ((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً)).

o أما كون مشيئة الله شاملة لأفعاله ؛ فالأمر فيها ظاهر .

o وأما كونها شاملة لأفعال المخلوقين ؛ فلأن الخلق كلهم ملك لله تعالى ، ولا يكون في ملكه إلا ماشاء .

والدليل على هذا :-

قوله تعالى : ((فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ))

وقوله سبحانه : ((وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ )).

فهذه الآيات تدل على أن أفعال العباد متعلقة بمشيئة الله ، وتابعة لها .

5- الخلق:-

قال تعالى : ((اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)).

وقال تعالى : ((أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ!أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ)).

فلا يمكن أن يوجد شيء في السماء والأرض إلا الله خالقه وحده.

ولقد تحدى الله العابدين للأصنام تحدياً أمرنا أن نستمع له فقال سبحانه : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ)).

ومعلوم أن الذين يدعون من دون الله في القمة عندهم ؛ لأنهم اتخذوهم أرباباً ، فإذا عجز هؤلاء القمة عن أن يخلقوا ذباباً ، وهو أخس الأشياء وأهونها ؛ فمافوقه من باب أولى ، بل قال سبحانه : ((وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ)) فيعجزون حتى عن مدافعة الذباب وأخذ حقهم منه .

وإذا كانت عاجزة عن الدفع عن نفسها ، واستنقاذ حقها ؛ فهي عن الدفع عن غيرها واستنفاذ حقه أعجز.

والمهم أن الله عز وجل خالق كل شيء ، وأن لا خالق إلا الله ؛ فيجب الإيمان بعموم خلق الله عز وجل ، وأنه خالق كل شيء ، حتى أعمال العباد ؛ لقوله تعالى : ((اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)).وعمل الإنسان من الشيء ، وقال تعالى : ((وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً)) والآيات في هذا كثيرة.

وفيه آية خاصة في الموضوع ، وهو خلق أفعال العباد:

فقال إبراهيم لقومه : ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)).

فـ{ما} مصدرية ، وتقدير الكلام : خلقكم وعملكم ، وهذا نص في أن عمل الإنسان مخلوق،

مراتب الكتابة أربعة أنواع :-

1-التقدير الأزلي : وهو أن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق، ووصف بأنه محفوظ ؛ لأنه محفوظ من أيدي الخلق ؛ فلا يمكن أن يلحق أحد به شيئاًً،أو يغير به شيئاً. ثانياً: محفوظ من التغيير ؛ فالله عز وجل لا يغيير فيه شيئاً لأنه كتبه بعلمه، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله : (إن المكتوب في اللوح المحفوظ لا يتغير أبداً) وإنما يحصل التغيير في الكتب التي بأيدي الملائكة.

2- الكتابة العمرية : التي تكون للجنين في بطن أمه عن عبدالله بن مسعود t قال :حدثنا رسول الله rوهو الصادق المصدوق: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقه مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات: بِكتب رزقه، وأجله، وعمله ، وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار ، فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة ، فيدخلها).

3- التقدير السنوي ( الحولي): الذي يكون في ليلة القدر؛ففي ليلة القدر يكتب فيها ما يكون في تلك السنة قال تعالى : ((فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ!أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ)).

4- التقدير اليومي: قال تعالى : ((كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ))أي : كل يوم هو يجيب داعياً ويكشف كرباً، ويجيب مضطراً، ويغفر ذنباً، ويربي صغيراً، ويفك أسيراً، وهو منتهى حاجات الصالحين ، ومنتهى شكواهم ، عن أبي الدرداء عن النبي r قال " قال الله عز وجل ((كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)) قال : " من شأنه أن يغفر ذنباً ، ويفرج كرباً ، ويرفع قوماً ويضع آخرين ".د/نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:14 AM
تابع شرح أسماء الله الحسنى

المصـوّر

جل جلاله وتقدست أسماؤه

v هل يحصل في هذه التقادير الأربعة تغيير أم لا

التقديران اللذان يحصل بها التغيير هو التقدير السنوي ، والتقدير اليومي.

مثال ذلك :

مكتوب في التقدير السنوي ؛ أن أحد أبناءك سيصاب في حادث ويموت ، فتقوم في الليل وتدعوا الله أن يحفظ ابنك من كل سوء، فتصعد دعوتك إلى السماء وتتصارع مع القضاء ، وأيهما سبق وقع وأكثر مايسبق الدعاء ، يأمر الله سبحانه الملائكة أن تكتب في صحفها أن يعود إليها ولدها سالماً، وفي اللوح المحفوظ مكتوب أن ابنها يعود إليها سالماً وذلك قول الله تعالى في كتابه العزيز : ((يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)) قال r " أبخل الناس من بخل بالسلام وأعجز الناس من عجز عن الدعاء".وأخرج الترميذي وحسن الألباني من حديث سلمان مرفوعاً" لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر".

وأما قول " اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه ". لا يصح

وقد ظل في القضاء والقدر طائفتان:-

الأولى : الجبرية

الثانية:القدرية وهم الذين ينفون القدر ، يقولون بأن الله لم يقدر لنا أن نعصي،ولم يخلق لنا معصيته ويقولون إن الله لا يعلم أفعال العبد إلا بعد وجودها ، وأنها لم تكتب، ويقولون: إن الأمر أنف؛ أي : مستأنف ، لكن متأخر وهم أقروا بالعلم والكتابة وأنكروا المشيئة والخلق ، وهذا بالنسبة لأفعال المخلوقين.

v كيف نرد على القدرية مقولتهم ؟

أن الله أضاف في القرآن العمل للإنسان فقال : ((وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)). وقال : ((الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)). وقال تعالى : ((كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)) ومع ذلك ذكر الله أنه أراده قال تعالى : ((فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء))قال كل من ظل ظل بإرادة الله له.

والذي قاد القدرية لهذا الضلال عدم تفريقهم بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية فالإرادة الكونية بمعنى المشيئة، ومثالها قول نوح عليه السلام لقومه: ((وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ))

والإرادة الشرعية بمعنى المحبة، ومثالها قوله تعالى: ((وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ))

وتختلف الإرادتان في موجبهما ومتعلقهما:-

o ففي المتعلق: الإدارة الكونية تتعلق فيما وقع، سواء أحبه أم كرهه، والإرادة الشرعية تتعلق فيما أحبه، سواء وقع أم لم يقع.

o وفي موجبهما: الإرادة الكونية يتعين فيها وقوع المراد، والإرادة الشرعية لا يتعين فيها وقوع المراد.

v هل يُنسب الشر لله؟

قال مؤمنوا الجن :(( وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً)) نسبوا الشر إلى من لم يسم فاعله, أما الرشد والخير فنسبوه إلى الله تعالى الخير قضاه الله في القضاء وفي المقضي, أما الشر فهو في المقضي لا في القضاء, ففعل الله خير محض لا يلحقه شر البتة .

خلق إبليس شر في المقضي الذي هو إبليس نفسه, لكنه في القضاء خير ؛لأن الله عندما خلق إبليس تمايز الناس إلى كافر ومؤمن وطائع وعاصي لله ، فيكون بذلك تمايز بين معسكر الخير ومعسكر الشر.

كفر ابن النبي نوح عليه الصلاة السلام فهو شر بالنسبة للمقضي الذي هو ابن نوح عليه السلام وخير في القضاء ليكون عزاء لكل مؤمن أنك قد تكون صالح وفي بيتك ولد فاسق، فإذا لم يستطع النبي هداية ابنه فأنت من باب أولى فتطمئن بقضاء الله وقدره.

3- من فوائد دراسة اسم الله المصوّر:

تحريم التصوير, لأن المصور ذهب يخلق كخلق الله ليكون مضاهياً لله في صنعه, سواء كانت هذه المضاهاة جسمية أو وصفية, فالجسمية أن يصنع صورة بجسمها, والوصفية أن يصنع صورة ملونة, لأن التلوين والتخطيط باليد وصف للخلق, وإن كان الإنسان ما خلق الورقة ولا صنعها لكن وضع فيها هذا التلوين الذي يكون وصفاً لخلق الله عز وجل .

والتصوير له أحوال:-

الحالة الأولى: أن يصور الإنسان مالا روح فيه سواء كان بظل أو بغير ظل فهذا جائز مثل (السماء, والجبال، والأودية, والبحار, والأنهار .).

الحالة الثانية: تصوير ما فيه روح وهذا لا يجوز البتة لا تصويره ولا اقتنائه ولا تعليقه وجاء في هذا النوع أحاديث كثيرة منها :-

· عن عائشة رضي الله عنها؛ أن رسول الله r قال:( أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله ).

قوله "أشد" كلمة أشد اسم تفضيل بمعنى أعظم وأقوى.

قوله "الناس" للعموم. والمراد الذين يعذبون.

وقوله "عذابً" تمييز مبين للمراد بالأشد.

والعذاب يطلق على العقاب ويطلق على ما يؤلم ويؤذي وإن لم يكن عقاباً, ومعنى "يضاهئون" أي: يشابهون .

"بخلق الله " أي: بمخلوقات الله سبحانه وتعالى, والذين يضاهئون بخلق الله هم المصورون فهم يضاهئون بخلق الله سواء كانت هذه المضاهاة جسمية أو وصفية, فالجسمية يصنع صورة بجسمها, والوصفية أن يصنع صورة ملونة.

· وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله r قال:( إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم :أحيوا ما خلقتم).

· وعن ابن عباس رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله r يقول:( كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم ) .

· وله مرفوع (من صور صورة في الدنيا؛ كلف أن ينفخ فيها الروح, وليس بنافخ).

قوله "كل مصور في النار". "كل" من أعظم ألفاظ العموم فيشمل من صور الإنسان أو الحيوان أو الأشجار أو البحار, لكن قوله يجعل له بكل صورة نفسا يدل على أن المراد صورة ذوات النفوس, أي: ما فيه روح.

وقوله "كل مصور في النار" أي: كائن في النار.

قوله "كلف" أي: ألزم, والمكلف له هو الله عز وجل.

قوله "وليس بنافخ" أي: كلف بأمر لا يتمكن منه زيادة في تعذيبه, وعذب بهذا العذاب ليذوق جزاء ما عمل, وبهذا تزداد حسرته وألمه وأسفه، حيث أنه عذب بما كان في الدنيا يراه راحة له, أما باكتساب, أو إرضاء صاحب, أو إبداع صنعة.

· قال النووي : قال العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر ؛لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد وسواءٌ صنعهُ لما يمتهن أم لغيره ،فصنعه حرام بكل الحال وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها ،فإما تصوير ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام .

· وبوّ البخاري في صحيحه ( باب: ما وطئ من التصاوير) قال الحافظ : أي هل يرخص فيه أو لا؟

وأخرج من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قدِم رسول الله r من سفر ، وقد استترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل ، فلما رآه رسول الله r هتكه، وقال : أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضهون بخلق الله قالت : فجعلناه وسادة أو وسادتين.

ومعنى ( القرام) : هو ستر فيه رقم ونقش، والسهوة : صفة من جانب البيت .

وجاء في بعض الروايات " علقته على بابها " . وقد جاء عند مسلم فيه " الخيل ذوات الأجنحة "

قال الحافظ : واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها وهي مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد . قال النووي : وهو جمهور العلماء من الصحابة والتابعيين وغيرهم ،أما عن كان معلقاً على حائط أو ملبوساً أو عمامة أو نحو ذلك مما لايعد ممتهن فهو حرام وصحح ابن العربي أن الصورة التي لا ظل لها إذا بقيت على هيئتها حرام كانت مما يمتهن أم لا، وإن قُطع رأسها أو فُرقت هيئتها جاز وهذا المذهب منقول على الزهري عن الزهري وقواه النووي ويشهد له حديث

عائشة رضي الله عنها: أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير, فقام النبي r بالباب فلم يدخل فقلت: أتوب إلى الله مما أذنبت, قال ((ما هذه النمرقة ؟)) قلت : لتجلس عليها توسدها قال : إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم ،وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصور)).وأخرجه البخاري في باب {من كره القعود على الصور}.

قال الحافظ : وظاهر حديثي عائشة رضي الله عنها هذا والذي قبله التعارض؛ لأن الذي قبله يدل على أنه rاستعمل الستر الذي فيه الصورة بعد أن قُطع وعُملت منه الوسادة والأخر على أنه لم يستعمله أصلاً. ونجمع بينهما بأنها لما قطعت الستر وقع القطع في وسط الصورة مثلاً فخرجت عن هيأتها فلهذا صار يرتفق عليها r ( خلاف الثاني).

وقد صحح الألباني في الصحيحة (1921) " الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة " أثر موقوف له مايشهده من الحديث المرفوع.

قال الألباني: وهذا في المجسم وأما في الصورة المطبوعة على الورق أو المطرزة على القماش فلا يكفي رسم خط على العنق ليظهر كأنه مقطوع عن الجسد ، بل لابد من الإطاحة برأس ، وبذلك تتغير معالم الصورة وتصيرُ كما قال r كهيئة الشجرة .

· وعن سالم عن أبيه: وعد جبريل النبي r فَرّاثَ (أي : أبطأ) عليه, حتى اشتد على النبي r فلقيه، فشكا إليه ما وجد, فقال له: إنّا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب.

· عن عون بن أبي جحيفة, عن أبيه أنه اشترى غلاماً حجّاماً, فقال: إن النبي r نهى عن ثمن الدم, وثمن الكلب, وكسب البغي, ولعن آكل الربا وموكله, والواشمة والمستوشمة والمصوّر).

إذن فعقوبة المصوّر كما جاءت في الأحاديث مايلي:-

1- أنه أشد الناس عذاباً أو من أشدهم عذاباً.

2- أن الله يجعل له في كل صورة نفساً يعذب بها في النار جهنم.

3- أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ.

4- أنه في النار.

5- أنه ملعون كما جاء في حديث أبي جحيفة.

فإن قيل أن هناك خالق غير الله ، فقد قال تعالى : ((فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)). بل جاء في الحديث قوله r " فإن المصورين يعذبون ؛ يقال لهم : أحيوا ماخلقتم )).

فهناك خالق، لكن الله أحسن الخالقين ؛ فالجواب عن هذا القول :

أن الخلق الذي ننسبه إلى الله عز وجل هو الإيجاد وتبديل الأعيان من عين لأخرى؛ فلا أحد يوجد إلا الله عز وجل ، ولا أحد يبدل عيناً إلى عين ، إلا الله عز وجل ، وما قيل : إنه خلق ؛ بالنسبة للمخلوق ؛ فهو عبارة عن تحويل شيء من صفة إلى صفة ؛ فالخشبة مثلاً بدلاً من أن كانت في الشجرة ، تحول بالنجارة إلى باب ؛ فتحويلها إلى باب يسمى خلقاً ، لكنه ليس الخلق الذي يختص به الخالق ، وهو الإيجاد من العدم ، أو تبديل العين من عين إلى أخرى .

v سئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين –رحمه الله – عن اقتناء الصور وهل هو

جائز ؟

فأجاب فضيلته: إن اقتناء الصور على أقسام :-

القسم الأول: أن يقتنيها لتعظيم المصور, لكونه ذا سلطان أو جاه أو علم أو عبادة أو أُبوة أو نحو ذلك, فهذا حرام لاشك فيه, ولا تدخل الملائكة بيتاًُ فيه هذه الصورة.

القسم الثاني: اقتناء الصور للتمتع بالنظر إليها أو التلذذ بها, فهذا حرام أيضاً، لما فيه من الفتنة المؤدية إلى سفاسف الأخلاق.

القسم الثالث: أن يقتنيها للذكر حناناً أو تلطفاً, كالذين يصورون الصغار لتذكرهم حال كبرهم, فهذا أيضاً حرام للحوق الوعيد به في قوله r:"إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة".

القسم الرابع: أن يقتني الصور لا لرغبة فيها إطلاقاً, ولكنها تأتي تبعا لغيرها, كالتي تكون في المجلات والصحف ولا يقصدها المقتني, وإنما يقصد ما في المجلات والصحف من الأخبار والبحوث العلمية ونحو ذلك, فالظاهر أن هذا لا بأس به, لأن الصور فيه غير مقصودة, لكن إن أمكن طمسها بلا حرج ولا مشقة, فهو أولى.

القسم الخامس :أن يقتني الصور على وجه تكون فيه مهانة ملقاة في الزبل.

أو مفترشة، أو موطوءة, فهذا لا بأس به عند جمهور العلماء.

v وهل يلحق بذلك لباس ما فيه صورة لأن في ذلك امتهاناً للصورة ولا سيما إن كانت الملابس داخلية ؟

أجاب فضيلته: نقول لا يلحق بذلك, بل لباس ما فيه الصور محرم على الصغار والكبار ولا يلحق بالمفروش ونحوه، لظهور الفرق بينها, وقد صرح الفقهاء رحمهم الله بتحريم لباس ما فيه صورة, سواء كان قميصا أو سراويل أو غيرها .

القسم السادس: أن يلجأ إلى اقتنائها إلجاء, كالصور التي تكون في بطاقة إثبات الشخصية والشهادات والدراهم فلا إثم فيه لعدم إمكان التحرز منه, وقد قال الله تعالى :(( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)).

v كما سئل الشيخ محمد بن عثيمن رحمه الله عن التصوير الفوتوغرافي ؟

فأجاب فضيلته: أن تلتقط الصور التقاطاً بأشعة معينة بدون أي تعديل أو تحسين من الملتقط, فهذا حل لا خلاف بين العلماء المعاصرين: فالقول الأول: أنه تصوير وإذا كان كذلك, فان حركة هذا الفاعل للآلة يعد تصويراً،

إذ لولا تحريكه إياها ما انطبعت هذه الصورة على هذه الصورة على هذه الورقة, ونحن متفقون على أن هذه صورة, فحركته تعتبر تصويراً فيكون داخلاً في العموم.

القول الثاني:- أنها ليست بتصوير, لأن التصوير فعل المصور , وهذا الرجل ما صورها في الحقيقة وإنما التقطها بالآلة، ويوضح ذلك لو أدخلت كتاباً في آلة التصوير, ثم خرج من هذا الآلة ,فإن رسم الحروف من الكاتب الأول لا من المحرك بدليل أنه قد يشغلها شخص أمي لا يعرف الكتابة إطلاقا أو أعمى في ظلمة، وهذا القول أقرب، لأن المصور بهذه الطريقة لا يعتبر مبدعاً و لا مخططاً، ولكن يبقى النظر: هل يحل هذا الفعل أولا؟ والجواب: إذا كان لغرض محرم صار محرماً, وإذا كان لغرض مباح صار مباحاً، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

v ما سئل فضيلته رحمه الله هناك أنواع كثيرة من العرائس منها ماهو مصنوع من القطن ، وهو عبارة عن كيس مفصل برأس ويدين ورجلين، ومنها ما يشبه الإنسان تماماً ومنها مايتكلم أو يبكي أو يمشي فما حكم صنع أو شراء مثل هذه الأنواع للبنات الصغار للتعليم والتسلية؟

فأجاب فضيلته قائلاً: أما الذي لا يوجد فيه تخطيط كامل وإنما يوجد فيه شيء من الأعضاء والرأس ولكن لم تتبين فيه الخلقة فهذا لا شك في جوازه، وأنه من جنس البنات اللاتي كانت عائشة رضي الله عنها تلعب بهن.

وأما إذا كان كامل الخلقة وكأنما تشاهد إنسان ولا سيما إن كان له حركة أ, صوت فإن في نفسي من جواز هذه شيئاً، لأنه يضاهي خلق الله تماماً، والظاهر أن اللعب التي كانت عائشة تلعب بهن ليست على هذا الوصف فاجتنابها أولى ، ولكن لا أقطع بالتحريم نظراً لأن الصغار يرخص لهم مالا يرخص للكبار في مثل هذه الأمور ، فإن الصغير مجبول على اللعب والتسلي، وليس مكلف بشيء من العبادات حتى تقول إن وقته يضيع عليه لهواً وعبثا، وإذا أراد الإنسان الاحتياط في مثل هذا فليقلع الرأس أو يُحميه على النار حتى يلين ثم يضغطها حتى تزول معالم الوجه . د/ نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:17 AM
شرح أسماء الله الحسنى

المهيمن

جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

1- أصل اسم الله المهيمن المُؤأمن، وهذا هو التصريف الثالث لها .

2- أما التصريف الأول فهو الأمين ، ومعلوم أن الأمين من الأمانة، التي هي ضد الخيانة ، التي يطمئن صاحبها، ويُنفى عنه الخوف، ويُؤمن غيره.

3- وقيل المهيمن مؤيمن، والهاء بدلاً من الهمزة، لأنها جرت عادة العرب في لغتهم ،أن يقبلوا الهمزة إذا عقبت الهمزة هاء، مثال ذلك هرقت الماء وأرقت الماء. وكما قالوا إياك وهياك وهكذا

ولذلك أصلها : مأأمن ثم انتقلت مؤيمن ثم انتقلت إلى مهيمن .

إذن الهيمنة في اللغة بمعنى أأمنه.

وقيل : إن " المهيمن" الرقيب الحافظ.

فإذا قرأت في التعريف اللغوي أن المهيمن،" الرقيب الحافظ" .فهو ليس في أصل إطلاق اللغة له ، وإنما هو بالمعاني المصطلحية له. أما الإطلاق اللغوي لاسم المهيمن، مأخوذ من الأمين ، والأمانة ضد الخيانة ، ومن كان أميناً لا يكون خائفاً.

ورود الاسم في القران:

1- ورد الاسم مرة واحدة في قولة تعالى : ((الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ))

2- ذكر معناه في قوله تعالى : ((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ )).

معنى الاسم في حق الله تعالى :

مداره على ثلاث معاني:

1- الرقيب 2- الشهيد. 3 - الحفيظ.

v ما معنى الرقيب الشهيد الحفيظ؟

وأحسن من فسر اسم الله عز وجل " المهيمن " الغزالي، وفيه يقول :"معناه في حق الله عز وجل .أنه القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم . وإنما قيامه عليهم ،باطلاعه واستيلائه وحفظه . وكل مشرف على كنه الأمر مسئول عليه ، حافظ له ، فهو مهيمن عليه .والإشراف يرجع إلى العلم ، والاستيلاء إلى كمال القدرة، والحفظ إلى الفعل .فالجامع بين هذه المعاني اسمه " المهيمن " . ولن يجتمع ذلك على الإطلاق والكمال إلا لله عز وجل .

وقال مجاهد وقتادة وغيرهم : " المهيمن الشهيد ، وأصل الهيمنة ،الحفظ والارتقاب".

وقال ابن كثير: قال ابن عباس وغير واحد. أي الشاهد على خلقه بأعمالهم . بمعنى هو رقيب عليهم . كقوله : ((وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )).وقوله : ((ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ)).

وقال الحليمي: المهيمن معناه ،لا ينقص للمطيعين يوم الحساب ،من طاعاتهم شيئاً فلا يثيبهم عليه ، لأن الثواب لا يعجزه ، ولا هو مستكره عليه فيحتاج إلى كتمان بعض الأعمال أو جحدها. وليس ببخيل ،فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها. ولا يلحقه نقص بما يثيب فيحبس بعضه، لأنه ليس منتفعا بملكه، حتى إذا نفع غيره به زال انتفاعه بنفسه.

وقال الغزالي : اسم لمن كان موصوفاً بمجموع صفات ثلاث:-

أولاً: العلم بأحوال الشيء.

الثاني: القدرة التامة على تحصيل ذلك الشيء.

الثالث: المواظبة على تحصيل تلك المصالح.

فالجامع لهذه الصفات اسم الله المهيمن .وأنى أن تجتمع على الكمال إلا لله تعالى.

وقال الشيخ السعدي – رحمه الله -: "الشهيد المهيمن المحيط : أي : المطّلع على جميع الأشياء . الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن ، والخفيات والجليات، والماضيات والمستقبلات ، وسمع جميع الأصوات ،خفّيها والجليات،وأبصر جميع الموجودات دقيقها وجليلها، وصغيرها وكبيرها ، وأحاط علمه وقدرته وسلطانه وأوليته وآخريته ، وظاهريته وباطنيته بجميع الموجودات ، فلا يحجبه عن خلقه ظاهر عن باطن ، ولا كبير عن صغير ، ولا قريب عن بعيد ، ولا يخفى على علمه شيء، ولا يشذ عن ملكه وسلطانه شيء، ولا ينفلت عن قدرته وعزته شيء، ولا يتعاصى عليه شيء ، ولا يتعاظمه شيء".

وجميع أعمال العباد قد أحصاها، وقد علم مقدارها ومقدار جزائها في الخير والشر،وسيجازيهم بماتقتضيه حكمته وحمده وعدله ورحمته.والملوك والجبابرة وإن عظمت سطوتهم ، وعظم ملكهم، واشتد جبروتهم ، وتفاقم طغيانهم ، فإنّ الله لهم بالمرصاد . قد أحاط بأحوالهم ، وأحصى وراقب كل حركاتهم وسكناتهم ، ونواصيهم بيده ، وليس لهم خروج عن تصرفه وإرادته ومشيئته.

أين المفرُ والإله ُ الطالب والمجرمُ المغلوبً ليس الغالبُ

فهذه الأسماء الثلاثة ، ترجع إلى سعة علمه، وإحاطته بكل شيء، وإلى عظمة ملكه وسلطانه، وإلى شهادته لعباده وعلى عباده بأعمالهم ، وإلى الجزاء وانفراد الرب بتصريف العباد. وإجرائهم على أحكام القدر . وأحكام الشرع ، وأحكام الجزاء . والله أعلم.

آثار الإيمان بهذا الاسم :

1- إن الله سبحانه ،هو الشاهد على خلقه بما يصدر منهم من قول أو فعل ، فلا يغيب عنه من أفعالهم شيء ، وله الكمال في هذا ،فلا يضل ولا ينسى ولا يغفل ،قال الله تعالى : ((وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )).وإذا علمنا هذا عن الله سبحانه وتعالى ، فلا بد أن تولد هذه المعرفة مراقبة الله في الظاهر والباطن.

والعلماء مُجْمِعون على أن مراقبة الله تعالى في الخواطر، سبب لحفظها في حركات الظواهر. فمن راقب الله في سره ، حفظ الله حركاته في سره وعلانيته.

فلا بد قبل إصلاح الظواهر إصلاح القلوب . قال الله تعالى : ((يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ !إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ))

وقال r "إن في ابن آدم مضغة ،إذا صلُحت صلح سائر جسده، وإذا فسدت فسد سائر جسده ، ألا وهي القلب".

يقول ابن القيم:-

"قلوب العباد قلبان:-

1- قلب عرش للرحمن 2- وقلب عرش للشيطان"

قلب ممتلئ بحب الله والإقبال عليه ،والإنطراح بين يديه.وقلب متكبر عن أمر الله ، ناكصٌ على عقيبه.

من شؤم الذنوب والمعاصي وآثارها:-

مادمنا نؤمن بأن الله هو المهيمن ،وأن الرزق بيده ، فلنحذر أن نعصيه .فإن أعظم الرزق الطاعة ، ومن حُرم الطاعة حُرم الخير كله، فالمعصية تقود إلى نتائج خطيرة منها:

1- حرمان العلم ، قال تعالى : ((وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ)).فمن لم يتق الله لا يعلمه الله.

جلس الشافعي بين يدي الإمام مالك وقرأ عليه، فأعجبه قراءته فقال الإمام مالك : إني أرى الله ألقى في قلبك نوراً ،فلا تطفئه بالمعصية.

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

وقال اعـلم بأن العـلم نور ونور الله لا يـؤتاه عاصي

وكثير من الناس تجدهم أهل طاعة ،وفجأة انسحبوا بذنوبهم ، وإلا فإن الإنسان إذا أقبل على الله ، أقبل الله عليه.

2- حرمان الرزق، فما دمنا نؤمن بأن الله هو المهيمن ، العالم بجميع أحوالنا ، الشهيد على كل أفعالنا ،المطّلع علينا ، وأن الرزق بيده،فلنحذر أن نعصيه،فإن أعظم الرزق الطاعة ، ومن حرم الطاعة حرم الخير كله ، وإن أعظم الحرمان حرمان لذة العبادة، فأعظم مصيبة يُصاب بها العبد ، هي مصيبة الأديان.

عن أبي بكر t قال : قال رسول الله r : "سلوا الله العفو والعافية، فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية".

وفي الحديث ،وإن كان في سنده ضعف. عن ثوبان t قال: قال رسول الله r : "إ ن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه،ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر". ضعفه الألباني في ضعيف الجامع.

3- وحشة يجدها العاصي بينه وبين الله ،لا توازنها لذة أصلاَ . ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها . قال تعالى : ((وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )).

فتجد أثقل الأوقات عند العاصي ، وقت الصلاة . وأثقل الأيام أيام قضاء الصيام . وأثقل وقت عليه ، وقت سماع الذكر.لأن المعاصي اجتمعت على قلبه حتى قيدته.

4- وحشة تحصل بينه وبين الناس ، لاسيما أهل الخير منهم،لا يطمئن لهم ، لكنه لأهل الشر والفساد يأنس، والله سبحانه وتعالى حذر من مجالسة أهل الفساد . قال تعالى : ((وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )).

وقال جل وعلا: ((وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً )).

قال تعالى : ((فَلاَ تَقْعُدُواْ )) ولم يقل (( لا تفعلوا )) فبمجرد القعود يجعلك معهم.

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : أي إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ، ورضيتم بالجلوس معهم ، في المكان الذي يُكفر فيه بآيات الله ، ويُستهزأ ويُنتقص بها، وأقررتموهم على ذلك .فقد شاركتموهم في الذي هم فيه . فلهذا قال الله تعالى : ((إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ ))في المأثم

عن عمر t مرفوعاً قال : ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر )).

5- المعصية تُضْعف إرادة الخير . فليست المعصية آخر الخُطوات، بل هي أُولى الخطوات. فإذا تأملت قصة يوسف u ،لمّا قرر أخوته أن يلقوه في غيابة الجبّ. أتى إليهم الشيطان ، مزيناً لهم الفعل ، وقال لهم : ((وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ )). قال ستكونون أصلح الناس. فكانت تلك المعصية من بعدها سلسلة معاصي متوالية، وقع فيها أخوة يوسف u . قال الله عنهم : ((وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ)).كذبوا . وأيضاً: ((قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ)).

وهذا أنا وأنت. فإن تمكن الشيطان منك من باب . فإنه سيوردك إلى أبواب أُخرى، ولذلك قال الله تعالى : ((وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ )). ولم يقل (( ولا تتبعوا الشيطان )). أي : ولا تتبع الشيطان في خطوة . فإن ذلك سيجرك إلى خطوات أشد***64609; خطراً.

6- إلف المعصية ، حتى ينسلخ من القلب استقباحها ،فتصير له عادة .فيجاهر بها . عن أبي هريرةt عن النبي r قال : "كل أمتي معافى ألا المجاهرين ، وإن من الجهار ، أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله تعالى ، فيقول عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه".

انتبه ولا ترث مواريث الأُمم العلو في الأرض . فالفساد ميراث عن قوم فرعون ، والتكبر ميراث قوم هود.

7- هوان العاصي على ربه ، قال الحسن t " هانوا عليه فعصوه ، ولو عزّوا عليه لعصمهم". قال الله تعالى : ((نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ )). أي : من رحمته ومن توفيقه لطاعته .ومن الأخذ بأيديهم إلى طريق الجنة. قال تعالى : ((نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ )).أي: للاستعداد ليوم القيامة.

8- المعصية تورث الذل، لأن العزّ كل العزّ في طاعة الله . قال الله تعالى : ((مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً )). فمن طلب العزة بالمعصية أذله الله ، وكان من دعاء السلف : " اللهم أعزني بطاعتك ، ولا تذلني بمعصيتك ".

قال ابن المبارك :-

رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها

وترك الذنوب حياة القلوب وخيرٌ لنفسك من عصيانها

9- الطبع على القلوب، وفي الحديث: " لا يزال العبد العاصي يعصي الله حتى يطبع الله على قلبه، فلا يعرف معروفاً، و لا ينكر منكراً، إلا ما أُشرب هواه".

قال تعالى: ((كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ )).

وعن حذيفة عن الرسول r قال :" تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير، عوداً عوداً. فأي قلب أشربها، نكتت فيه نكتة سوداء، و أي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير القلب أبيض مثل الصفاء، لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً إلا ما أُشرب من هواه".

والمعصية تُدخل تحت معصية الله، قال تعالى: ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ! أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)).

أي: الإفساد في الأرض بالمعصية.ولذا كثير من الأحاديث جاءت بلعن العاصين.

عن علي -رضي الله عنه- عن النبي r قال :"لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثاً، ولعن الله من غير منار الأرض".

عن أبي الدرداء – رضي الله عنه- عن النبي r قال :" إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن، فإن كان لذلك أهلاً و إلا رجعت إلى قائلها".

و عن ابن عمر أن النبي r قال:" لعن الله الواصلة ، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة".

وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه – رضي الله عنه - قال: لعن رسول الله r الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ونهى عن ثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن المصورين". د/نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:19 AM
تابع شرح أسماء الله الحسنى

المهيمن

جل جلاله وتقدست أسماؤه


10-حرمان دعوة الملائكة. تكفّ الملائكة عن الدعاء للعاصي ،حتى يترك معصيته. قال تعالى: ((الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ !رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ!وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ))

يخبر الله تعالى عن الملائكة المقربين –حملة العرش وهم أقرب الملائكة لله- ومن حوله بأنهم (( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ))، أي: يقرنون بين التسبيح الدال على نفي النقائص، والتحميد المقتضي لإثبات صفات المدح، وأنهم ((وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا )) أي: من أهل الأرض ممن آمن بالغيب، فقيض الله سبحانه ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر الغيب، ودعاء الملائكة مجاب، ولما كان هذا من سجايا الملائكة، كانوا يؤمّنون على دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب كما ثبت في سنن أبي داود عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله r يقول:" إذ دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة آمين و لك بالمثل". وقولهم ((رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً )) أي: رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم، وعلمك محيط بجميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم. ((فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ )).أي: فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا ،عما كانوا فيه واتبعوا ما أمرتهم به، من فعل الخيرات وترك المنكرات. ((وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ )).أي: وزحزحهم عن عذاب النار وهو العذاب الموجع الأليم.(( رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ)) أي: اجمع بينهم وبينهم لتقرّ بذلك أعينهم بالاجتماع .

كما قال تعالى: ((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)) أي: ساوينا بين الكل في المنزلة ، لتقر أعينهم، وما نقصنا العالي حتى يساوي الداني، بل رفعنا ناقص العمل، فساوينا بكثير العمل تفضلاً منا ومنه، وقال مطرف بن عبدالله بن الشخير: انصح عباد الله للمؤمنين الملائكة، ثم تلا هذه الآية: ((رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ)). وأغش عباد الله للمؤمنين الشياطين.

((وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ )).أي: فعلها أو وبالها ممن وقعت منه. ((وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ )). أي: يوم القيامة . ((فَقَدْ رَحِمْتَهُ)) أي: لطفت به ونجيته من العقوبة، وتكفّ الملائكة عن الدعاء للعاصي.

11- تطفئ في القلب تعظيم الرب ، وتُنسي العبد ربه .قال تعالى: ((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)). وعظ الله المؤمنين بألا يتركوا أمره ونهيه، كاليهود ويوحدوه في السر والعلانية و لا يكونوا في المعصية كالمنافقين، فقال: ((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ )) يعني تركوا أمر الله تعالى.(( فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ)). يعني خذلهم الله تعالى، حتى تركوا حظ أنفسهم أن يقدموا خيرا لها. ((أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) يعني العاصين.

ويقال: ((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ)). أي : تركوا ذكر الله وما أمرهم به.

(( فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ)). يعني فترك ذكرهم بالرحمة والتوفيق .

وقيل : ((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ)). يعني تركوا عهد الله ونبذوا كتابه وراء ظهورهم (( فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ)). يعني أنساهم حالهم حتى لم يعملوا لأنفسهم ولم يقدموا لها خيراً. ((أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) يعني الناقضين للعهد، وهذا من تلاعب الشيطان.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله r:" الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر".

12- المعصية سجن الشيطان.إذن أول أثر من آثار اسم الله المهيمن المطلع على أعمالنا وأرزاقنا وجب علينا بأن نصلح القلوب قبل الظواهر، ونطيعه ولا نعصيه.

عن الأعمش يقول الله عز وجل:" أنا عند ظن عبدي بي، و أنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرّب إليّ شبراً تقربت منه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". وقوله تعالى:" من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً" أي: بالمغفرة والرحمة.

وقال بعض أهل العلم: هذا الحديث إنما معناه يقول إذا تقرب إلي العبد بطاعتي و ما أمرت، أُسرع إليه بمغفرتي ورحمتي.

2- من الآثار المسلكية ،بما أنك تؤمن بأن الله هو القادر على كتابة الآجال، وتقسيم الأرزاق، وأن مصلحتك تابعة لعلمه. فلو أتت خلاف ما تحب، أين إيمانك بالمهيمن فهيمنته تابعة لرحمته.قال تعالى: ((وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)).

واعلم أن الخير في قضاؤه، والمصلحة فيما كتبه لك، وليطمئن قلبك إلى ما كتبه الله لك،

v ما سبب نزول آية التيمم؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت:" خرجنا مع رسول الله r في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو ذات جيش، انقطع عقد لي ، فأقام رسول الله r على التماسه، و أقام الناس معه وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء، فأتى الناس أبا بكر رضي الله عنه فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله r وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله r واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله r والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فما منعني من التحرك إلا مكان رسول الله rعلى فخذي، فنام رسول الله r حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله عز وجل آية التيمم، فقال أُسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته.

في هذه القصة التربية على الأمانة والحرص على ردها، فالعقد كان لأٌُختها أسماء فحبس الرسول r الجيش حتى وجدته.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد، فكانت تأتينا فتتحدث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني

فلما أكثرت قالت لها عائشة وما يوم الوشاح، قالت: خرجت جويرية لبعض أهلي، وعليها وشاح من آدم، فسقط منها، فانحطت عليه الحديا وهي تحسبه لحماً ، فأخذته فاتهموني به، فعذبوني حتى بلغ من أمري أنهم طلبوا في قبلي، فبينا هم حولي و أنا في كربي، إذ أقبلت الحديا حتى وازت برؤوسنا ثم ألقته، فأخذوه، فقلت لهم هذا الذي اتهمتموني به و أنا منه بريئة، وهو ذا هو، قالت: فجاءت إلى رسول الله r فأسلمت. قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش. أخرجه البخارى من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه عنها به.

وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال:" سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون" اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى و من العمل ما ترضى، اللهم هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده، أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد"

صحبك في سفرك وخلفك في مالك وأهلك وولدك.

وتأمل قول موسى للرب جل وعلا: ((قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى

!قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى )) مهيمين

إخوان يوسف عندما أجمعوا أمرهم أن يجعلوه في غيابة الجب من الذي جعله سيدا عليهم، المهيمن سبحانه ولذلك قال الله في سورة يوسف: ((وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ )) أي : فعّال لما يشاء، لا يمتنع منه شيء، ولا يغالبه عليه غيره من مخلوقاته.

قوله((وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ )).أي لا يعلمون حكمته في خلقه، وتلطفه، وفعله لما يريد، وأنه لا يستطيع أحد أن يخرج من قضاؤه وقدره.

وقول الله تعالى للنار والتي أُلقي فيها إبراهيم عليه الصلاة والسلام ((قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ )). قيل: إن إبراهيم حين أُلقي في النار ،لم تكن في الأرض دابة إلا تطفئ عنه النار.

فمن الذي أمرهم

إنه المهيمن سبحانه وتعالى .

أم موسى حينما ألقت رضيعها امتثالاً لأمر الله" فإذا خفت عليه فألقيه في اليم" من الذي جعله يعيش في بيت فرعون ثم يكون لهم عدواً وحزناً إنه المهيمن سبحانه وتعالى الذي لا يستطيع أحد أن يخرج عن قضائه.

قال تعالى: ((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )).في هذه الآية أمران ونهيان وبشارتان. أما الأمران: أن أرضعيه، فألقيه.

النهيان: لا تخافي ، ولا تحزني.

البشارتان:إنا رادوه إليك، وجاعلوه من المرسلين.

قال تعالى: ((وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ! فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)).

من الذي أنجاه من بطن الحوت ،ومن ظلمة البحر، ومن الغم ؟

إنه المهيمن

وفي غزوة الأحزاب، لما ضرب الكفار على المسلمين ذلك الحصار العسكري في قوله تعالى: ((إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ! هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً )). فانظر شدة هذا الحصار العسكري ،وقوة أثره في المسلمين ،مع أن جميع أهل الأرض في ذلك الوقت مقاطعوهم سياسةً واقتصاداً.فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الله مهيمن مستولٍ عليهم ولن يضروك إلا بما كتب الله لك، فالإيمان الكامل، والتسليم العظيم لله جل وعلا، ثقةً به وتوكلاً عليه .هو سبب حل هذه المشكلة.

3- ومن الآثار المسلكية لاسم الرب المهيمن، الإيمان بأن كتاب الله مهيمناً بنص القرآن. قال تعالى: ((وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ))

ومعنى قوله ((وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ))أي:

1. مهيمناً أي أميناً على الكتب قبله، وإنما كان القرآن مهيمناً لأنه الكتاب الذي لا يصير منسوخاً البتة، ولا يتطرق إليه التبديل والتحريف قال تعالى: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)).

2. مهيمناً عليه، بأنه مشهود عليه من عند الله بأنه يصونه عن التحريف والتبديل.

3. الحرص على الابتعاد عن الذنوب والمعاصي، سواءً ذنوب القلوب أو ذنوب الجوارح.

4. الثقة بالرب جل وعلا، وتفويض الأمر إليه، وعدم الخوف من الخلق.

5. عدم القلق والطمأنينة، لأن الإنسان يؤمن بأن كامل القدرة والاستيلاء والعالم هو الله، فكل ما زاد علمك بالله ستزداد سكينتك، ويقينك ، وطمأنينتك، وهذا أمران مطردان زيادة العلم تورث السكينة والطمأنينة واليقين. د/ نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:27 AM
شرح أسماء الله الحسنى

المؤمن

جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

وله معنيان في اللغة.

الأول : التصديق .

وأصل الإيمان التصديق. قال الله U:((وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا )). أي وما أنت بمصدق لنا .

الثاني: الأمان الذي هو ضد الخوف، قال تعالى : ((وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ )).

ولا يخرج اشتقاق الأمن والأمان منهما ، ولاشك أن الصدق يقود إلى الطمأنينة، وعدم الصدق يقود إلى الخوف والاضطراب ولذا جاء في الحديث " إن الصدق طمأنينة والكذب ريبة". أي إنسان صادق تجده مطمئن؛ والكاذب تجده قلقاً مرتاباً خائفاً ، فالأول نتيجة الثاني.

ففي اللغة المعاني مرتبطة بعضها ببعض ، فتكون أسباباً ونتائج .

فاسم الله السلام في معناه اللغوي البراءة ثم صارت النتيجة العافية، واسم الله المؤمن هو الأمن من التصديق ونتيجة الصدق الأمان الذي ضده الخوف.

ورد هذا الاسم في القرآن:

ورد في آية واحدة وهي قوله تعالى : (( السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ )).

v ما معنى الاسم في حق الله؟

المؤمن مأخوذ من الأمان الذي هو ضد الخوف ، والأمن والخوف متضادان، والإنسان في أصل خلقته وفطرته ضعيف، يحتاج إلى غيره ليجلب له الأمن والرزق منذ صغره ، وأثناء ما يكبر في رزقه وأثناء ما يكبر لأولاده، دائماًُ يعيش في خوف وقلق، فيأتي اسم الله المؤمن الذي يؤمن عباده . فيؤمن لهم أرزاقهم؛ فلا يخافون .ويؤمن لهم مستقبلهم فلا يقلقون، ويؤمن عند قبض الأرواح ، وفي البرزخ. فهو واهب الأمن لعباده في الدنيا بشتى أنواعه، من جلب نِعم ؛ ودفع نقم، وفي الموقف العظيم ، تدل أن المؤمن مأخوذ من الأمان الذي هو ضد الخوف. وجاء في سورة الشعراء، دلالة أن واهب الأمن هو الله رب العالمين المؤمن.

قال إبراهيم u مخاطباً لقومه : ((الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ )) أي آمنه بالهداية ((وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ )) .آمنه بالرزق .((وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )). آمنه بالصحة.(وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ! وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ).

هذا هو الله رب العالمين المؤمن، واهب الأمن لعباده ، فهو خالق الإنسان وهو المهيمن على كل شيء ، ونواصي العباد بيده.

v ماهو اشر المواقف التي يحتاج لها العبد إلى الأمن ؟


هو موقف يوم البعث والنشور " يوم القيامة " . قال الله تعالى : ((يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ )).

يوم القيامة عظيم ولا يموت الإنسان مهما أصابه .(( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ )). في ذاك اليوم الذي يحشر فيه الإنس والجان والحيوانات والحشرات ، وأُناس يعذبون ، ويُجاء بجهنم ، فيطير قلب العبد من هول الموقف في الحناجر من شدة خوفه وهلعه ، يقول الله تعالى : ((وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ )) أي ساكتين لا يتكلمون ، ولطول ذاك الموقف ؛يظن الناس أنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار. ((وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ )). ولذلك قال تعالى عن اليوم الآخر ((وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )) وفي ذاك الموقف يُرى الناس وجوههم معبسة قال تعالى : ((إنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً)).

عبوساً : أي وجوه العباد عابسة.

وقمطريراً: جاء فيها معنيان :

1- معناه تعبس الوجه 2- قيل شديد طويل الشدة

قال الله تعالى : ((يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ! وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ !وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ! لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )). ذاك اليوم هو يوم جزّ المظالم وتصفية الحسابات.

v لماذا قدم الله الأخ على الأم والأب على الزوجة وقدم الزوجة على الأبناء؟

لأن ذلك اليوم هو يوم تصفية الحسابات ، ولاشك أن الإنسان لأخيه أكثر من ظلمه لأمه وأبيه.وظلمه لأمه وأبيه أكثر من ظلمه لصاحبته وبنيه. ولذلك رتب الله اقتصاص القصاص.

قال الله تعالى : ((وَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً )). يؤمن الله عباده المؤمنين الصالحين في هذا الموقف العظيم ، ويُعطي المؤمنون من الأمن بمقدار إيمانهم وتوحيدهم ، فيعطيهم النضرة في الوجوه والسرور في القلب ، لأنهم خافوه في الدنيا فأمنهم يوم القيامة .

ومن الذين يُأمنون في الموقف:

1- عن أبي اليسر قال سمعت النبي r يقول : " من انظر معسراً أو وضع عنه ؛أظله الله في ظله".

فانظار المعسر من أسباب عفو الرب يوم القيامة ." أو وضع عنه " أي عفا عنه وسامحه بما عنده من مال ، والنتيجة الأمان في يوم القيامة .

2- عن ابن عمرو عن النبي r قال : "إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا".

3- وعن أبي هريرة t عن النبي r قال : " المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء".

يغبطهم النبيون والشهداء بشرط أن يكونوا ممن تحابوا في الله.

4- يحاط بالعبد في ذلك الموقف؛ فتأتيه بشارة رسول الله r قال :"من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ".

التنفيس أمره واسع ومنه:

1- إنسان في أزمة مادية. 2- زيارة مريض. 3- إنسـان مبـتلى.

4- تصبير مصاب.هم والملائكة 5- إصلاح ذات البين.

تخيل – وفقك الله –وأنت في الموقف والذنوب تحيط بك تأتيك تنفيسك لكرب المؤمنين ليفرج عنك كربك.

5- وعن جابر بن عبد الله -t- قال " من نصر أخاه المسلم بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة".

فمن أسباب الأمن يوم القيامة ذبك عن عرض أخيك في غيبته بما تعلم فيه من الخير.

6- وأهل الوضوء المحافظين عليه. هم من أهل الأمان. يأتون وعليهم سيما الغرة والتحجيل ، بياض في الوجوه وفي القوائم. يعرفهم بها أهل الموقف.

7- ومن تأمين الله المؤمنين؛ عند قيام الناس لرب العالمين. في ذلك الموقف العظيم الذي يجعل الولدان شيباً .في ذلك العذاب الشديد يقول الله تعالى عن عباده الصالحين ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )).

وتنْزل الملائكة يكون :

1- وقت الاحتضار . 2- في الموقف .

3- تدخل عليهم في الجنة من كل باب.

فهم والملائكة أولياء في كل مراحل حياتهم .

ويقول تعالى أيضاً مخبراً عن حال أولئك الصالحين : ((لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)).

فعند إيمانك باسم الله المؤمن يتراءى أمام ناظريك ذلك اليوم العظيم والملائكة تتلقاه لتطمينة : ((هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)). لأنهم في الدنيا كانوا يقولون : ((إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً)). فالإيمان باسم الله المؤمن ؛يثمر في قلبك استشعار تأمين الله لك في الحياة الدنيا، وإنزاله السكينة لك وتطمينك ، ويثبتك ويثمر تأمين الله لك وقت الاحتضار ،ويثمر أمان الله لك عند الموقف ، وسيثمر لك استشعار مايعطيه الله لك من الأمن الذي لا ينفذ ولا يبيد.

قال الله تعالى : ((الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ )). وقال جل وعلا: ((مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ )). وقال تعالى : ((أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ )).

فبقدر تحقيق العبد واستشعاره لاسم الله المؤمن يحصل له الأمن يوم القيامة.

المعنى الثاني: المصدق

وتصديق الله على وجوه:

الأول: أنه يصدق نفسه بتوحيده وصفاته،كما قال عز وجل : ((شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )).

فقد شهد سبحانه لنفسه بالوحدانية؛ وهذه أعظم الشهادة : ((قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ ))

الثاني: تصديق الله رسوله وأنبياءه بالمعجزات والآيات التي يظهرها على أيديهم، فالقرآن تصديق من الله لرسوله محمد r .وأنه حق وأنه حِفظه : ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )).

والثعبان، واليد البيضاء تصديق من الله لنبيه موسى u .

ألم يصدق يوسف u لما خاف وخشاه ؟! عندما أغلقت امرأة العزيز الأبواب ، في قوله سبحانه (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ ).يدل على المحافظة ، وكانت في كامل زينتها (وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ) فقال : ((قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)) ولقد صدقه الله ،((قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ))فقد صدق يوسف ببراءته .

لماذا كان الشاهد من أهلها ؟

ليقيم الحجة والبرهان عليها ، وكان طفلا صغيرا في المهد.

معنى ( الهم ). الهم في هذه الآية ؛لا يُقصد به الفاحشة ،حاشاه وهو نبي.فقيل فيه:

1- أنه الخاطر القلبي وهو دون العزم والميل إليه .

مثال ذلك:

الصائم إذا رأى طعاما أو شراباً واشتهاه ولم يأكله ؛بل تركه لله. هل يؤاخذه الله على هذا الهم ؟

لا يؤاخذه ؛ بل ثياب عليه ، لأنه تركه لله .

2- أنه لم يقع؛ لأن تركيب الآية يدل على عدم وقوعه وإلى هذا حال الشنقيطي. فقال في قوله تعالى: (( َلقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ)).

أن لولا حرف امتناع لوجود. قال لما رأى برهان الله لم يهم بالمرأة، وقدم حرف الشرط عليه .

ويقولون الهم في الآية منفي لوجود حرف الشرط (لولا) ، (البرهان) العلم والحكمة.

وأخبر سبحانه وتعالى بأنه سيُري الكفار علامات وحدانيته ودلائل إلهيته قال تعالى: ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )).

ولقد أرى الله الكفار الملائكة في معركة أحد.

أيضاً من معاني " المؤمن" المصدق: الله يسأل المؤمنين يوم القيامة ويصدقهم بإيمانهم ويكذب المجرمين والكفرة، ويشهد عليهم أعضائهم.

ألا يسأل الله المؤمنين في الجنة "ألم ترضوا، فيقولون: ومالنا لا نرضى ياربنا ألم تثقل موازيننا وتبيض وجوهنا وتدخلنا الجنة". وإذا دخلوا قالوا:" الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث نشاء" وتجيبهم الملائكة"فنعم أجر العاملين".

إذن معنى المؤمن : المصدق.

وفي تصديق الله ثلاثة أمور:

1. أنه صدق نفسه سبحانه وتعالى.

2. صدّق رسله وأنبياؤه وأولياؤه.

3. أنه يسأل عباده المؤمنين ويصدقهم بإيمانهم ويسأل الكفار ويكذبهم فيشهد عليهم أعضائهم وأنه يصدق وعده في الآخرة.

يقول الشيخ السعدي رحمه الله في " المؤمن":

الرب أثنى على نفسه بصفات الكمال والجمال، الذي أرسل رسله، وأنزل كتبه بالبراهين، وصدق رسله بكل آية وبرهان ليدلل على صدقهم وصحة ما جاءوا به.

أثر الإيمان باسم الله " المؤمن":

1. صدّق أنبياؤه بالآيات الباهرة.

2. يصدّق عباده ما وعدهم به، من النصر والتمكين في الأرض والثواب في الآخرة، قال تعالى:" وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )).

فأهم شيء عند المؤمن: الدين " وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ "

وقال تعالى:" وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ "

وقال:" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ "

وقال:" َلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً "

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله r : بشّر هذه الأمة ؛بالتيسير والسناء ؛والرفعة بالدين؛ والتمكين في البلاد والنصر. فمن عمل فهمّ بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب.

الأمن: يكون بالإيمان ويحصل بالإيمان وعمل الصالحات . ولذلك عند اهتزاز أمن الدول، لا بد أول قضية تفعلها .تركز على تعميق الإيمان وعمل الصالحات. تذهب جميع الأحزان من الأرض، والتصديق بما وعد الله به عباده المؤمنين، فالإيمان واقع نعيشه وليس كلاماً يردد، فالإيمان (تصديق القلب وقول اللسان وعمل الجوارح" فكلما حرص المؤمنين على تحقيق الإيمان ؛ سيرى الثمرات.

فما دام الله قد سمّاك باسم له " المؤمن" فصدقه فإنه سيصدقك سبحانه ، " أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ".

ومعنى " المؤمن": الذي يُصدق ربه؛ ويأتي بالإيمان كما أراده الله.

وكلما ازداد إيمانك. ازداد علمك لأن الله أخبر بقوله:" فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ".

وكلما ازداد إيمانك : ازداد عملك قال تعالى:" فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ " والله يربط دائما بين الإيمان وعمل الصالحات.

الهداية والبشارة للمؤمنين المصدقين المتبعين قال تعالى :" قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ "

ولاية الله للمؤمنين .وأعظم فضل أن يكون الله لك ولياً. قال تعالى:" اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ "

يخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم.

فالقوة المعنوية والنصرة الحسية لا تكون إلا للمؤمنين، قال تعالى: " وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ".

قال تعالى:" وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ".

3- محبة الخلق لك قال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ".

محبة يطرحها الله في قلوب الخلق لك لا تزول. وأمنّك الله بأن جعل قلوب العباد تحبك بمحبة الله.3- الأمن النفسي يزداد بازدياد الأمن قال تعالى:" الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ".

4- النجاة من عذاب الدنيا و الآخرة للمؤمنين. لما صدّقوا الله في الدنيا؛ صدقهم الله وعده في الدنيا والآخرة قال تعالى:" وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ "، " وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ".

يونس عليه الصلاة والسلام:" فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ! فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ"

لماذا قال الله من الغم ولم يقل من بطن الحوت؟

نجاه الله من أثر دخوله في بطن الحوت، نجاة من المصيبة وأثر المصيبة ونتائجها.

قال تعالى:" وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ "

قدم صدق: قيل يثبتهم الله على طاعة في الدنيا ويدخلون الجنة في الآخرة.

فيأمن عذابه من لا يستحقه، ويهب الأمن لعباده المؤمنين يوم القيامة قال تعالى:" الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ".

أخرج أبو نعيم بإسناد حسن من حديث شداد بن أوس قال الله عز وجل:"و عزتي و جلالي لا أجمع لعبد أمنين، ولاخوفين إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي"

قال شيخ الإسلام:( الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله).

فالمؤمن هو الذي يأمن المؤمنون شره وغوائله، فلا يعين على خصومة ولا باطل .وفي حديث أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر مرفوعاً:" من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد لله في أمره، ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال"

وفي الحديث الصحيح:" من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع" وفي حديث:" لا يدخل الجنة نمام" فأمّن الناس من لسانك فلا تنم.

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : من قال في مؤمن ما ليس فيه. أسكنه الله ردغة الخبال.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله ، وقتل النفس بغير حق، وبهت المؤمن، والفرار من الزحف، ويمين صابرة يقتطع بها مالاً بغير حق.

عن أسماء بنت يزيد قالت مرفوعاً: من ذب عن عرض أخيه بالغيبة .كان حقاً على الله أن يعتقه من النار. د/ نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:33 AM
شرح أسماء الله الحسنى

القــدوس

جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

وله معنيان في اللغة :

الأول: أن "القدوس" فعول من القُدس، وهو الطهارة، والقَدَس بالتحريك القاف والدال، بلغة أهل الحجاز .لأنه يُتقدس منه، أي: يتطهر منه، وجاء في التنزيل : ((وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ))

الثاني: البركة، والأرض المقدسة أي المباركة. ويقويه أن الله تعالى قد بين أن الأرض المقدسة مباركة وذلك في قوله: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ )).

وروح القدس؛ هو جبريل عليه الصلاة والسلام .ومعناه روح الطهارة أي: خلق من الطهارة.

وقيل معنى روح القدس:

1. خلق من طهارة محصنة ؛فهو ملك نوراني.

2. سمي بذلك،لأنه ينزل من الله بالقدس أي: بما يطهر نفوس عباده من القرآن والحكمة.

ورود الاسم في القرآن:

ورد هذا الاسم في القرآن مرتين

1. في سورة الحشر وهو قوله تعالى:((هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ))

2. مرة أخرى في مطلع سورة الجمعة وهو قوله تعالى: ((يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ )).

v ما معنى الاسم في حق الله تعالى.

1. قيل القدوس: أي المباركوالبركة الحقيقية؛ لا تُسأل إلا من الله عز وجل، فالله مبارك في أقوله وأعماله وأفعال، ولذلك البركة الطلقة؛ لا تطلب إلا من الله سبحانه وتعالى.

2. وقيل القدوس: هو الطاهر من العيوب؛ المنزه عن الأولاد والأنداد. وهذه الصفة يستحقها بذاته.

3. وقيل القدوس: هو المنزه عن كل وصف يدركه حس، أو يتصوره خيال، أو يسبق إليه وهم، أو يختلج به ضمير، أو يقضي به تفكير.

وقال العلماء: " أو يتصوره خيال: وكل ما ورد في بالك فالله خلاف ذلك".

4. وقال ابن كثير في معنى القدوس: أي المنزه عن النقائص ؛الموصوف بصفات الكمال .وهذا أجمل تعريف لاسم القدوس.

آثر الإيمان بهذا الاسم:

1- تنزيه الله سبحانه وتعالى عن النقائص؛ في صفاته وفي أقواله وفي أفعاله؛ ونهيه وأمره. وأنه موصوف بكل كمال، وصفات الكمال ؛هي ما وصف به نفسه سبحانه في كتابه أو ما وصفه بها رسوله r

وليس معنى التنزيه؛ هو تعطيل صفات الله ونفي معنى أسمائه الحسنى. وإنما هو تنزيهه عن مشابهة الخلق، كما قال تعالى: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) .وكل تنزيه ونفي في الكتاب، فإنما هي لثبوت كمال ضده. فمثلا الله نفى عن نفسه الظلم بقوله: ((وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ )). وذلك لثبوت العدل له سبحانه وأما النفي المحض فلا كمال فيه وهو مذموم.

وقال الحليمي:(القدوس) ومعناها؛ الممدوح بالفضائل والمحاسن. والتقديس مضمن في صريح التسبيح، والتسبيح مضمن في صريح التقديس، لأن نفي المذام إثبات للمدائح.

وقد جمع الله تبارك وتعالى بينهما في سورة " الإخلاص" فقال عز وجل: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ! اللَّهُ الصَّمَدُ ! لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ! وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ )). فهذا تقديس.

وقال: ((لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ )) فهذا تسبيح. والأمران راجعان إلى إفراده وتوحيده ؛ونفي التشريك والتشبيه عنه.

v لماذا عدلت سورة الإخلاص ثلث القرآن؟

لأن القرآن نزل بثلاثة أمور:

1- بأسماء الله وصفاته 2- بالوعد والوعيد. 3- بالأمر والنهي.

وقد جاءت سورة الإخلاص جامعة لأسماء الله وصفاته فعدلت ثلث القرآن.

2- وأيضا من اثر الإيمان بهذا الاسم .أن كما أنه منزه عن النقائص في صفاته وأسمائه

الحسنى، فهو أيضاً منزه عن النقص في أقواله وأفعاله.

فقوله الصدق؛ وخبره الحق. قال تعالى: ((وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً )).

وفعله منزه عن الخطأ والنسيان .قال سبحانه: ((وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)) . وقال تعالى: ((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)) فإذا جاءت الآية فيها "تعالى" فاعلم أن هذه تقديس لله سبحانه وتعالى فأرع لها سمعك . أي تعالى وتقدس وتنزه عن أن يخلق شيئاً عبثاً أو سفهاً.

قال تعالى: ((أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى)).

v ما الرابط؟

قال مادام أن الله قد غير الأحوال إلى أكمل منها. كان نطفة ثم نقله إلى مرحلة أكمل علقة ،ثم جعله إنساناً. لا شك أنه سينقلك من مرحلة الدنيا إلى مرحلة أكمل. ولذلك ربط الله بين تحول أطوار الخلقة بتحول أطوار العيش بين الدنيا والآخرة.

"سدى" أي مهلاً لا يؤمر و لا ينهى.

3- الكون كله معبد .كل من فيه يقدس الله.

وتسبيح الله تبارك وتعالى من أعظم ما يعبد الله به، وهو عبادة أهل السماء من الملائكة قال تعالى: ((وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ )). والكون كله معبد تتجاوب جنباته بالتسبيح لخالقه، فما من في الكون إلا وهو يسبح خالقه .قال تعالى: ((سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )). وقال سبحانه: ((تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً)). ربط اسم الحليم الغفور بالتسبيح فالتسبيح تكسب حلم الله ومغفرته، ومن الذين أخبرنا الله أنهم يسبحونه الطيور قال تعالى: ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ)). وأعلمنا سبحانه أنه سخر الطير والجبال يسبحن بحمد الله مع نبيه داود: ((وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ)). وقال سبحانه: ((إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ)) . كل الكون متعبد إلى الله ، بالتسبيح الذي نتيجته التقديس ، فالتسبيح متضمن التقديس ، والتقديس متضمن للتسبيح .وهم ينظرون إلى هذا الكون نظر معتبر متفكر. فيبصرون ما فيه من آيات تدل على ربوبيته ووحدانيته ،وتنطلق ألسنتهم بالتسبيح لله الواحد الأحد الفرد الصمد .قال تعالى: ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ ! الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))فإذا ما رفعت رأسك للسماء ورأيت الأرض ،تفكر في بداياتها. يوم أن أمرها الله بالإتيان طوعاً أوكرهاً قالتا أتينا طائعين ، تفكر وأنت تعيش بين أرض وسماء ، تفكر يوم القيامة يوم تشقق السموات وتتناثر الكواكب.

وجاء في حديث قال ربيعة بن كعب كنت أخدم رسول الله r نهاراً، فإذا كان الليل أوثبت إلى باب رسول الله r .فبت عند بابه، فلا أزال أسمعه يقول :سبحان الله سبحان الله حتى تغلبه عيناه

قال أهل العلم ويستفاد من الحديث أن العبد إذا أنهى ورده قبل النوم يسن له أن ينتقل إلى التسبيح.

وجاء في حديث شعيب عن رسول الله r قال : "من قال سبحان الله وبحمده حين يصبح وحين يمسي مائة مرة كان كعدل مئة رقبة".

والتسبيح مرتبط بجميع أعمال العبد. فللمجالس كفارة ؛وهي قوله " سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك"

وفي أذكار الصباح والمساء تسبيح . وفي أدبار الصلوات، وفي الحديث " كلمتان خفيتان على اللسان حبيبتان للرحمن ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" وجاء في الحديث عند مسلم " وسبحان الله تملأ مابين السماء والأرض" .بل عند التعجب يسن للمرء أن يسبح؛ أو إذا سمعتي أمراً تعجبين منه يسن التسبيح، لما رأى النبي r الناس يعذبون _ في حديث سمرة بن جندب. قال: سبحان الله ؛ما هذا يا جبريل.

وليلة استيقظ فزعاً .:قال سبحان الله. ماذا أنزل الليلة من الفتن ،وماذا فتح من الخزائن.

وجاء أيضاً في فضل التسبيح والتحميد .أن التسبيح يكون لك ذكر عند الله تعالى. وجاء في الحديث" إن مما تذكرون من إجلال الله التسبيح والتهليل والتحميد" .فإذا قال العبد سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. فإنها تنعطف حول العرش، لها دوي كدوي النحل ،تذكر صاحبها عند الله.

ألا يحب أحدكم أن يكون له من يذكره به عند ربه. وجاء في الحديث " من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة"

ما وصية إبراهيم ليلة الإسراء والمعراج؟

قال عليه الصلاة والسلام "إني لقيت ليلة أسري بي إبراهيم. فقال: بلغ أمتك مني السلام. وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة؛ وأنها قيعان؛ وأن غراسها ؛ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر".

وجاء في حديث أبي أمامة " من هاله الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وعجز عن العدو أن يقاتله، فليكثر من سبحان الله وبحمده فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب ينفق في سبيل الله".

وجاء في مسلم " أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة، قالوا كيف؟ قال يسبح مائة تسبيحة فتلك ألف حسنة".


المحافظة على الذكر الذي ورد فيه لفظ القدوس. كما جاء عن النبي r أنه كان يكثر من ذكر هذا الاسم في ركوعه وسجوده. فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r كان يقول في ركوعه وسجوده :" سبوح قدوس رب الملائكة والروح".

سبوح : نفي النقائص، قدوس:إثبات المحامد

وجاء أيضا أنه كان إذا أوتر قال" سبحان الملك القدوس ثلاثاً يطيل الأخيرة. قيل (لأنها مدعاة للتأمل)

من تقديس الله إحسان الظن به؛ وعدم إساءة الظن به، فإذا قلت قدوس ،تنزه الله عن أن تظن به ظن السوء.

ما معنى ظن السوء؟

قال أهل العلم: ظن السوء بالله. اعتقاد جانب الشر؛ وترجيحه على جانب الخير. مما يحتمل الأمرين معاً.

أقسام سوء الظن:

1. أولها وأخطرها سوء الظن بالله. وهو أشد حرمة من اليأس والقنوط. لأن سوء الظن يأس ،وزيادة فيها تبخيل الكريم وإساءة الظن به سبحانه.

2. سوء الظن بالناس قال تعالى: ((إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ))

كما ذكر الله في سورة آل عمران قصة غزوة أحد قال تعالى: ((ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ ))

v لماذا أنزل الله النعاس على الصحابة في غزوة أحد؟

1. لأنهم متعبين ومرهقين، و لا يستطيعون النوم. ولذلك أنزل الله النعاس عليهم صدقة منه عليهم.

2. لأن القتل استشرى. فأراد الله أن يطمئنهم عند نومهم .

3. ليروا آية من آيات الله. أنه أنزل النوم عليكم ،ولم يستطع العدو أن ينال منكم. فمن كان نائماً ولم يستطع العدو أن ينال منه لا شك أن الله سينصره.

قال تعالى:" وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ))

v ماهو ظن الجاهلية؟

1. قيل ظنوا بأن الله لن ينصر نبيه r . قال تعالى:"بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً"

2. وقيل ظنهم يقولون:" لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا "

فانظر كيف أنزل الله الأمن والنعاس ،على من أحسن الظن به سبحانه. وأنزل الهم على من أساء الظن به .وما صرف همهم من المقدور شيء.

وفي سورة الفتح : انظر كيف يربط الله بين الطمأنينة والأمن والسكينة ،على من أحسن الظن به.

قال تعالى : ((هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً))

السكينة كانت قي قلوب المؤمنين.

ثم قال تعالى : ((فانظر كيف كان وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً))

علامة الإيمان: إحسان الظن .ومن نتائج إحسان الظن ؛نزول السكينة.

ومن علامة النفاق: سوء الظن؛ وهي من علامات المنافقين.

وعلق الله أربعة أمور على من أساء الظن به:

1. عليهم دائرة السوء.

2. الغضب من الله على من أساء الظن به.

3. اللعن من الله لمن أساء الظن به.

4. النار مصير من أساء الظن بالله. د/ نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:37 AM
شرح أسماء الله الحسنى

الوهــــــاب

جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

الهبة: تمليك الشيء بلا مثل أي بلا قيمة ولا ثمن.

وهي العطية الخالية من الأعواض والأغراض ، فهي الإعطاء تفضلاً وابتداء من غير استحقاق ولا مكافأة، فإذا كثرت الهبة سُمّي صاحبها وهَّاباً.

وروده في القرآن:

ورد الاسم ثلاث مرات في القرآن العظيم ، قال تعالى في سورة آل عمران: ((رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)).

ومرتين في سورة"ص" في قوله تعالى : ((أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ )) وفي قوله تعالى : ((قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)).

معنى الاسم في حق الله :

والله سبحانه وهّاب يهب لعباده واحداً بعد واحد ، ويعطيهم ، ويجود بالعطاء من غير استثابة، ولا يستحق أن يسمى وهّاباً إلا من تصرمت مواهبه في أنواع العطايا، فكثرت نوافله ودامت ، والمخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالاً أو نوالاً في حال دون حال،ولا يملكون أن يهبوا شفاء السقيم ، ولا ولداً لعقيم ، ولا هدى لضال، ولا عافية لذي بلاء، والله سبحانه يملك جميع ذلك ، وسع الخلق جوده ورحمته، فدامت مواهبه، واتصلت مننه وعوائده ،ثم إن البشر إن وهبوا فإنهم إذا غضبوا قطعوا، وقد قال أحد الصالحين لوزير سأله : ماذا يحتاج إليه لقوته كل سنة ليجزيه عليه ، فقال : أنا في جراية من إذا غضب علىّ لم يقطع جرايته عني وأكثر الخلق إنما يهبون من أجل عوض ينالونه ، كأن يهب لأجل أن يُمدح بين الناس أو يهب من أجل الثواب في الآخرة.

وقيل : الوهّاب لمن يشاء من خلقه ، ما يشاء من ملك وسلطان ونبوة.

وهو الذي يجود بالعطاء عن ظهر يد من غير اسثابة أي : من غير طلب للثواب من أحد. الكثير المواهب المصيب بها مواقعها الذي يقسمها على ماتقتضيه حكمته.

قال ابن القيم في "النونية":

وكذلك الوهّــاب من أسمـائه فانظر مَوَاهِبَةُ مَدَى الأزمان

أهلُ السموات العُلى والأرض عن تلك المواهب ليس ينفكان

آثار الإيمان بهذا الاسم:

1- الله هو واهب الحياة من غير أن نطلبها منه .

قال تعالى : ((كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)).

2- الطعام والشراب والتلذذ به .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تحقيق الشكر:"هو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده، ثناءً واعترافاً، وعلى قلبه ؛شهوداً ومحبة، وعلى جوراحه : انقياد وطاعة و(الشكر )مبني على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له ،واعترافه بنعمته،وثناؤه عليه بها ، وأن لا يستعملها فيما يكره.

فهذه الخمس هي أساس الشكر. وبناؤه عليها . فمتى عُدم منها واحدة ؛ اختل من قواعد الشكر قاعدة.

3- الأزواج والذرية.

قال تعالى : ((يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ! أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ )).

فهبته لك الذرية إنما حصل بمحض الفضل والكرم والمنة منه لك تعالى ، وهذه الآية فيها إخبار عن سعة ملكه تعالى ونفوذ تصرفه في الملك ، في الخلق لما يشاء والتدبير لجميع الأُمور.

وقوله : ((وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً))أي لايولد له أصلاً، يقال رجل عقيم ، وامرأة عقيم ، وريح عقيم لا تلقح سحاباً ولا شجراً ويجعل من يشاء عقيماً لحكمته فهو يعلم لو أنه رزقك الولد لأفسدك قال تعالى : ((وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً)).

فظهر بهذه القصة أن الحكيم المحقق هو الذي يبني أمره على الحقائق لا على الظاهر ، فإذا رأيت مايكرهه طبعك وينفر منه عقلك فأعلم أن تحته أسراراً خفية وحكماً بالغة.

وقسم سبحانه حال الزوجين إلى أربعة أقسام اشتمل عليها الوجود لأنه سبحانه إما يفرد العبد بهبة الإناث ، أو بهبة الذكور، أو يجمعهما له ، أو لا يهب شيئاً، وقد جاءت الأقسام في هذه الآية لينتقل منها إلى أعلى منها وهي هبة الذكور فيه ، ثم انتقل إلى أعلى منها ، وهي وهبتهما جميعاً وجاءت كل أقسام العطية بلفظ الهبة ، وافرد معنى الحرمان بالتأخير ،وقال فيه ((يجعل ))فعدل عن لفظ الهبة للتغاير بين المعاني كقوله : (( أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ !أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ! لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ)) فذكر امتداده وإنمائه بلفظ الزرع ومعنى الحرمان بلفظ الجعل . وقد امتّن الله على رسله وأنبيائه بما وهبهم إياه من الذرية الصالحة فمنهم :-

1- خليله إبراهيم u فقد امتنّ عليه بهبته إياه إسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب وجعل في ذريته الكتاب والنبوة قال تعالى: ((وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ))وقال تعالى : ((فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً)).

2- ومن الذين امتنّ عليهم من أنبيائه داود u ، فقد وهب له سليمانu قال تعالى : ((وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ )).

3- ووهب لنبيه زكريا u يحي. قال تعالى : ((وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى)).

4- وابتلى الله أيوب u في جسده ، فذهب ماله ، وفقد ولده ، ثم رفع عنه البلاء، ووهبه مثلي ماأخذ منه من الأهل والولد قال تعالى : ((وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ)).

5- وطلب نبي الله موسى u من ربه عندما أرسله ، أن يرسل معه أخاه هارون ، فاستجاب الله دعاءه ، وامتن عليه بذلك فقال : ((وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً)).

6- وقد شرع الله أن نطلب منه مثل ماطلبه منه أنبياؤه ورسله من الذرية الصالحة، كما قال سبحانه في صفة عباد الرحمن : ((وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)).

وأعظم مواهب الله – سبحانه- لعباده هو ماأعطاهم إياه من النبوة والكتاب والحكمة، والآيات البينات ، فمن ذلك ماأتاه الله آل إبراهيم u : ((فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً)).

وقد شرع الله لعباده أن يطلبوا منه مواهبه ، وأعظم مواهبه الهداية إلى الحق الذي أنزله على عبده ورسوله محمد r ، كما علمنا أن نقول في كل ركعة من ركعات الصلاة ((اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)).

عن أبي بكر t عن النبي r : " لم تؤتوا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية فأسألوا الله العافية " . حديث رقم : 4756 في ضعيف الجامع .

وغير الهداية العامة الهداية الخاصة ، بأن يوفقك الله لهداية خاصة تعصمك من الحرام ، وتجعلك ممن يسارع في الخيرات من {الفرائض والنوافل }.

وتأمل قوله تعالى في سورة النور.قال الله تعالى : ((اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)).

معنى ((نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)): أي جاعل النور في قلوب أهل السموات والأرض ولهذا قال ابن عباس معناه هادي أهل السموات والأرض ، وهو نور حسي ، أما النور المعنوي فهو نور الهداية ، فما اهتدت السموات والأرض إلا بهداية الله لها .

وقوله : ((مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ))نوره أي :نور الذي يقذفه في قلب كل مؤمن.

وقوله ((كَمِشْكَاةٍ))المشكاة هي الكوة غير النافذة ، فهي كوة في الجدار لا منفذ لها،والمشكاة في المؤمن هي الجوف في المؤمن وهو القول الأول .

وقيل المشكاة هي الفتيل في المصباح الذي يشعل فيها النار وهو القول الثاني ،وقال ابن عباس t: المشكاة بلسان الحبشة الكوة.

عن أبو الدرداء t قال ، قال رسول r : "قلوب العباد آنية الله في الأرض فأحبها إلى الله أرقها وألينها ".

وقوله ((فِيهَا مِصْبَاحٌ))وشبه الله قلب المؤمن بالمصباح ، لأن المصباح هداية واضاءة ، وقلب المؤمن مضيء مهتدي.

والمعنى صفة نور الله في وضوحه في قلب العبد المؤمن ، كصفة مشكاة وهي صدر المؤمن فيها مصباح وهو القرآن والإيمان وهو على أعظم مايتصوره البشر من الإضاءة والإنارة، وإنما شبه بالمشكاة وإن كان نور الله أعظم لأن ذلك غاية مايدركه الناس من الأنوار ، وقيل المشكاة العمود الذي يكون المصباح على رأسه ، والأول أصح وأشهر.

وقوله ((الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ)) قيل المصباح وهو الفتيل بناره ، والمعنى أنه في قنديل من زجاج لأن الضوء فيه أزهر، لأنه جسم شفاف .

وشبه الله قلب المؤمن بالزجاجة لأمور:

لنقاءه، فقلب المؤمن نقي، لصفاءه ، فقلب المؤمن سليم ، ولقوته في الحق ، صافي، فالمؤمن أول مايصله الخير يبدأ يظهر على جوارحه .د/نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:42 AM
تابع شرح أسماء الله الحسنى

الوهــــــاب

جل جلاله وتقدست أسماؤه


قوله ((كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)) قيل دري لشدة إضائته،وقيل : أي أبيض متلألئ وقيل شبه الزجاجة في إنارتها بكوكب دري وذلك يحتمل معنيين :

1- إما أن يريد أنها تضيء بالمصباح الذي فيها .

2- وإما أن يريد أنها في نفسها شديدة الضوء لصفاتها ورقة جوهرها .

وفي الكواكب أمران :

1- هداية ، قال تعالى : ((وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ))والمؤمن أينما حل نفع وترك أثر صالح.

2- من وظائف النجوم أنها رجوم للشياطين، قال بعض السلف: النجوم رجوم الشياطين في السماء، وقلوب المؤمنين رجوم الشياطين في الأرض.

والمصباح يحتاج إلى مادة إيقاد.

قوله : ((يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ)) قدم البركة على الزيتونة.

v لماذا اختار الله شجرة الزيتونة؟

قيل : لأن الأشجار قد يُنال زيتها ولو لم تعصر ، إلا الزيتون لا يُنال زيته إلا بعد العصر ، وكذلك الإسلام والقرآن لا يُنال بركته إلا بعد تدبره.

قوله : ((لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ))قيل : تلك زيتونة بأرض فلاة إذا أشرقت الشمس أشرقت عليها ، وإذا غربت الشمس غربت عليها فذلك أصفى مايكون من الزيت .

فهي في أرض متوسطة تصيبها الشمس وقت الشروق ووقت الغروب ، وهذا حال المؤمن مع الإسلام والقرآن دائماً متصل بدينه في جميع أحواله قال تعالى : ((قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))أي ذبحي وذلك لشرف هاتين العبادتين وفضلهما ودلالتهما على محبة الله تعالى وإخلاص الدين له، والتقرب إليه بالقلب واللسان والجوارح وبالذبح الذي هو بذل ماتحبه النفس من المال ، لما هو أحب إليها وهو الله تعالى ، ومن أخلص في صلاته ونسكه ، استلزم ذلك إخلاصه لله في سائر أعماله وأقواله.

قوله ((وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي))أي ماآتيه في حياتي من طاعة، ومماتي لله أي رجوعي إلى جزائه. ومقصود الآية: أنه أخبرهم أن أفعالي وأحوالي لله وحده لا لغيره كما تشركون انتم به.

وقيل:) لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ (

هو أجود لزيتها إذا طلعت الشمس أصابتها من صوب المشرق فإذا أخذت في الغروب أصابتها الشمس، فالشمس تصيبها في الغداة والعشي فتلك لا تعد لا شرقية ولا غربية، وقيل ليست بشرقية يجوزها المشرق و لا غربية يجوزها المغرب دون المشرق ولكنها على رأس جبل أو في صحراء تصيبها الشمس النهار كله.

فالمؤمن كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات.وقوله((يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ)) بغير نار ، وقيل : مبالغة في صفة صفائه وحسنه وجودته ، وقيل : أي هو في الصفاء والإنارة بحيث يكاد يضيء بنفسه من غير مساس نار أصلا. وقيل : يكاد يضيء بنفسه من غير نار لتلألئه وفرط وبيصه.

قوله :)ٌٍ نُّورٌ عَلَى نُورٍ( قيل :نور النار ونور الزيت ,حينما اجتمعا أضاءا، وكذلك نور القرآن ونور الإيمان، وقيل نور الفطرة ونور الهداية للدين، وقيل: نور العلم ونور العمل ، وقيل: اجتماع نور المصباح، وحسن الزجاجة، وطيب الزيت.

فالفطرة السليمة التي لو ترك العبد عليها لوحد الله، على تعاليم الدين الإسلامي وتدبر القرآن، فهي التي تشعل ذلك القلب بالتقوى والإيمان.

وقوله:) فِي بُيُوتٍ (يعني المساجد، وقيل بيوت أهل الإيمان من مساجد أو مساكن، والقول الأول أرجح لأن المؤمن يجدد فيها إيمانه ويعيد النظر في حياته، ويتخذ طريق يختلف عن طرق أهل الضلال والغي.

عن ابن عمرو قال: قال r:" إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمه، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور يومئذٍ اهتدى ومن أخطأه ضل"

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله r:" القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح، وأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومثل الإيمان كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه.

4- شكر نعمة الله علينا:

نعرف نعمة الرب، ونقبلها، ونتحدث بها.

أما معرفتها. فهو إحضارها في الذهن ، ومشاهدتها وتمييزها، فمعرفتها تحصيلها ذهناً كما حصلت خارجاً، إذ كثير من الناس تحسن إليه وهو لا يدري فلا يصح من هذا الشكر.

وقبولها هو تلقيها من المنعم بإظهار الفقر والفاقة إليها.، وان وصولها إليه بغير استحقاق منه ، و لا بذل ثمن، بل يرى نفسه فيها كالطفيلي.

فإن هذا شاهد بقبولها حقيقة.

أما الثناء على المنعم، المتعلق بالنعمة فنوعان: عام، وخاص . فالعام: وصفه بالجود والكرم، والبر والإحسان وسعة العطاء، ونحو ذلك.

والخاص: التحدث بنعمه، والإخبار بوصولها إليه من جهته.

و " الشكر" سبيل رسل الله وأنبيائه - r أجمعين – أخصّ خلقه وأقربهم إليه.

وليس من مقام أرفع من " الشكر" الذي يندرج فيه جميع مقامات الإيمان.

5- من عظم نعم الله على العباد العافية:-

عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: قام رسول r على المنبر فقال: سلوا الله العفو والعافية فإن أحداً لم يعطى بعد اليقين خيراً من العافية" رواه الترمذي والنسائي .

قوله " العفو والعافية" وليس المقصود بالعافية عافية الأبدان فقط، بل عافية الأبدان وعافية الدين من النقص.

وفي رواية"سلوا الله العفو والعافية واليقين في الأولى والآخرة".

وأخرج أحمد والترمذي عن أنس قال جاء رجل إلى رسول الله rفقال: يا رسول الله أي الدعاء أفضل ، قال: تسال ربك العفو والعافية في الدنيا والآخرة فإنك إذا أعطيتهما في الدنيا ثم أعطيتهما في الآخرة فقد أفلحت".

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله r :" من أصبح معافى في بدنه، آمناً في سربه عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" صحيح ابن حبان.

مواقف الناس مع النعمة:-

عن جابر رضي الله عنه عن النبي r قال:" من أُعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد، فليثن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلى بما م يعط كان كلابس ثوبي زور".

قال تعالى:) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً # قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً (

إن نوع الإنسان من شأنه أنه إذا فاز بمقصوده ووصل إلى مطلوبة اغتر وصار غافلاً عن عبودية الله تعالى، متمرداً عن طاعة الله كما قال تعالى:) إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى # أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (

وقال تعالى:) لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ(

قوله (( لَا يَسْأَمُ )) لا يمل و لا يفتر، من طلب السعة في العمر، وأسباب المعيشة.

" فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ" من فضل الله تعالى ورحمته، وهذه صفة الكافر، وقدم اليأس صفة للقلب، وهو أن يقطع رجاءه من الخير.

وقال تعالى :) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ ( ، يشترك الإنسان وقت النعمة والعافية والفوز بالمقصود ووصل إلى مطلوبه، اغتر وصار غافلاً عن عبودية الله تعالى متمرداً عن طاعة الله كما قال تعالى:) إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى # أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (

قوله : )وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ (

ولعل هذا شأن بعض غير البعض الذي حكى عنه اليأس والقنوط أو شأن الكل في بعض الأوقات.

وقيل )فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ ( أي كثير وهما في معنى واحد وذلك لأنه إذا أصابته شدة قلق لها، وجزع منها، وأكثر الدعاء عند ذلك، فدعا الله في كشفها ورفعها، عنه في حال اضطجاعه، وقعوده، وقيامه، وفي جميع أحواله فإذا فرج الله شدته وكشف كربته، أعرض وناء بجانبه وذهب كأنه ما كان به من ذلك شيء وذم لله تعالى من هذه صفته وطريقته فقال :) كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ( والناس يشتركون في الإعراض في وقت الرخاء والسعة، وأما في وقت الشدة فينقسمون إلى قسمين: الأول: يؤوس قنوط، والثاني: ذو دعاء عريض.

وهذا حال كثير من الناس في زماننا هذا، فوقت اليسر يكون السهر على المعازف والسفر المحرم، واللبس المخالف، والتبرج ، والحفلات التي لا ترضي الله، وفي وقت الشدة يكون عكس ذلك الرجوع والعودة والإنابة وترك ما يغضب الله، وعند انفراج الشدة يعود كل شيء كما كان.وهذا إخبار عن طبيعة الإنسان من حيث هو،وعدم صبره وجلده لا على الخير، ولا على الشر ، إلا من وفقه الله ونقله من هذه الحال إلى حال الكمال.

وقال تعالى: )وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (

قال تعالى: )وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (

وجاء في القرآن حال الناس في وقت النعمة والنقمة:

)إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً #إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (

الهلوع فعول من الهلع صيغة مبالغة ، والهلع قال في الكشاف شدة سرعة الجزع عند مس المكروه وسرعة المنع عند مس الخير وقد فسره الله تعالى في قوله: )إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً #إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (

ولفظ الإنسان هنا مفرد ولكن أريد به الجنس أي جنس الإنسان في الجملة بدليل استثناء المصلين بعده في قوله تعالى :) إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( ومثله قوله تعالى :) وَالْعَصْرِ # إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ # ( ومفهوم الآيات أن المستثنى منه على خلاف ذلك.

قال r:" عجباً لأمر المؤمن شأنه كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن" فمفهوم الحديث أن غير المؤمن بخلاف ذلك.

فالواجب تجاه نعم الله الشكر، فقبل سؤال النعم يسبقه استحضار شكرها فالشكر منة ونعمة من الله للعبد قال تعالى:) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَـؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (.

فمنة من الله أن يجعلك تشكر نعمه عليك، والشكر هداية قال تعالى: ) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً(

فالهداية في هذه الآية بمعنى البيان. والسبيل :الطريق السوي وفيه بيان انقسام الإنسان إلى قسمين شاكر معترف بنعمة الله تعالى عليه مقابل لها بالشكر، أو كافر جاحد، كما أن الهداية الحقيقية بخلق التوفيق فضلاً من الله على من شاء من عباده. د/ نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:44 AM
شرح أسماء الله الحسنى

الفتّاح

جل جلاله وتقدست أسماؤه


المعنى اللغوي:

الفتح نقيض الإغلاق ،والفتح :النصر ، والاستفتاح : طلب النصر ومنه قولة تعالى ((إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ))

والفتح خلاف الإغلاق "الفتح والفتاحة" – بضم التاء وكسرها، الحكم بين قوم يختصمون إليك، ويقال للقاضي: الفتاح، والفاتح: الحاكم لأنه يفتح المستغلق بين الخصمين، ويفصل بينهما.

وروده في القرآن العظيم:

ورد الاسم مفرداً مرة واحده في قوله تعالى:)قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ(.

وورد بصيغة الجمع مرة واحدة أيضاً في قوله تعالى:)رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ(.

معنى الاسم في حق الله تعالى :

1- الفاتح: أي الحاكم بالأحكام الشرعية من خلال ما جاء في القرآن وصحيح السنة، أو الأحكام القدرية من نصر المؤمنين وقهر الكفّار، فالفتاح: الحاكم الذي يقضي بين عباده بالحق والعدل، بأحكامه الشرعية القدرية .

2- ويكون الفاتح أيضاً بمعنى الناصر الذي ينصر أهل الإيمان وينصر المظلوم فهو الناصر بحق، وهذا يعود للأول.

والفاتح:الحاكم لأنه يفتح المستغلق بين الخصمين، ويفصل بينهما، أي الذي يحكم بينهم بأحكامه الشرعية (بما أنزل من القرآن إرساله الرسل) وأحكامه القدرية (فعند تنازع جند الشيطان مع جند الرحمن، ألا يفتح الله لجنده بالنصر والتأييد، ولجند الشيطان بالخذلان والهزيمة؟ أليس هذا فتحاً قدرياً؟

2-الفتّاح:الذي يفتح أبواب الرحمة والرزق لعباده، ويفتح المنغلق عليهم من أُمورهم وأسبابهم، ويفتح قلوبهم وعيون بصائرهم ليبصروا الحق قال تعالى:)مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(. ومن الرحمة التي يفتحها على عباده إدخال الإيمان في القلوب، وهداية من كتب الله له الهداية، وتوفيق من كتب الله له التوفيق إلى ما فيه الصلاح والسداد.

قال قتادة- رحمه الله- : "افتح بيننا وبين قومنا بالحق، اقضِ بيننا وبين قومنا بالحق.

وقال ابن جرير رحمه الله: في تفسير قوله تعالى:)رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ(،أي: احكم بيننا وبينهم بحكمك الحق الذي لا جور فيه ولا حيف ولا ظلم، ولكنه عدلٌ وحق، )أَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ( يعني : خير الحاكمين.

وقال في موضع أخر:)وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ(، القاضي العليم بالقضاء بين خلقه، لأنه لا تخفى عنه خافية ولا يحتاج إلى شهود تُعرّفه المحق من المبطل.

وقال الزجاج : "والله تعالى ذكره فتح بين الحق والباطل فأوضح الحق وبيَّنه وأدحض الباطل وأبطله ، فهو الفتّاح".

وقال الخطابي-رحمه الله-: " الفتّاح": هو الحاكم بين عباده، وقال: وقد يكون " الفتاح" أيضاً الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، ويفتح المنغلق عليهم من أُمورهم وأسبابهم ويفتح قلوبهم، وعيون بصائرهم ،ليبصروا الحق ، ويكون الفاتح بمعنى الناصر كقوله تعالى: )إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ(".

قال ابن القيم:" الفتح في اللغة : حل ما استغلق من المحسوسات والمعقولات والله سبحانه هو الفتّاح، لذلك يفتح ما تغلّق على العباد من أسبابهم، فيُغني فقيراً، ويفرج عن مكروب، ويسهل مطلباً، وكل ذلك يُسمى فتحاً، لأن الفقير المنغلق عليه باب رزقه، يفتح بالغنى، وكذلك المتحاكمان إلى الحاكم ينغلق عليهما وجه الحاكم فيفتحه الحاكم عليهما.وهذا الاسم يختص بالقضاء بين العباد بالقسط والعدل، وقد حكم الله بين عباده في الدنيا بما أنزل في كتابه، وبيّن في سنة رسول له r، وكل حاكم إمّا أن يحكم بحكم الله تعالى أو بغيره".

آثار الإيمان بهذا الاسم:

لا شك بأن كل إنسان قد انغلق عليه في هذه الحياة باب من الأبواب، فتأمل أخي – وفقك الله – اسم الله الفتّاح:

1- الله سبحانه هو الحاكم بين عباده في الدنيا والآخرة بالقسط والعدل، يفتح بينهم في الدنيا بالحق بما أرسل من الرسل، وأنزل من الكتب.

يقول القرطبي -رحمه الله- في هذا الاسم:" ويتضمن من الصفات كل مالا يتم الحكم إلا به، فيدل صريحاً على إقامة الخلق وحفظهم في الجملة، لئلا يتأصل المقتدرون المستضعفين في الحال".

ويدل على الجزاء العدل على أعمال الجوارح والقلوب في المآل، ويتضمن ذلك أحكاماً وأحوالاً لا تنضبط بالحد. ولا تحصى بالعد، وهذا الاسم يختص بالفصل والقضاء بين العباد بالقسط والعدل، وقد حكم الله بين عباده في الدنيا بما أنزل من كتابه، وبيّن من سنة رسوله، وكل حاكم إما أن يحكم بحكم الله تعالى أو بغيره، فإن حَكَمَ بحكم الله فأجره على الله، والحاكم في الحقيقة هو الله تعالى، وإن حَكَمَ بغير حكم الله فليس بعادل إنما هو ظالم :) وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (.

إذن فمن الواجب علينا عند إيماننا بهذا الاسم وأن الله هو الحاكم بالأمر الشرعي، أنزل إلينا الحكم الذي لا جور فيه ولا حيف ولا ظلم ، أن نسارع بتطبيق هذا الحكم الذي أنزله في القرآن وصحيح السنة، ولعلك تلحظ في القرآن بين كل فينة وأخرى يأتيك التذكير إلى وجوب التحاكم إلى القرآن والسنة فلا حاكم إلا الله، ولا ينبغي لأحد أن يعتقد أن الحكم لغير الله تعالى:)أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ( وقال جل شأنه:)وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ( وقال جلا وعلا:)فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيما (وقال تعالى:)وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ( وقال عز وجل:)وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ( قال تعالى:)وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ `وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (.

فعجباً لأقوام يُنادَون إلى القرآن والسنة ويعرضون عنها إلى أقوال الخلق والله سبحانه وتعالى يقول: )وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ` أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ(.

آية عظيمة تحل كثيراً من الإشكالات سواء في المجال الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي أو الفكري.

وقوله:)وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ( أعلم أن كل ما خالف الكتاب والسنة ليس علماً إنما هو هوى نفس. ولذلك قال العلماء: من اتبع الهوى فقد افتتن.

قال تعالى :)وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ( قال القتبي: أصل الفتنة الاختبار ثم يستعمل في أشياء تستعمل في التعذيب كقوله:)إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ( وكقوله: )يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)) وتكون الفتنة الشرك كقوله: )وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ( وتكون الفتنة العبرة لقوله: )فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( وتكون الفتنة الصد عن سبيل الله كقوله: )وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ(.

قوله: )فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ( وهذا قمة العدل والإحسان منه سبحانه وتعالى، فمع إعراضهم عما أنزل الله إليهم من الكتاب والسنة والتحاكم إلى غيرها فلم تكن عقوبة الله لهم شاملة لجميع ذنوبهم بل قال سبحانه : )بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ(.

قوله : )أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ( ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، والعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء كما كان عليه أهل الجاهلية. لا حكم العلم واليقين.

وقيل: المراد أن هذا الحكم الذي يبغونه إنما يحكم به حكام بالجاهلية، أي يتولون عن حكمك فيبغون حكم وطلب حكم الجاهلية أقبح وأعجب.

وقوله تعالى: )فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ( يقسم الله هنا تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحدكم حتى يحكم الرسول r في جميع الُأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطناً وظاهراً .{فعند الخلافات الزوجية- ارجع إلى الكتاب والسنة. هناك مشاكل عائلية أو في العمل أو في الحي أو مع الجيران أو ارجع إلى الكتاب والسنة } ثم بعد ذلك الرضى بما قضاه الله ورسوله ولهذا قال تعالى: )ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً(. ومعنى الآية : أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجاً مما حكمت به ، وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليماً كلياً من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة كما ورد في الحديث: " والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به" ففي هذا الحديث الحث على طاعة الرسول r والانقياد له. وفي هذا إثبات عصمة الرسل فيما يبلغونه عن الله وفيما يأمرون به وينهون عنه.

والعلم ليس بكثرة القراءة الإطلاع ولكن العلم الخشية ولهذا يقول تعالى:)إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء( فثمرة العلم الخشية وكلما ازداد العلم زادت خشيتك من الله وتعظيمك لقدره والخوف من التفريط في جنبه، وقال تعالى:) وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِين( فهذا حال الظالمين ممن في قلبه مرض وضعف إيمان أو نفاق وريب، عَلم الله أنهم يقولون بألسنتهم ويلتزمون الإيمان بالله والطاعة ثم لا يقومون بما قالوا ويتولى فريق منهم عن الطاعة تولياً عظيماً بدليل قوله تعالى:) وَهُم مُّعْرِضُونَ ( فإن المتولي قد يكون له نية عود ورجوع إلى ما تولى عنه وهذا المتولي معرض لا التفات له و لا نظر لما تولى عنه، وتجد هذه الحالة مطابقة لحال كثير ممن يدعي الإيمان والطاعة لله وهو ضعيف الإيمان و تجده لا يقوم بكثير من العبادات ويقوم بكثير من المعاصي والمخالفات ونحو ذلك ففي وقت الإجازات تجد كثير من الناس قد تغيرت أحواله ما كأن الله ربه، لا في المطعم والمشرب والملبس لا يتحاكم إلى الله والواجب أن تكون الشريعة هي التي ترسم لك مناحي حياتك وتصورك ونظرتك للعالم، وعند انتهاء الإجازة وبداية الامتحانات تنقلب الأحوال فيصبح الناس صوامين قوامين يحافظون على الصلوات في المساجد والأذكار بعد الصلاة وقراءة القرآن قال تعالى :) وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ( وليس ذلك لأجل أنه حكم شرعي وإنما ذلك لأجل موافقة أهوائهم فليسوا ممدوحين في هذه الحال ولو أتوا إليه مذعنين، لأن العبد حقيقة من يتبع الحق فيما يحب ويكره وفيما يسره ويحزنه قال الله في لومهم على الإعراض عن الحكم الشرعي:) أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ( أي علة أخرجت القلب عن صحته وأزالت حاسته فصار بمنزلة المريض الذي يعرض عما ينفعه ويُقبل على ما يضره، فمن أي الناس أنت؟ هل تخاف أن يحيف عليك الله ورسوله؟ جاءت الآيات تحكي حال الناس مع الأحكام الشرعية، وفي هذه الآيات دليل على أن الإيمان ليس هو مجرد القول بل يجب اقترانه بالعمل لأنه شرط كمال تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة ولهذا نفى الإيمان عن من تولى عن الطاعة، ووجوب الانقياد لحكم الله ورسوله في كل الأحوال وإن لم ينقد دل على مرض قلبه وريب في إيمانه قال تعالى:) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الآية(

فيجب عليك أخي – وفقك الله- أن تفعل أوامر الله وقلبك مطمئن ) وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ( تسليم مطلق لأوامر الله ورسوله، الفعل أُكد بالمصدر المطلق ) تَسْلِيماً ( فما دام أنك تؤمن بأن الله الفتاح، أين أثر الإيمان في التحاكم إلى شرعه.

في [ المأكل والمشرب والملبس وتربية الأولاد ونظرتنا للعالم في مجالسنا و علاقاتنا الإنسانية] يجب أن نترجم الإيمان بأسماء الله إلى واقع تعيشه و نتفيأُ بظلاله.

2- يأتي اسم الله الفتاح لتطمين قلوب عباده المؤمنين بأنه مهما طال ليل الظالم وكثر بغيه وظلمه للعباد، لا بد أن يفتح الله بين عباده المؤمنين وبين عباده الظالمين سيحكم بحكمه الشرعي أو القدري؟ بحكمه القدري [الكوني]، فهو سبحانه من يحكم بين عباده بالحق والعدل وقد توجهت الرسل إلى الله الفتاح سبحانه أن يفتح بينهم وبين أقوامهم المعاندين فيما حصل بينهم من الخصومة والجدال.

قال نوح عليه السلام : )قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ#فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ( فجاء الفتح بمعنى الفصل القدري بين جند الله وجند الشيطان وبين عباد الله المؤمنين و المشركين، فجاء الفتح بمعنى إحقاق الحق وإبطال الباطل ولو طال ليل الظالم وقيل: أي : أحكم بيننا بما يستحقه كل واحد منّا، وأهلك الباغي ونجني ومن معي من المؤمنين من العذاب ومن أذى الكفار.

وقال شعيب عليه الصلاة والسلام:) رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ( أي احكم بيننا وبين قومنا وانصرنا عليهم )وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ(أي خير الحاكمين فإنك العادل الذي لا يجور أبداً، وجاء اسم الفتاح في هذه الآيات ليدلل على أنه سيفتح بين المؤمنين وبين الكافرين، وكانت النتيجة لقوم شعيب قال تعالى:) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ( أخبر تعالى هنا أنهم أخذتهم الرجفة وذلك كما أرجفوا شعيباً وأصحابه وتوعدوهم بالجلاء قال r:" إن الله سبحانه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ :) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ # إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ( فعقوبة الله للظالمين موجعة غليظة ، أعاذنا من عقوبته.

أخرج الترمذي من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية :) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ ( قال رسول الله r: أعوذ بوجهك )أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ( قال: أعوذ بوجهك ) أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ( قال رسول الله r: هذه أهون أو أيسر.

قال زيد بن أسلم لما نزلت ) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ( قال رسول الله r :" لا ترجعوا بعدي كُفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف الحديث".

إذن من معاني اسم الله الفتاح والآثار المسلكية أنه سيجعل يوماً لهلاك الظالم الباغي ولنصرة المؤمن، وهذا يدعوا إلى الاطمئنان وهذا قول الأنبياء ) رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ( قال تعالى:) وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ(.

وقد استجاب الله سبحانه لرسله ولدعائهم، ففتح بينهم وبين أقوامهم بالحق، فنجي الرسل وأتباعهم وأهلك المعاندين المعرضين عن الإيمان بآيات الله وهذا من الحكم بينهم في الحياة.

3- وكذا يوم القيامة هو يوم الفتح الحقيقي، فإن الله سبحانه هو الفتّاح الذي يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا.

قال تعالى:) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( ففي يوم القيامة يقضي الله سبحانه ويفصل بين العباد، وهو سبحانه لا يحتاج إلى شهود ليفتح بين خلقه، لأنه لا تخفى عليه خافية و ما كان غائباً عما حدث في الدنيا سبحانه. قال تعالى : )فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ( وقد سمى الله يوم القيامة بيوم [الفتح] في قوله تعالى: )قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ( والمراد بالفتح هو " القضاء والفصل" يوم القيامة وسمي فتحاً لأن الله عز وجل يفتح فيه على المؤمنين.

4- إن الله سبحانه متفرد بعلم مفاتح الغيب، وهو الذي يعلمها فعلم الغيب مستغلق إلا على الرب جل و علا فهو يعلمه، ولذا ففي مثل هذه الأوقات وانتشار القنوات الفضائية الفاسدة من قنوات [سحر، وشعوذة، وتنجيم، وأبراج] أين الإيمان باسم الفتاح قال تعالى :) وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ (

قال القرطبي: "مفاتح جمع مَفتح هذه اللغة الفصيحة ويقال مفتاح ، ويجمع مفاتيح، المفتح عبارة عن كل ما يحلّ غلقاً ، محسوساً كان كالقفل على البيت أو معقولاً كالنظر، ثم قال: وهو في استعارة على التوصل إلى الغيوب كما يتوصل في الشاهد بالمفتاح إلى المغيب عن الإنسان".

وهذه الآية تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا الله وهو كذلك لأن الخلق لا يعلمون إلا ما علمهم خالقهم جلّ و علا، ولو كان لمخلوق أن يعلم الغيب لكان الرسل هم الأولى في هذا ولكنهم بشر، ولذا يعود علم الغيب لخالقهم و لا يعلمون من الغيب إلا ما أطلعهم الله عليه :) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً #إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ (.

وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: من زعم أن رسول الله r يُخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول:) قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(.

و لما رميت عائشة رضي الله عنها بالإفك لم يعلم أهي بريئة أم لا، حتى أخبره الله تعالى بقوله:) أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ (.

وقد ذبح إبراهيم عليه الصلاة والسلام عجلاً للملائكة ولا علم له بأنهم ملائكة حتى اخبروه وقالوا له )إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ( ولما جاءوا لوطاً لم يعلم أيضاً أنهم ملائكة ولذا ) سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ( ولم يعلم خبرهم حتى قالوا له ) إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ (.د/نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:51 AM
تابع شرح أسماء الله الحسنى

الفتّاح

جل جلاله وتقدست أسماؤه


وهذا ميزة الإسلام يحفظ عقل الإنسان من الخرافات والخزعبلات، فالمسلم يعرف إذا كان هذا الشيء قد جاء عن طريق الشرع، أو عن طريق الحس، أو أثبته مثل " الأكل لدفع الجوع، الشرب لدفع العطش، وهكذا ."

و قلّ أن يخلو الناس الآن في تعاملهم مع الأبراج من الشرك الأصغر أو الشرك الأكبر.

عن أبي موسى t عن النبي r قال : " لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر ، ولا قاطع رحم" رواه ابن حبان في صحيحه وفي رواية " ومصدق بنجم".

وعن زيد بن خالد الجهني قال:"صلى لنا رسول الله r صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب".

كثير من الناس يقولون قرأنا ووجدنا حق. وهذا من الفتنة التي أخبر الله عنها في الكتاب والسنة، ألا تقرءون في صفة الدجال أنه يأتي بتغيير حقائق، يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت

قال تعالى في سورة الروم:) الم `أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ(.

فلو أن الناس قرأوا ولم يجدوا حقاً لم يقرأ أحد، وبهذا يقع التمييز والتمحيص، وهذا هو الاختبار الحقيقي للعباد.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله r يقول:" يقول إن الملائكة تنزل في العنان فتذكر الأمر قُضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم" رواه مسلم.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل ناس النبي r عن الكهان فقال: ليسوا بشيء فقالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقاً، فقال النبي r : تلك الكلمة يخطفها الشيطان فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة فيخلطون فيها بأكثر من مائة كذبة".

يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- :- " لكن العجب من العبد كيف يتعلق بكلمة واحدة فيها صدق وينسى تسعة وتسعين كذبة" .أ.ھ.

الحالة الرابعة:

من يشاهد قنوات السحر، أو يقرأ الأبراج فضولاً وحب استطلاع دون تصديق، فحكم فعله حرام، بل ومن كبائر الذنوب.

عن بعض أمهات المؤمنين عن النبي r قال: " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" صححه الألباني في " صحيح الجامع".

مجرد السؤال يحرق صلاة أربعين ليلة!!!

قوله من " أتى عرافاً":

العّراف في اللغة : كثير المعرفة وقيل أن العرّاف : اسم للكاهن والمنجم والرمّال ونحوهم، ممن يتكلمون في معرفة الأمور بتلك الطرق، فمن تكلم بمعرفة الأمور المغيبة إما الماضية أو المستقبلة بتلك الطرق-طريق التنجيم ، أو طريق الخط في الرمل، أو طريق الطرق على الحصى، أو الخط في الرمل بطريق الطرق، أو ضرب الودع، أو بقراءة الفنجان، أو قراءة الكف، أو بطلب شيء من الملابس ، أو بالسؤال عن اسم الأم أو الأب أو بالخشبة المكتوب عليها أبجد هوز أو بالكرة الكرستالية ونحو ذلك –كل من يخبر عن الأمور المغيبة بشيء يجعله وسيلة لمعرفة الأمور المغيبة يسمى كاهناً ويسمى عرّافاً، لأنه لا يحصل له أمره إلا بنوع من أنواع الكهانة.

وقيل العّراف: هو اسم عام للكاهن والمنجم والرمّال ونحوهم مما يستدل على معرفة الغيب بمقدمات يستعملها، وهذا المعنى أعم، ويدل عليه الاشتقاق، إذ هو مشتق من المعرفة فيشمل كل من تعاطى هذه الأمور وادّعى بها المعرفة.

والكاهن مشرك بالله عز وجل؛ لأنه يستخدم الجن ويتقرب إلى الجن ولا يصل إلى حقيقة السحر وتخدمه الجن كما ينبغي حتى يُهين القرآن، وحتى يكفر بالله ويسبّ الله ونبيه r فإذن السحر شرك بالله سبحانه وتعالى لأنه ادّعاء علم الغيب قال تعالى:)قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(.

v ما معنى قوله r : "من أتى عرافاً فسأله ، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً".؟

أجاب فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله :

ظاهر الحديث أن مجرد سؤاله يُوجب عدم قبول صلاته أربعين يوماً، ولكنه ليس على إطلاقه، فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام:

القسم الأول :

أن يسأله سؤالاً مجرداً، فهذا حرام لقوله r:"من أتى عرافاً فسأله ، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً".

فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه، إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم.

القسم الثاني:

أن يسأله فيصدقه، ويعتبر قوله، فهذا كفرٌ لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن حيث قال الله تعالى:)قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(.

القسم الثالث:

أن يسأله ليختبره :هل هو صادق أو كاذب لا لأجل أن يأخذ بقوله ، فهذا لا بأس به ولا يدخل في الحديث، وقد سأل النبي r ابن صياد ، فقال :" ماذا خبأت لك؟ قال :الدُّخ، فقال له r: اخسأ، فلن تعدو قدرك "فالنبي r سأله عن شيء أضمره له ؛ لأجل أن يختبره ، فأخبره به.

الثاني علم التسيير:

" يحتاجه الناس لضبط مصالحهم الدينية والدنيوية"، وهذا ينقسم إلى قسمين:-

الأول:

أن يستدل بسيرها على المصالح الدينية؛ فهذا مطلوب، وإذا كان يعين على مصالح دينية واجبة كان تعلمها واجباً، كما لو أراد أن يستدل بالنجوم على جهة القبلة؛ فالنجم الفلاني يكون ثلث الليل قبله، والنجم الفلاني يكون ربع الليل قبله؛ فهذا فيه فائدة عظيمة.

الثاني:

أن يستدل بسيرها على المصالح الدنيوية؛ فهذا لا بأس به، وهو نوعان:

النوع الأول:

أن يستدل بها على الجهات؛ كمعرفة أن القطب يقع شمالاً، والجدي وهو قريب منه يدور حوله شمالاً وهكذا؛ فهذا جائز، قال تعالى:) وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( وقال تعالى:) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ(.

النوع الثاني:

أن يستدل بها على الفصول، وهو ما يعرف بتعلم منازل القمر؛ فهذا كرهه بعض السلف، وأباحه آخرون.

و الذين كرهوا قالوا: يخشى إذا قيل: طلع النجم الفلاني؛ فهذا وقت الشتاء أو الصيف" أن بعض العامة يعتقد أنه هو الذي يأتي بالبرد أو الحر أو بالرياح.

5- ومن آثار الإيمان الرحمة التي يفتحها الله على عباده وهو أعظم فتح إدخال الإيمان في القلوب، وفتحه على من يشاء من عباده الحكمة والعلم والفقه في الدين، ويكون ذلك بحسب التقوى والإخلاص والصدق قال تعالى: )وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ(.

وقد امتن الله جل وعلا على عباده أن فتح عليهم بالإيمان قال تعالى: )أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(.

v ما معنى )فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ(؟

لأن بعض القلوب قابلة لذكر الله مستبشرة به، وبعضها والعياذ بالله رافضة لذلك.

ولذلك نوح u مع كثرة ما يذكر الله لقومه لا يزيدهم هذا الذكر إلا طغياناً وفرار قال : )قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً` فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً` وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً(.

إذن ذكر الله موجب للانشراح في قلوب بعض العباد، ولكن بعضهم يكون قلبه رافض لهذا الذكر بزيادة.

1- قال الرازي: إن قيل:ذكر الله سبب لحصول النور والهداية وزيادة الإطمئنان كما قال تعالى: )أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ( فكيف جعله في هذه الآية سبب لحصول قسوة القلوب

والجواب: أن نقول أن النفس إذا كانت خبيثة الجوهر كدرة العنصر، بعيدة عن مناسبة الشرع ، شديدة الميل إلى الهوى ، والطبائع البهيمية ،فإن سماعها لذكر الله يزيدها قسوة ونفرة.والفاعل الواحد يختلف أفعاله بحسب اختلاف القوابل، كنور الشمس يُلين الشمع، ويعقد الملح في الماء.

1- القاسية قلوبهم عن ذكر الله ،مهما تأخذ بيده إلى ذكر الله تجده يحيد عنك كحال قوم نوح مع نوح . ولذلك الله أثنى على المؤمنين )وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً(.

وقال:) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً( وقال:) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الآية(

بيان ما يحصل عند سماعه من التأثر لسامعيه والاقشعرار، يقال: اقشعرّ جلده إذا تقبض وتجمع من الخوف، والمعنى أنها تأخذهم منه قشعريرة.

1/ قال الزجاج:" إذا ذكرت آيات الله اقشعرت جلود الخائفين لله ثم تلين جلودهم وقلوبهم إذا ذكرت آيات الرحمة، وتقشعر إذا ذكرت آيات العذاب فمن رحمة الله أنه يذكر الشيء ثم يذكر ضده".

2/ القرآن لما كان في غاية الجزالة والبلاغة فكانوا إذا رأوا عجزهم عن معارضة اقشعرت الجلود منه، إعظاماً له وتعجباً من حسنه وبلاغته ثم تلين جلودهم وقلوبهم.

قال تعالى:) أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(

بعد أن حكم الله سبحانه وتعالى عليهم بالضلال المبين في الحياة الدنيا حيث قال في الآية السابقة:) أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(.

أشار إلى حكمهم في الآخرة ((أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ )) ،أخبر أنهم يعذبون في الوجه أشرف أعضاء الإنسان، فلما كانت علامات الاشمئزاز والقسوة تظهر على الوجه الذي لم تنبسط أساريره عند ذكر الله، بل كان مشمئزاً مكفهراً، ناسب تعذيب ذلك الوجه الذي كره ما أَنزل.

ومن الرحمة التي يفتحها الله على عباده الإيمان في القلوب، و الهداية والتوفيق له لما فيه الصلاح والسداد، و تحبيب الله لمن اصطفاه الإيمان والأعمال الصالحة وتزيين ذلك في قلوب عباده قال تعالى:) وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ(.

وإن كنت ممن فتح الله عليه بالإيمان، وطلب العلم ، ولإقبال على الطاعة، استمع وصية ابن القيم لك.

قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:" فيا من فتح الله أقفال قلبه، وأفاض عليه نوراً من عنده، حل أقفال القلوب الجاهلة بمفاتيح العلوم، وكن فتّاحاً كما فتح الله عليك، ) وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ. ( وإن كنت لم تصل إلى هذا المقام، وفتح عليك من الرزق الظاهر رزق الأبدان، فكن ذا يد سمحة، وقلب فتّاح واسع، واسع أن تكون مفتاح خير مغلاق شر، وفي الحديث قال r:" إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر،ومن الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعله الله مفتاح خير مغلاق شر، وويل لمن جعله الله مفتاح شر مغلاق خير".

وقد مرّ علينا في الحديث الماضي قوله r:" إن لله عند أقوام نعماً أقرها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين مالم يملوهم ، فإذا ملوهم نقلها إلى غيرهم".

عندك علم عندك مال لك جاه والناس يطلبونك لا تتضايق لأنك قدر ما تُعطي الناس قد ما يفتح الله عليك وإذا أمسكت عرضت النعمة التي فتحها الله عليك للزوال.

وفي هذا شيء عظيم يرسم لك منهجية أو علاقتك مع الآخرين كيف تكون إذا كنت ذا نعمة.

6- من أماكن فتح أبواب الرحمة المساجد، ودليل ذلك ما جاء في الحديث أن النبي r:" إذا دخل أحدكم المسجد فليصل على النبي r وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم باعدني عن الشيطان".

لاحظ أخي – وفقك الله – أن الدخول إلى المسجد رحمة والخروج من المساجد بداية معركة مع الشيطان.

لأن المساجد أماكن الرحمات ووجود الملائكة وقبول الدعوات ووجود الناس الصالحين الذين يستفيد الناس من تأمينهم ودعواتهم.

وإذا خرج فمكان انتشار الشياطين من الجن والإنس فناسب الاستعاذة بالله من الشيطان.

v ما الفرق بين الشرع والقدر؟

الحكم الشرعي ما جاء وارداً في القرآن والسنة وأمرنا أن نعمله.

أما القدري معناه ما يحصل في الكون والعالم, ايقاع العقوبة على المخطىء إثابة الطائع نصر المؤمن وخذلان الكافر .

v ما الفرق بين الاستدراج والرزق الطيب؟

إن الإنسان إذا كان صاحب إيمان وفتح الله عليه أبواب الرزق فهذا دلالة مكافأة, وإذا كان على معصية وفتح الله عليه أبواب الرزق فهذا دلالة استدراج كرزقه سبحانه قارون و فرعون استدراجاً.

قال تعالى :) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم .( د/ نوال العيد

ومن هذا المنطلق يحسُن التنبيه على أن علم التنجيم ينقسم إلى قسمين:

الأول:علم التأثير.

الثاني:علم التسيير.

فالأول: علم التأثير:

" وهو علم روحانيات النجوم" ويعني ربط الأجرام الفلكية بالحوادث الأرضية وينقسم إلى ثلاثة أقسام:-

الأول:

أن يعتقد أن هذه النجوم مؤثرة فاعلة، بمعنى أنها هي التي تخلق الحوادث والشرور، فهذا شرك أكبر؛ لأن من ادعى أن مع الله خالقاً؛ فهو مشرك شركاً أكبر؛ فهذا جعل المخلوق المسخر خالقاً مُسخراً.

وهذا النوع تمثله طائفة الصابئة، والله تعالى ذم الصابئة وامتدحهم أحياناً، فإذا جاء الذم على طائفة الصابئة يعني بهم عبدة النجوم، فهم الذين يرون أن النجوم فاعلة مؤثرة في نفسها، ولذلك يصورون تماثيل ويسمونها بأسماء النجوم، ويصرفون لها العبادة من دون الله جل وعلا، فهم يعبدون الشمس والقمر وسائر الكواكب ويضيفون السعادة والنحس إليها.

وإذا جاء المدح والثناء للصابئة في القرآن فيُعنى به أهل الإيمان، لأن المشركين كانوا يسمون من ترك دينهم إلى الإيمان صابئ.

الثاني:-

أن يجعلها سبباً يدعي به علم الغيب؛ فيستدل بحركاتها وتنقلاتها وتغيراتها على أنه سيكون كذا وكذا؛ لأن النجم الفلاني صار كذا وكذا، مثال ذلك أن يقول: هذا الإنسان ستكون حياته شقاء؛ لأنه ولد في النجم الفلاني، وهذا حياته ستكون سعيدة؛ لأنه ولد في النجم الفلاني، فهذا اتخذ تعلم قراءة النجوم وسيلة لإدعاء علم الغيب ويندرج تحت هذا العلم كثير من العلوم مثل [علم الأبراج، قراءة الفنجان، ضرب الودع، أو قراءة العين] وهذا العلم من الكهانة، والكهانة مصطلح عام معناه: مدّعي علم الغيب سواء عن طريق النجوم أو قراءة الكف أو الضرب بالودع أو التكهن بالأبراج لمعرفة [ الحظ اليومي- الحظ الشهري- الحظ السنوي] ،ودعوى علم الغيب كفر مخرج عن الملة؛ لأن الله تعالى يقول:) قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ( وهذا من أقوى أنواع الحصر؛ لأنه بالنفي والإثبات.

فمن قرأ هذه الأمور، أو سأل الكهان لمعرفة الغيب، وصدقهم فيما قالوا، فقد أتى أمر كفر؛ لأن النبي قال:" من أتى عرّافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" و حمل الشيخ محمد بن عثيمين والشيخ صالح الفوزان الكفر هنا على الكفر الأكبر، لأن علم الغيب خاصية من خصائص الله، فكيف يعتقد العبد أن لله شريكاً في علم الغيب.

من يسأل المنجمين، ويقرأ الأبراج، لا ليعلم الغيب ولكن لمعرفة مواصفات الشخصية، هل جعل الله النجوم أسباب شرعية لمواصفات الشخصية، يُسأل: هل جعل الله النجوم أسباباً حسية والجواب هو النفي بالتأكيد، و العبد المؤمن عنده قاعدة: كل ما ليس بسبب شرعي ولا حسي من اتخذه فقد أشرك.

فقراءة الأبراج لمعرفة المواصفات الشخصية شرك أصغر.

ومثال ذلك : من يلبس الخاتم أو الأسورة للشفاء ، وهذا لم يثبت لا شرعاً ولا بالطب فقد أشرك.

جاء في حديث ضعفه الألباني عن عمران بن الحصين أن النبي r رأى رجلاً في يده حلقة من صفر فقال: ما هذه الحلقة. قال: هذه من الواهنة، قال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً".

وعن عقبة بن عامر t قال: سمعت رسول الله r يقول: من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ".

أين إيماننا بأنه لا يعلم الغيب إلا الله مع هذه القنوات الهدّامة التي أُولع الناس بها إيلاع شديد، ولا تحسب أخي الفاضل أن قضية السحر والشعوذة وظهورها على القنوات وليدة لحظة هي قضية تراكمية، لما انتشروا وتوسعوا في قنوات الفساد والعُهر والبغي {أفلام هابطة وفيديو كليب فاسد وبرامج مفسدة} جاءت النتيجة سحر وشعوذة، وإن لم يكن لدى المسلمين إصلاح إعلامي يمثل المسلمين بإيمانهم الحق، فلن نقف عند هذا الحد فستكون هناك قنوات تعلم الكفر؛ لأنها قضية تراكمية، وقد سبق أن بيّنا في دروس سابقة العقبات السبع للشيطان عقبة خلف عقبة خلف عقبة:

أولاً: يأتيه بالكفر فإن لم يصل إليه أتاه من طريق

ثانياً: عقبة البدعة فإن لم يصل إليه أتاه من طريق

ثالثاً: عقبة الكبائر فإن لم يصل إليه أتاه من طريق

رابعاً: عقبة الصغائر فإن لم يصل إليه أتاه من طريق

خامساً: عقبة التوسع في المباحات فإن لم يصل إليه أتاه من طريق

سادساً: تقديم المفضول على الفاضل فإن لم يصل إليه أتاه من طريق

سابعاً: تسليط جنوده من الإنس والجن على ذاك العبد المؤمن.

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:53 AM
شرح أسماء الله الحسنى

البارئ

جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

وله معنيان في اللغة:

1. مأخوذ من برئ إذا تخلص، وبرئ إذا تنزه وتباعد.

2. و يأتي بمعنى الإعذار والإنذار، وإن كان كثير من أهل اللغة يضعفونه، واستدلوا بقول الله تعالى: ((بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ )) قالوا أعذرهم الله وأنذرهم، أو أن الله تعالى أمرهم أن يتنزهوا من الشرك.

ومن الأشياء التي تسمى برى: التراب؛ لأن بعضه منفصل عن بعض، وبريت القلم بغير همز إذا قطعته وأصلحته.

والبرية: الخلق وأصلها بالهمز ،وقد تركت العرب همزها.

وإذا أخذت البرية من البري وهو التراب فأصلها غير الهمز. وقد وردت في القرآن كقوله: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ))

ورود الاسم في القرآن:

ورد الاسم ثلاث مرات في القرآن، مرة في قوله تعالى: ((هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ))، ومرتين في قوله تعالى: ((فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ)).

معنى الاسم في حق الله تعالى:

الأول: أن ( البارئ ) هو الموجد والمبدع، من برأ الله الخلق إذا خلقهم. وبهذا يكون الاسم مشابهاً ومرادفاً لـ ( الخالق).

الثاني: ( البارئ ) هو الذي فصل بعض الخلق عن بعض، أي: ميز بعضه عن بعض، وأن أصله من البرء الذي هو القطع والفصل.

وهذا يأتي بالمعنى اللغوي: خلص.

الثالث: أن ( البارئ ) يدل على أنه تعالى خلق الإنسان من التراب كما قال: (( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ )) وأن أصله من البري وهو التراب.

الرابع: وهو ما ذكره الزمخشري فقال: ( البارئ ) هو الذي خلق الخلق بريئاً من التفاوت: ((مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ)) أي: خلقهم خلقاً مستوياً ليس فيه اختلاف ولا تنافر ولا نقص ولا عيب ولا خلل ، أبرياء من ذلك كله.

قال ابن جرير: (البارئ) الذي برأ الخلق فأوجدهم بقدرته.

وقال الزجاج: (البارئ)يقال برأ الله الخلق فهو يبرؤهم برءاً : إذا فطرهم.

والبَرءُ: خلق على صفة ، فكل مبروء مخلوق، وليس كل مخلوق مبروءاً وذلك لأن البرء من تبرئه الشْئ من الشيء من قولهم :برأت من المرض، وبَرِئت من الديّن أبرأ منه، فبعض الخلق إذا فُصل من بعض سمّي فاعله بارئاً.

الفرق بين الخالق والبارئ:

1- أن البارئ مختص فيما فيه روح، والخالق فيما عدا ذلك.

2- قال ابن كثير : الخلق هو التقدير ، والبرء هو الفري وهو التنفيذ وإبراز ماقدره وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدر شيئاً ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل.

إذن الخلق مرحلة متقدمة على البرء الخلق التقدير ، والبرء إبراز ماقدره وقرره إلى الوجود.

مثال ذلك :

الحمل – امرأة حامل- فإذا خرج الطفل يقال : برءه الله .

إذا لم يخرج ومات يقال :يُقال خلق ولكن لم يبرءه. د/ نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 03:59 AM
شرح أسماء الله الحسنى

الجبار

جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

الجبر يرجع في اللغة إلى ثلاثة أُصول:

الأول: أن يغني الرجل من فقر، أو يجبر عظمه من كسر، و هذا من الإصلاح، وهذا الأصل يستعمل لازماً و متعدياً، يقول:"جبرت العظم وجبر".

الثاني: الإكراه والقهر، وأكثر ما يستعمل هذا على أفْعُل، يقال: " أجبرته على كذا إذا أكرهته عليه، ولا يكاد يجيء جبرته عليه إلا قيلاً، والله سبحانه يجبر كل أحد ولا يجبرهْ أحد.

الثالث: العز والامتناع، ومنه نخلة جبارة.

قال الجوهري: والجبار من النخل ما طال وفات اليد،( والجبّار) العظيم القوي الطويل قال تعالى: ((إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ)).

قال اللحياني: أراد الطول والقوة والعِظَم.

وتجبّر الرجل إذا تكبر، قال تعالى: ((وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً )). أي متكبراً على عباده.

ورود الاسم في القرآن:

ورد هذا الاسم في القرآن مرة واحدة في قوله تعالى:" العزيز الجبار المتكبر".

معنى الاسم في حق الله تعالى:

1. "الجبار": يعني المصلح أُمور خلقه المصرفهم فيما فيه صلاحهم، وهو يجبر الفقر بالغنى، وهو جابر كل كسير وفقير، وهو جابر دينه الذي ارتضاه، وهو سبحانه يجبر المصاب بتوفيقه للثبات والصبر، ويعطيه على مصابه أعظم الأجر، ويجبر جبراً خاصاً قلوب الخاضعين لعظمته و جلاله، وقلوب المحبين بما يُفيض عليهم من أنواع كراماته، وهذا الجبر في حقيقته إصلاح للعبد، ودفع لجميع المكاره عنه.

2. "الجبّار": العالي على خلقه و من أسمائه سبحانه وتعالى"العليّ"، ويقال" تجبر النبات إذا علا واكتهل، ويقال للنخلة التي لا تنالها اليد طولاً ؛الجبّارة.

3. " الجبّار" :أي الإكراه والقهر وهو القاهر خلقه على ما أراد من أمر أو نهي قال تعالى:" والله غالب على أمره" وقال تعالى لنبيه r : ((وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ )) أي: لست بالذي تجبر هؤلاء على الهدى و لم تكلف بذلك، وعلى المعنى الأول يكون من صفات الذات وعلى المعنى الثاني والثالث يكون من صفات الفعل.

فلا يجري في ملكه سبحانه غير ما أراد، فالله سبحانه هو جبّار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها، وهو الذي جبر خلقه على ما يشاء من أمره، بأن شرّع لهم من الشرائع ما شاء، وأمرهم بإتباعها، وإنما أمره إذ أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، وهو المصلح أُمور خلقه، ومصرفهم فيما فيه صلاحهم، ويدخل في معنى الجبار أنه سبحانه إذا أراد شيئاً كان كما أراد ولم يمتنع عليه، وقد أحدث كل شيء من عدم، وإذا أراد شيء لم يتخلف كونه عن حال إرادته.

"العزيز، الجبار، المتكبر"، مثل هذه الأسماء الثلاث " الخالق، البارئ، المصور" فالجبار المتكبر يجريان مجرى التفصيل لأسم العزيز، كما أن البارئ المصور تفصيل لمعنى اسم الخالق.

فالجبار من أوصافه التي ترجع إلى كمال القدرة والعزة والملك، ولهذا كان من أسمائه الحسنى، وأما المخلوق فالجبّار ذم له ونقص كما قال تعالى: ((كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)). وقال لرسوله r : ((وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ)). أي مسلط عليهم تقهرهم وتكرههم على الإيمان.

وقال قتادة " الجبّار": جبر خلقه على ما يشاء من أمره، وهذا يعود لمعنى" القهر".

وقال الخطابي: " الجبار" هو الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه وهذا يعود أيضاَ لمعنى القهر.

4. قال الطبري:"الجبار": يعني المصلح أُمور خلقه المصرفهم فيما فيه صلاحهم ،وهذا يعود لمعنى "الإصلاح"، ويقال: هو الذي جبر مفاقر الخلق وكفاهم أسباب المعاش والرزق، وهذا يعود لمعنى الإصلاح.

وقال السعدي"الجبار": هو بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهار، وبمعنى الرءوف الجابر للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز، ولمن لاذ به ولجأ إليه.

وقال ابن القيم في " نونيته":

و كذلك الجبّار من أوصــافه والجبر في أوصافه قسمانِ

جَبْرُ الضعيفِ وكلّ قلب قد غدا ذا كَسْرَةٍ فالجبر منه دانِ

والثاني جَبْرُ القهر بالعــزّ الذي لا ينبغي لسواه من إنسانِ

وله مسـمى ثالـث وهو العُـلوّ فليس يدنو منه من إنسانِ

من قولهـم جَبـّارة للنـخلة الـ عليا التي فاتت لكل بنان

إذن فالجبار في صفة الرب سبحانه وتعالى يرجع إلى ثلاث معان هي:

الملك، والقهر، والعلو.

آثار الإيمان بهذا الاسم:

1. أن الله تعالى هو الجبّار الذي له العلو على خلقه، علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر والجبر، لا يدنو منه الخلق، ولا يشفعون و لا يتكلمون إلا من بعد إذنه لن يبلغوا ضره فيضروه ولن يبلغوا نفعه فينفعوه.

2. الإيمان بأن الله تعالى لا يقع في ملكه غير ما أراد، لأنه الجبّار والقهّار ذو العزة في القدر والقهر والامتناع والعز، قال تعالى: ((إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )).

وكثير من الناس إذا عصى الله وأُنكر عليه فِعله، قال: قضاء وقدر قد قدّره الله

عليّ. وسيأتي لاحقاً كيف يكون الرد عليهم .

v هل يحصل في ملك الله غير ما أراد؟ ما حكم الاحتجاج بالقضاء والقدر على فعل المعصية؟

بداية يجب التفريق بين نوعين من أنواع الإرادة:

القسم الأول:

إرادة كونية: وهذه الإرادة مرادفة تماماً للمشيئة فـ " أراد" فيها بمعنى "شاء".

وهذه الإرادة تتعلق بأمور هي:

أولاً: تتعلق فيما يحبه الله وفيما لا يحبه.

وعلى هذا؛ فإذا قال قائل: هل أراد الله الكفر؟ الجواب: بالإرادة الكونية نعم أراده، ولو لم يرده الله عز وجل لم يقع.

ثانياً: يلزم فيها وقوع المراد؛ يعني: أن ما أراده الله فلا بد أن يقع، ولا يمكن أن يتخلف. فنزول المطر، وفجور الفاسق، وكفر الكافر، إيمان الناس، كلها إرادات كونية ويكون فيها ما يحب الله و مالا يحب.

قال تعالى: ((وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً)).

القسم الثاني:

إرادة شرعية: وهذه الإرادة مرادفة للمحبة؛ فـ (أراد) فيها بمعنى أحب فهي

أولاً: تختص بما يحبه الله، فلا يريد الله الكفر بالإرادة الشرعية و لا الفسق.

ثانياً: أنه لا يلزم فيها وقوع المراد؛ بمعنى: أن الله يريد شيئاً و لا يقع؛ فهو سبحانه يريد من الخلق أن يؤمنوا، ولا يلزم وقوع هذا المراد، قد يؤمنون وقد لا يؤمنون، بخلاف الإرادة الكونية.

الفرق بين الإرادتين من وجهين:

1. الإرادة الكونية يلزم فيها وقوع المراد، والشرعية لا يلزم.

2. الإرادة الشرعية تختص فيما يحبه الله، والكونية عامة فيما يحبه و ما لا يحبه.

v هل يقع في مُلك الله ما لا يحبه؟ بمعنى كيف يريد الكفر أو الفسق أو العصيان وهو لا يحبه؟

قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله-: إن هذا محبوب إلى الله من وجه مكروه إليه من وجه آخر ،فهو محبوب إليه لما يتضمنه من المصالح العظيمة، مكروه إليه لأنه معصية.

مثال ذلك:

كفر الكفّار هو كفر فيه خير، لو لم يوجد الكفر لم يكن هناك جهاد في سبيل الله.

خلق إبليس ظاهره شر، لكنه فيه خير للناس، ليميز الله به الخبيث من الطيب، الكافر من المسلم، جهاد النفس.

وقوع الأمر الذي يكون في ظاهره مكروه لله هذا إرادة كونية.

وجمع الله بين الإرادة الشرعية والكونية في قوله تعالى: ((فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ)).

ومعنى ضيقاً حرجاً أي: شديد الضيق، ثم مَثّل ذلك بقوله: ((كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء ))، قال يصّعّد ولم يقل يصعد، يعني كأنه حين يعرض عليه الإسلام يتكلف الصعود إلى السماء بمشقة شديدة.

v هل يجوز الاحتجاج بالقضاء والقدر على فعل المعصية أو لا يجوز؟

الاحتجاج بالقدر على المعصية، حجة باطلة من الناحية الشرعية والنظرية، وهذه الحجة أول من احتج بها إبليس، فمن احتج بهذه الحجة كان شيخه إبليس رأس المحتجين بالقدر على فعل المعاصي.

v ماذا قال إبليس شيخ المحتجين بالقدر؟

قال تعالى: ((قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)). فاحتج بالقدر على غوايته.

وفي القرآن كرر الربّ جل وعلا هذه الحجة الداحضة الباطلة على ألسنة الكفار فمن الأدلة الشرعية في القرآن:

§ قال تعالى: ((سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا)). فلم يقرهم سبحانه على احتجاجهم فكانت هذه حجة إبليس و أتباعه.

§ وقال تعالى: ((وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)).

§ وقال تعالى: ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)).

· قوله تعالى: (( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)) ، ووجه الدلالة بهذه الآية، أن القدر لو كان حجة، لم تنقطع هذه الحجة بإرسال الرسل؛ لأن القدر قائم حتى بعد إرسال الرسل فلما كان إرسال الرسل,وهذه حجة تقطع عذر العاصي تبين أن القدر ليس حجة للعصاة ولو كان القدر حجة لهم لبقي حجة لهم حتى بعد إرسال الرسل ؛لأن القدر لا ينقطع بإرسال الرسل.

· ومن الأدلة على بطلان الاحتجاج بالقدر ، أن يقال لمن احتج بالقدر أمامك طريقان ، طريق خير وطريق شر، فاسلك أيهما شئت ، لاشك أن الإنسان سيسلك طريق الخير؛ لأنه لا يعلم ما قدره الله له إلا بعد أن يقع ؛ و القضاء كما قال بعض العلماء " سر مكتوم" لا يُعلم إلا بعد أن يقع وتُشاهده ، فلماذا تُقدر بأنك بقضاء الله وقدره عصيت، لماذا لا تطع الله وتقول بقضاء الله أطعت هل اطّلعت على الغيب ؟ وهل علمت أنك من أهل السعادة أم أنت من الأشقياء؟

ولذلك جاء عن سراقة جعشم قال : قلت يارسول الله العمل فيما جف به القلم وجرت به المقادير أم في أمر مستقبل ، قال : بل فيما جف به القلم وجرت به المقادير وكل ميسر لما خلق له.

· أنت في شؤون دنياك تختار الخير أم الشر؟ حتما ستختار الخير ، فلماذا لا تختار في شؤون الآخرة أيضاً ماهو خير !! لما تذهب لطُرق الشر وتحتج بالقضاء والقدر . ويذكر أن أمير المؤمنين عمر جيء إليه بسارق فأمر بقطع يده. فقال : مهلاً يا أمير المؤمنين ، فوالله ماسرقت إلا بقضاء الله وقدره ، فأجابه عمر t قال :"ونحن نقطع يدك بقضاء الله وقدره".

· يُفترض بمن احتج بالقضاء والقدر، أن لا يعيب على من أخطأ عليه ولا من سرقه ولا من ظلمه، لأنه فعل ذلك بقضاء الله وقدره. وهذا يبطل قول المحتجين بالقضاء والقدر القائلين بمذهب الجبرية الضلال فإنهم نفوا أن يكون للعبد أي فعل أو اختيار، فقالوا: الإنسان كالميت الذي لا فعل له، أو كالشجرة في مهب الريح !! والفاعل في الحقيقة هو الله ، ومع ذلك هو ملوم و محاسب على فعله ، ويحتجون بحديث أبي هريرة -t- عن النبي r قال : ((احتج آدم وموسى ، فقال له موسى : يا آدم ، أنت أبونا خيبتنا ، وأخرجتنا من الجنة ، قال له آدم: يا موسى ، اصطفاك الله بكلامه وخطّ لك بيده ، أتلومني على أمرٍ قدّر الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة فحجّ آدم موسى ، ثلاثاً)).

والإجابة على حديث آدم وموسى من وجهين :-

1- هذا ليس احتجاجا بالقضاء والقدر على فعل العبد ومعصية العبد، لكنه احتجاج بالقدر على المصيبة الناتجة من فعله، فهو من باب الاحتجاج بالقدر على المصائب لا على المعائب ولهذا قال:( خيبتنا وأخرجتنا من الجنة لم يقل غضب ربك فأخرجت من الجنة، إذا احتج بالقدر على الخروج من الجنة الذي يعتبر مصيبة والاحتجاج بالقدر على المصائب لا بأس به.

2- الاحتجاج بالقدر على المعصية بعد التوبة منها جائز، أما الاحتجاج بالقدر على المعصية تبرير لموقف الإنسان و الاستمرار فيه فغير جائز. الاحتجاج به فيما مضى لا حرج منه، وأما في الحال والمستقبل

ونكتة المسألة أن اللوم إذا ارتفع صح الاحتجاج بالقدر، وإن كان اللوم فالاحتجاج بالقدر باطل.

ودليل ذلك لما نام النبي rعن الفجر فقال) إن الله قبض أرواحنا حيث شاء، وردها حيث شاء) فاحتجاج غير المفرط صحيح.

وقد أرشد النبي r إلى الاحتجاج بالقدر في الموضع الذي ينفع العبد الاحتجاج به.

وهناك أدلة تدل على احتجاج المرء بالقضاء والقدر على أمرٍ لا اختيار له فيها:

1- عن قتادة قال : أن النبي r كان في سفر فمال رسول الله r وملت معه.فقال :انظر. فقلت هذا راكب، هذان راكبان ، هؤلاء ثلاثة، حتى صرنا سبعة. فقال : أحفظوا علينا صلاتنا. يعني صلاة الفجر، فضرب على آذانهم ، فما أيقظهم إلا حر الشمس ، فقاموا فساروا هنية ثم نزلوا فتوضئوا ، وأذن بلال فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر ، وركبوا فقال بعضهم لبعض، قد فرطنا في صلاتنا، فقال النبيr إنه لاتفريط في النوم ، إنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصليها حين يذكرها ومن الغد للوقت.

2- وقال أبو هريرة -t- قال : قال رسول الله r :"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير .احرص على ماينفعك واستعن بالله عز وجل ، ولا تعجز ، وإن أصابك شيء ، فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وماشاء فعل ، فإن {لو} تفتح عمل الشيطان.

وفي هذا الحديث أصول إيمانية:

1- إثبات المحبة الله، وتؤخذ من " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله ". والقوة تكون في الدين ، والعزة به، وعدم التنازل عنه لأي عرض من عروض الدنيا.

2- أن الله يُحب مقتضى أسمائه وصفاته، لأن "الله قوي ويحب المؤمن القوي" و "الله وتر ويحب الوتر" و " الله عليم ويحب العلماء" و " الله جميل و يحب الجمال " و " الله مؤمن ويحب المؤمنين" و " الله صبور و يحب الصابرين " و" الله شكور ويحب الشاكرين ".إذن الله يُحب أن يتخلق العبد بمقتضى أسمائه وصفاته مما لم يكن من خصائص الله.

3- أن محبة الله للمؤمنين تتفاضل، فليسوا في درجة واحدة، بعض العباد أحب***64609; إلى الله من بعض ، بدليل" المؤمن القوي خيرٌ وأحب***64609; إلى الله من المؤمن الضعيف".

ومن منّا يتصور أن ذلك المخلوق الضعيف المقصر في طاعة الله ، المفرّط في جنب الله ، الذي ارتكب الذنوب والمعاصي، يُحبه الله !!

إن محبة الله عظيمة. فلو استشعرها العبد ، فإنه إن أحبك إذن فهو يُقربك ، ويوفقك، ويطرح محبتك في الملأ الأعلى ، فعن أبي هريرة -t- قال : قال رسول الله r :" إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء فيقول إن الله تعالى يُحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول: إني أُبغض فلاناً فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادي يا أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه ، فيبغضونه ، ثم يوضع له البغضاء في الأرض".

فإذا استشعرت هذه الأمور ، فإن ذلك سيدفعك إلى أن تسعى لتنال محبة الله ، الجبار المتكبر العليم ، الحليم ، المؤمن ، السلام، المهيمن ، ذو الجلال والعظمة ،ذو الأسماء الحسنى والصفات العُلى .

4- سعادة الإنسان في حرصه على ما ينفعه في معاشه ومعاده ، قال " احرص على ما ينفعك " والحرص : بذل الجُهد، و استفراغ الوسع في نيل ما هو محمود، وهذا هو الحرص المحمود فإذا صادف ما ينتفع به الحريص كان حرصه محموداً، وكماله كله في مجموع هذين الأمرين، أن يكون حريصا، وأن يكون حرصه على ما ينتفع به ، الحرص على الصلاة ، وبر الوالدين ، والحرص على الطاعة ، وصلة الأرحام ، وحضور مجالس العلم "احرص على ما ينفعك" فإن حرص على ما ينفعه أو فهل ما ينفعه بغير حرص فاته من الكمال بحسب ما فاته من ذلك ولما كان حرص الإنسان وفعله إنما هو بمعونة الله ومشيئته وتوفيقه أمره أ، يستعين به، ليستمع له مقام إياك نعبد وإياك نستعين ومصداق ذلك قوله تعالى:((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)).

سؤال :هل تبذل وسعك فيما ينفعك أو فيما يضرك؟!!

أكثر الناس يكون حريص لكن على ما يضره لا على ما ينفعه ، وبعض العباد موفق من أن يصبح إلى أن يمسي وهو في طاعة الله ، ويرى أنه مقصر قال تعالى : ((وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)).

5- "ولا تعجز" فإن العجز ينافي حرصه على ما ينفعه ، وينافي استعانته بالله فإن فاته مالا يقدر له فله حالتان: حالة العجز وهي مفتاح عمل الشيطان ، فيلقيه العجز،إلى (لو) و لا فائدة في (لو) هاهنا بل هي مفتاح اللوم والعجز والسخط والأسف و الحزن وذلك كله من عمل الشيطان فنهاه r عن افتتاح عمله بهذا المفتاح وأمره بالحالة الثانية.

النظر إلى القدر ويلاحظه، وأنه لو قدر له لم يفت ولم يغلبه عليه أحد فلم يبقى له هاهنا أنفع من شهود القدر ومشيئة الرب النافذة التي توجب وجود المقدور.

فأرشده إلى ما ينفعه في الحالتين حالة حصول مطلوبه، وحالة فواته.

وهذا الحديث يتضمن إثبات القدر والكسب والاختيار والقيام والعبودية ظاهراً وباطناً في حالتي حصول المطلوب وعدمه.

3- الله سبحانه جبر خلقه على ما شاء من أمر أو نهي ، بمعنى أنه شرع لهم من الدين ما ارتضاه هو ، فشرع لهم الشرائع ، وأمرهم بإتباعها ونهاهم عن العدول عنها ، فمن أطاع فله الجنة، ومن عصى فله النار، ولم يجبر أحداً من خلقه على إيمان أو كفر ، بل لهم المشيئة في ذلك كما قال سبحانه : ((وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)).

4- الجبروت لله وحده، وقد مدح الله بهذا الاسم نفسه، وأما في حق الخلق فهو مذموم.

5- التعبد بمقتضى هذا الاسم العظيم ، وقد كان الرسول r يثني على ربه في ركوعه في الصلاة بقوله : ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة "،وكان يدعو r بين السجدتين" اللهم اغفر لي وارحمني وأجبرني" وأجبرني مقتضى اسم الله الجبار .

فإذا ضاق بك الأمر واشتد الكرب فارفع يديك وقل يا جبـــار ، وتأكد بأنه سيجبر كسرك، وسيفرج كربك ، وسيبدل حزنك إلى سعادة وخوفك إلى أمن وضيقك إلى فرج ، وثق به تمام الثقة ، لأنه جبار السموات والأرض.

فهو القاهر المُكره للعباد.

إذا تعالى إنسان عليك، اِعلم بأن الله أعلى منه وسيقتص لك، وسيعطيك حقك، ولكن عليك بالصبر، فإن النصر مع الصبر، والفرج بعد الشدة و ((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)) د/نوال العيد

الماسة الوردية
29 Apr 2012, 04:01 AM
شرح أسماء الله الحسنى

العزيز

جل جلاله وتقدست أسماؤه

المعنى اللغوي:

العز في الأصل القوة والشدة والغلبة.

وبالإمكان جعل معانيها تدور على ثلاثة في اللغة:

1. العزيز أي الغالب ودليل ذلك قوله تعالى: ((وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)).

2. العزيز أي القوي قال تعالى: ((فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ )) أي: أتينا باثنين ثم عززنا بثالث تقوية لهما.

3. العزيز أي: النادر، ويقال عزّ الشيء إذا قل حتى ما كاد يوجد يعني أصبح نادراً.

ورود الاسم في القرآن:

ذكر " العزيز" في القرآن اثنين وتسعين مرة.

معنى الاسم في حق الله تعالى:

لله تعالى ثلاثة أنواع من العزّة:

الأول: عزّة قدر: معناه أن الله تعالى ذو قدر عزيز يعنى لا نظير له.

الثاني: عزة قهر: وهي عزة الغلبة أي أنه غالب كل شيء قاهر كل شيء.

الثالث: عزة امتناع: وهو أن الله تعالى يمتنع أن يناله سوء أو نقص فهو مأخوذ من القوة والصلابة.

هذه هي معاني العزة التي أثبتها الله لنفسه، وهي تدل على كمال قهره وسلطانه، وعلى كمال صفاته، وعلى تمام تنزهه عن النقص.

ودلّ على كمال قهره وسلطانه في عزة القهر، وعلى تمام صفاته وكمالها وأنه لا مثيل لها في عزة القدر، وعلى تمام تنزهه عن العيب والنقص في عزة الامتناع.

فالعزيز الذي له الذي له جميع معاني العزة((إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً )) فهو العزيز لكمال قوته وهذه عزة القوة، ويرجع إلى هذا المعنى القويّ المتين.

وعزة الامتناع عن مغالبة أحد، وعن أن يقدر عليه أحد، أو يبلغ العباد ضره فيضروه، أو نفعه فينفعوه، وامتناعه وتكبره عن جميع مالا يليق بعظمته وجلاله من العيوب والنقائص، وعن كل ما ينافي في كماله، ويرجع إليها معنى المتكبر مع أن المتكبر اسم دال على كمال العظمة ونهاية الكبرياء، مع دلالته على المعنى المذكور وهو تكبره وتنزّهه عمّا لا يليق بعظمته ومجده وجلاله.

المعنى الثالث عزة القهر، الدال عليها اسم القهار الذي قهر بقدرته جميع المخلوقات، ودانت له جميع الكائنات، فنواصي العباد كلهم بيده، و تصاريف الملك وتدبيراته بيده، والملك بيده، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

وقال ابن جرير: (العزيز) أي: الشديد في انتقامه ممن انتقم من أعدائه.

وقال: (العزيز) في انتقامه ممن أراد الانتقام منه لا يقدر أحد يدفعه عنه.

قال ابن كثير: (العزيز) أي: الذي قد عزّ كل شيء فقهره وغلب الأشياء فلا ينال جنابه لعزته وعظمته وجبروته وكبريائه.

قال القرطبي:(العزيز) معناه المنيع الذي لا ينال ولا يغلب.

و قال ابن كيسان: معناه الذي لا يعجزه شيء دليله: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ)).

والعزيز هو ما نظمه ابن القيم في "النونية" بقوله:

وهو العزيزُ فلن يُرام جَنَابُه أنّى يُرام جَنَابُ ذي السلطان؟!

وهو العزيزُ القاَهرُ الغلاّبُ لم يَغْلبه شيءٌ هذه صِــفَتَانِ

وهو العزيزُ بقوةٍ هي وصَفْهُ فالعِزّ حينئذٍ ثلاث معـــانِ

وهي التي كَمُلَتْ له سبحانه من كلّ وجهٍ عادم النقصانِ

وعلى هذا فيكون معنى الاسم على أربعة أوجه:

أ‌- (العزيز): هو المنيع الذي لا يُرام جنابه.

ب- (العزيز): هو القاهر الذي لا يغلب و لا يقهر.

ج- (العزيز): هو القوي الشديد.

د- ( العزيز): بمعنى نفاسة القَدْر، وأنه سبحانه لا يعادله شيء، و لا مِثُلُ له و لا نظير.

أيضاً من معاني اسم الله (العزيز): المعزّ الذي يُعزّ أولياؤه قال تعالى: ((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).


الآثار المسلكية في الإيمان باسم العزيز:

1- الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى من أسماؤه العزيز الذي لا يغلب و لا يقهر، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فأنزل حاجتك به واطلب العزة منه، والمتأمل في قصص الرسل والأنبياء عليهم أفضل الصلوات والتسليم يرى ذلك واضحاً جلياً.

§ فمثلاً قصة موسى عليه الصلاة والسلام لما حاول فرعون أن يمنع خروج هذا الصبي إلى الدنيا، بأن أمر بقتل جميع الذكور من بني إسرائيل لأنه علم أنه سيخرج فيهم نبي ينتزع منه ملكه، ولكن يأبى الله العزيز إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، فولد موسى عليه الصلاة والسلام، وكان أن تربى موسى في قصر فرعون وفي بيته وتحت رعايته، ولما حاول أن يقتله أهلكه الله هو وقائده هامان وجنوده أجمعين.

§ وفي قصة سحرة فرعون من العبر، فإنهم اعتزوا بسلطان زائل، وقوة فانية ومن الذي يقوم في وجه الله، ويصارعه، ويغالبه ، فقد اعتز السحرة بالفراعنة و الأكاسرة، كما قالوا حال كفرهم حين إلقاء عصيهم وحبالهم: ((وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ )). فلم يغن عنهم فرعون من الله شيئاً، ولم يحقق لهم من النصر والغلبة، فقد غلبهم موسى في ميدان النزال، وقهرهم عندما لقفت عصاه عصيهم والحبال ((فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ))، هنالك أعلن السحرة خضوعهم برب العالمين ، غير مبالين بفرعون ((وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ!قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ)) ، وتحول اعتزاز السحرة من الاعتزاز بفرعون إلى الاعتزاز بالله غير هيابين و لا وجلين، وهكذا المؤمن عندما يملأ الإيمان قلبه، ويوقن بعزته وقوته.

§ وفي قصة يوسف لما امرأة العزيز راودته عن نفسه فاستعصم وهو يقول: ((قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ )) ثم تشق قميصه من دبر من الذي جعلها تشق قميصه من دبر ،إنه العزيز الذي لا يُغلب، ثم انطق العزيز الطفل في المهد ليكون شاهداً ليوسف على براءته فهو العزيز الذي لا يُقهر و من طلب العزة منه أعزه سبحانه وتعالى.

§ لما كان نوح يصنع السفينة كان قومه يمرون عليه و يسخرون منه إذ لا بحر لديهم وهو يصنع سفينة فيقول: (( إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ )) من الذي أظهره عليهم وهو في السفينة وهم يغرقون إنه العزيز سبحانه.

§ ولما حاول اليهود قتل عيسى عليه الصلاة والسلام أعزه الله عليهم ورفعه وكان الله عزيزاً حكيماً.

§ وهكذا الأمر بالنسبة لنبينا محمد r فمن الذي رفع قدره بعد أن أخرجه قومه طريداً شريداً بعد أن مكروا به، وحاولوا أن يصدوا الناس عن الإيمان به وحاربوه، وألبوا عليه القبائل، ثم يكتب الله على يديه فتح مكة فيدخلها وهو يحمل المحجن، ويضرب به الأصنام وهو يقول : ((وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً )) إنه العزيز سبحانه وتعالى.


2- من طلب العزّ فليطلبه من الله رب العزة كما قال تعالى: ((مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً))، أي: من كان يحب أن يكون عزيزاً في الدنيا والآخرة فليلزم طاعة الله تعالى، فإنه يحصل له مقصوده، لأن الله تعالى مالك الدنيا والآخرة وله العزة جميعاً، فقد قال تعالى: ((مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)) فبالطاعة تُنال العزة، وبذلك تعلم ضلال من بحث عن العزة عند غير الله تعالى، وبغير طاعته والتزام نهج المؤمنين.

§ فطاعة الله فوز قال تعالى: ((وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)).

§ وطاعته هداية ورحمة للعبد قال تعالى: ((وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً)).

§ طاعة الله من أسباب دخول د خول الجنة عن جابر بن عبدالله " جاءت ملائكة إلى النبي r وهو نائم فقال بعضهم إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا إن لصاحبكم هذا مثلاً فاضربوا له مثلاً، فقال بعضهم كمثل رجل بنى داراً وجعل فيها مأدبة، وبعث داعياً، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا أولوها له يفقهها، فقال بعضهم إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعي محمدr،فمن أطاع محمدr فقد أطاع الله، ومن عصى محمدrفقد عصى الله ، و محمدr فرق بين الناس" حديث صحيح.

وطاعة الله ورسوله تحكيم الله ورسوله والرضا بما حكم به الله ورسوله وعدم مخالفته ولو كان ذلك مخالفا لهواك، فمع عظم الطاعة تزداد العزة، فأعز الناس هم الأنبياء ثم الذين يلونهم من المؤمنين المتبعين لهم.

أمثلة من حياة الصحابة في امتثالهم الأمر والمسارعة إليه

عن أسماء –رضي الله عنها –قالت :جاءت امرأة إلى النبي r فقالت : إن ابنتي عريس وقد أصابتها الحصبة فتمرق شعرها فأصِل لها فيه ,فقال رسول الله r لعن الله الواصلة و المستوصلة .

عن مسلم بن مشكم قال :"كان الناس إذا نزلوا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول اللهr : إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية، إنما ذلكم من الشيطان، فلم ينزلوا بعد ذلك منزلاً إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال لو بسط عليهم ثوب لعمهم".

لما أنزل الله عز وجل: (( وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) ، ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً )) الآية، انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه، فيحبسه له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله r فأنزل الله عز وجل: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ )) فخلطوا طعامهم وشرابهم بشرابهم.


3- ومن أسباب العزة العفو والتواضع:


عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله r قال:" ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه".

فمن عفا عن شيء مع قدرته على الانتقام، عظم في القلوب في الدنيا، أو في الآخرة بأن يعظم ثوابه أو فيهما، ومن تواضع رجاء التقرب إلى الله دون غرض غيره، رفعه الله عند الناس وأجلّ مكانه ،قال تعالى: ((فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ))

وقال تعالى: ((وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى))

فحيث لم يؤثر ذلك وانتصر فهو تارك للأفضل وهو ضامن لنصره في الكرة الثانية إذا ترك العفو، وانتقم من الباغي، وعرض مع ذلك بما كان أولى به، من العفو بذكر هاتين الصفتين، ودل بذكر العفو والمغفرة على أنه قادر على العقوبة إذا لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده كما قيل العفو عند القدرة.

وقال تعالى : ((وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)).

مدح الله الذين يغفرون عند الغضب وأثنى عليهم فقال : (( وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ )) وأثنى على ((وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ )) وَ ((الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ )) وأخبر تعالى أنه يحبهم بإحسانهم في ذلك.

وقال تعالى: ((وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))

وعن أبي الدرداء – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله r :" ألا أُخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ ، قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين".

عن أبي أيوب قال : قال لي رسول الله r : "يا أبا أيوب ، ألا أدلك على صدقة يحبها الله ورسوله، تصلح بين الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا " لفظ الطبراني.

ولفظ الأصبهاني قال رسول الله r : " ألا أدلك على صدقة يحب الله موضعها قلت بأبي أنت وأمي، قال تصلح بين الناس فإنها صدقة يحب الله موضعها ".

إذن فأحب الصدقة إلى الله ليس دفع الأموال ولكن التقريب بين المتباعدين.قال r :"إن خيار عباد الله من هذه الأمة الذين إذا رُؤوا ذُكِر الله،وإن شرار عباد الله من هذه الأُمة المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت".

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : "كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".


تابع شرح أسماء الله الحسنى

العزيز

جل جلاله وتقدست أسماؤه

فالمعنى أنك إذا فكرت أن ترد بالمثل ،فاعلم أن ذلك نزغ من الشيطان، فالرحمن يأمر بأن تدفع بالتي هي أحسن ، فيبذل الخير لمن حبسه، وليس الواصل بالمكافئ إنما الواصل من إذا قُطعت رحمه وصلها، قال عياض بن حمار عن النبي r قال : "المتسابان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان".

فالعاقل من يترفع أن يكافئ بالمثل.

عن جابر الهجيمي قال : قال الرسول r: " اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وأن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط،وإياك وإسبال الإزار فإن إسبال الإزار من المخيلة ولا يحبها الله ، وإن امرؤ شتمك وعيرك بأمر يعلمه فيك فلا تعيره بأمر تعلمه فيه ودعه يكون وباله عليه وأجره لك ، ولاتسبن أحداً، قال ما سببت بعد ذلك أحد من إنسان أو دابة".

إذن تُنال عزة الله بأمرين :

1- الطاعة 2- وبالعفو.

v كيف تصل إلى مرحلة العفو ؟

تصل إلى مرحلة العفو بخمسة أمور:-

1- الإيمان باسم الله العزيز، فتستلهم منه العزة ، وتسأله أن يعزك قال r :"ومازاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً".

2- الدعاء لمن ظلمك ، قال r :"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".

3- الهدية قال r قال :" تهادوا تحابوا ".

4- صيام ثلاثة أيام من كل شهر قال r: "أفلا أخبركم بما يذهب وحر الصدر ، قالوا بلى يارسول الله .، قال صيام ثلاثة أيام من كل شهر".

5- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، قال تعالى: ((وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ)).

فمن عفا عن شيء مع قدرته على الانتقام ، عظم في القلوب في الدنيا ،و في الآخرة بأن يعظم الثواب ، ومن تواضع رجاء التقرب إلى الله دون غرض غيره، رفعه الله عند الناس وأجلّ مكانه.


4- اسم الله العزيز فلله العزّة كل العزة قال تعالى : ((مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً)).

تُنال العزة بالإيمان به ، والخضوع له، والتوكل عليه قال تعالى : ((وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ)).

والعزّة تكون بالانضمام للمؤمنين، قال تعالى : ((وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ))أي : وذلك بإعزاز الله لهم والعزة والغلبة ومنه قوله تعالى : ((وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)).وأراد الله بهذه الآية : ((فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً)).أن يلحظهم المؤمنون بعين الاحتقار ،حتى لا يخرج عن ديدنه، ولا يشغله الأمر عن عبادته.

فغلبة الأمر وظهوره في مصاحبة الأخيار أهل الإيمان ، والندم كل الندم والخسران في مصاحبة أهل الشر، ولذلك فإن الذين يوالون أعداء الله ويريدون أن يعزهم الله سيكونون أهل الذلة والخسران قال تعالى : ((بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ! الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ )).ذلك بأنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين بمعنى أنهم معهم في الحقيقة يوالونهم ويسرون إليهم بالمودة.

وقال تعالى منكراً عليهم فيما سلكوه من موالاة الكافرين قال تعالى : ((أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ))ثم أخبر الله تعالى بأن العزة كلها له وحده لا شريك له ولمن جعلها له ، قال تعالى : ((فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً)) فبين أن لا عزة إلا بالله والمعنى فليطلبها عند الله لأن الشيء لا يطلب إلا عند صاحبه ومالكه، أي إنها مختصة به تعالى ،يعطيها من يشاء وقد كتبها سبحانه لأوليائه فقال عز شانه : (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ )) فلا سبيل لهم إليها إلا منه سبحانه ، فليطلبوها بالتعزز بطاعته، ودعاء من له العزة.

فترى بعض الناس يركض وراء الكفار يخشى سطوتهم وجبروتهم أين آيات الله منك : ((أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً)) فلا دول غرب ولا دول صناعية!! فإنما القوة لله جميعاً : ((لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى ))معناه لن يصيبكم منهم ضرر إلا ضرراً مقتصراً على أذى بقول من طعن في الدين أو تهديد أو نحو ذلك باللسان بالشتم والطعن في الدين، وهذا تنبيه منه تعالى على قلة ما ينال المسلمين من جهتهم ويؤمنهم من ضرر يلحقهم، فهو ضرر يسير سريع الزوال وتثابون عليه ، وقيل : لن يضروكم بالهزيمة لكن يؤذونكم بتصديكم لقتالهم. قال تعالى : ((وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ)) لقوة بواطنكم وضعفهم ، لا ينصرهم أحداً أصلاً بل يبقون مخذولين لعدم ظهور أنوار الحق عليهم

وقال تعالى : ((وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ)) إذن العزة ليست إلا للمسلمين والذلة تكون للكافرين والمنافقين ، ولذلك يجب علينا عدم الانبهار لا بالجانب التكنولوجي ولا التقني، لا نحاربهم بقوة الأدوات ولكن بقوة الإيمان في القلوب ولذلك الله قدم القوة المعنوية على القوة الحسية بقولة تعالى((وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ ))قوة الأيمان .وقال تعالى : ((لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ)) أي يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله كقوله تعالى : ((إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً)) وذلك لقوة إيمانكم في قلوبكم ، ولذلك تحذر الآيات من الانضمام للكفرة والمنافقين وطلب العزة منهم ((الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)) من محبة وموالاة ونصرة.

فترى كثيراً من الناس ينظم لسلك (الرئيس الفلاني ) ولو كان ظالماً يقول : أخشى فالقوة والغلبة بيده ، فأخاف على مركزي أو منصبي المالي أو الاجتماعي ،وما ذلك إلا لعدم إيمانهم باسم الله العزيز، ولو كان يؤمن باسم الله العزيز لم يطلب العزة من غيره.

5- من الآثار المسلكية باسم الله العزيز الحذر من سؤال الناس شيئاً.

العزة تمنعك من السؤال ، لأن العزيز لا يسأل إلا من بيده القوة والغلبة والسلطان ، وجاء في الحديث الصحيح :"ما زاد الله عبداً بعفوِ إلا عزاً ، ومن فتح باب مسألة ، فتح الله عليه باب فقر".فيا أمة العزيز ترفعي عن سؤال الناس شيئاً ، فعندك من عزة النفس ما يمنعك من سؤال الناس.

عن ابن مسعود-t- قال : قال رسول الله r : "من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو كدوح".

فمن ذهب إلى التجار والمسئولين وتزلف لهم، وهذا منه هدية وهذا عطية ، ويقول ما عندي وهو عنده يأتي يوم القيامة ومسألته خدوش وكدوح في وجهه بقدر مسألته.

وعن سمرة بن جندب -t- أن رسول الله r قال : "إنما المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه ، ومن شاء ترك ،إلا أن يسأل ذا سلطان أو في أمر لايجد منه بدا".

وعن أبي سعيد الخدري-t- قال : قال عمر -t - يارسول الله لقد سمعت فلاناً وفلاناً يحسنان الثناء، يذكران أنك أعطيتهما دينارين ، قال : فقال النبي r والله لكن فلاناً ماهو كذلك لقد أعطيته بين العشرة إلى مائة فما يقول ذلك أما والله إن أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبطها ( يعني تكون تحت إبطه) ناراً

قال عمر - t - يا رسول الله لم تعطيها إياهم ؟ قال فما أصنع يأبون إلا ذلك ، ويأبى الله لي البخل).

" قالوا : وما لغنى الذي لا تنبغي معه المسألة ؟ قال : قدر مايغديه أو يعشيه).

وعن أبي هريرة -t - قال قال رسول الله r "من سأل الناس أموالهم ، تكثرا فإنما يسأل جمراً ،فليستقل أو ليستكثر " رواه مسلم .

وعن أبي ذر- t - قال :قال رسول الله r :" ولا تسأل الناس شيئاً . قلت : نعم .قال : ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل فتأخذه".

وعن ثوبان- t - قال :قال رسول الله r :"من يكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً ، فأتكفل له بالجنة ؟ فقال ثوبان أنا . فكان لا يسأل أحداً شيئاً".

وفي حجة الوداع أتى أعرابي إلى النبي r فأخذ بطرف ردائه فسأله إياه فأعطاه فقال r :"إن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي، إلا لذي فقر مدقّع ، أو غرم مفظع _ دَيْن أرهقه وذهب بماله _،ومن سأل الناس ليثري به مالاً،،كان خموشاً في وجهه يوم القيامة، ورضفا يأكله من جهنم، من شاء فليستقل ومن شاء فليكثر ، وإني لأعطي الرجل العطية فينطلق بها وإنها من النار".

وفي حديث آخر قال r:"استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك".

جاء جبريل إلى النبي r فقال له : " يامحمد عش ماشئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل ، وعز المؤمن استغنائه عن الناس".

فيجب الاستغناء عن الناس وعدم سؤالهم سواء سؤال حسي أو معنوي، فإذا نزلت بك فاقة فانزلها بالله سبحانه وتعالى يكفيكها.

عن عبدا لله بن مسعود - t - قال :قال رسول الله r:"من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم سّد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل".

ومن مفسدات القلوب أخذ أشياء الناس بغير رضاً منهم ، ولذا من معاني اسم الله العزيز" أن لا تسأل الناس شيئاً ".

فما دمنا نعلم علم اليقين بأن الله قويٌ عزيزٌ غالب، فيجب علينا إظهار العزة بالدين ، ولكن للأسف عند المسلمين هزائم نفسية شديدة، وذلك خشية الناس في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو إظهار أمر من أُمور الدين خشية قولهم أنت رجعي أنت متشدد، أين إيماننا بأن الله عزيز وبأنه غالب، فأنت صاحب العزة.

قال تعالى : ((وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)). المؤمن لا ينذل البتة.

ومن إيمانك باسم الله العزيز أن تظهر دينك ولا تضعف ، ولنا في رسول الله r أُسوة عندما عرض نفسه على القبائل ، قال له أبناء عامر بن صعصعة : نبايعك على أن تجعل لنا الملك من بعدك. قال لهم رسول الله r :" لا، الملك لله يؤتيه من يشاء-(لم يقل أنا ضعيف وفي وقت حاجة ، لم يتنازل فهو صاحب عزة".

وعندما ربى النبي r أصحابه في العمرة وهم يطوفون وذلك بأن أمرهم بالرمل ليظهر قوتهم لقريش الذين كانوا يقولون: أتانا قوم أوهنتهم حمى يثرب.

ومن مظاهر العزة سوق الهدي وإشعارها والرفع بالتهليل والتكبير لإغاظة أعداء الله عز وجل . د/ نوال العيد

كيف جمع بين هذه الكلمات ؟! أربع مقامات من الإحسان، قابل بها إساءتهم العظيمة إليه وهي :

الأول: عفوه عنهم .

والثاني : استغفاره لهم .

والثالث: اعتذاره عنهم بأنهم لا يعلمون.

والرابع: استعطافه لهم بإضافتهم إليه فقال: (اغفر لقومي).

ولذلك زكاة ربه بقوله : ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )). وقال : ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)).

وفي الحديث : " كنت أمشي مع رسول الله r وعليه برد نجراني، غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه جبذة شديدة،فنظرت الصفحة عاتق رسول اللهr قد أثرت به حاشية البرد من شدة جبذته،ثم قال : يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله r ،ثم ضحك وأمر له بعطاء.

عن جابر بن عبدالله قال : "كان رسول الله r بالجعرانة وهو يقسم التبر والغنائم، وهو في حجر بلال ، فقال رجل اعدل يا محمد فإنك لم تعدل ،فقال ويلك ومن يعدل بعدي إذا لم أعدل،فقال عمر دعني يارسول الله حتى أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله r إن هذا في أصحاب أو أُصيحاب له يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم،يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".

قمة العفو والتسامح.

"دخل رجل على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t فقال له : هيه يابن الخطاب فوالله ماتعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل ، فغضب عمر حتى همّ به ، فقال له الحر يا أمير المؤمنين : إن الله قال لنبيه: ((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)).وهذا من الجاهلين، قال : فوالله ما تجاوزها عمر وكان وقافاً عند كتاب الله ".

وصية الله لك أيها الإنسان قال تعالى : ((ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ –(أساءوا لك أحسن لهم)_فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ_(أربع نتائج سوف تحصل لك)_ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ _.(أساء لك زوجك بعد أن أكرمته، أساءلك أولادك بعد أن أعطيتهم أساءت لك جارتك بعد أن أحسنت لها ،أساء لك صاحباتك في العمل بعد أن كان لك موقف معهم مشرف في العمل، لا تعامليهم بالمثل ، بل بالأحسن، لأنك تعلم أن من أراد أن يُعزّه الله لابد أن يعفو)_وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)) ثم قال سبحانه : ((وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)). د/نوال العيد

ظبية
04 May 2012, 09:31 AM
http://www.sawa24.com/forum/uploaded/21_266266548.gif

الماسة الوردية
07 May 2012, 02:57 PM
ظبية

وأياك

شاكره تواجدك